ما وراء الكواليس

عوض عدلان
عوض عدلان

ما يحدث في أديس أبابا كان متوقعاً ومكشوفاً بالنسبة لنا أنه كان واضحاً حتى بالنسبة (للالية الخماسية) والراعية والتي قدمت الدعوات ولكنها (حاولت) رغم علمها بصعوبة وربما استحالتة في المرحلة الحالية فمن الطبيعي أن ترفض الكتلة الديمقراطية أو مجموعة (الموز) الجلوس مع مجموعة (تأسيس) إن لم يكن عن قناعة منها فمن أجل رضا حكومة بورتسودان التي تستضيفها وتضعها كحاضنة سياسية لها ومن الطبيعي أن ترفض مجموعة (صمود) الجلوس أو حتى مشاركة فلول المؤتمر اللا وطني ولو من خلف غطاء وستار مجموعة (الجاكومي)
ورغم أن الأمر لن يقود إلى تفاهمات كاملة خاصة مع الرفض القاطع لمشاركة حكومة (تاسيس) وإن كان المنطق في ذلك سليماً على أساس عدم فتح ثغرة لتقسيم البلاد رغم أن ذلك لم يكن مجافياً للإستماع إليهم على أساس إعلانهم بصورة متكررة عدم رغبتهم في الإنفصال وكان من الأفضل تجاوز عقدة (الدعم السريع) في هذه المرحلة ومناقشة الأفكار لا الضغائن. أما (الجاكومي) الذي يعتبر جزءاً من الكتلة الديمقراطية والذي بأجندة غير مفهومة وتشي بأنها جاءت لإفشال المؤتمر فقد كان القرار سليماً فقد كان عليه منذ البداية العودة لكتلته التي ظل داخلها لسنوات بدلاً من محاولة التهريج التي يقودها .
أجمل مافي ردهات أديس أبابا أن هناك شبه إصرار من الجميع للوصول ل(نقطة إلتقاء) رغم المساحة الواسعة بين أجندة المجتمعين و(رغباتهم) رغم أن جميعهم يرفعون راية إيقاف الحرب وإعادة الإعمار دون (التراجع) عن الخط الذي يمضون فيه ف(التنازلات) المنطقية هي العقبة الوحيدة التي تقف أمام الوصول لنقطة ذلك التلاقي

وأجندة كل طرف معروفة ولا تحتاج لشرح ويدخل الإجتماعات لتثبيتها فقط لا للتنازل عن جزء منها ف(الكتلة الديمقراطية) تدخل وفهمها منصب على جر الحوار إلى(داخل السودان) وهو منطق (مبتور) في الظروف الحالية فهل يمكنها الموافقة أن يكون في (نيالا) مثلا على إعتبار أنها داخل الوطن أم أنها تقصد بطريقة غير مباشرة بأن يكون تحت رعاية (المجموعة الإنقلابية) التي رفضت حتى المشاركة في ذاك الحوار تحت شعار (بل بس) وتشارك لاقناع (مجموعة صمود) تحديداً بذلك وربما تكون تحمل بعض التنازلات من حكومة بورتسودان بهذا الخصوص رغم أنها لن تكفي بل مستحيلة مع الفوضى التي تضرب تلك الحكومة
أما مجموعة (صمود) وأجنداتها واضحة ومعلنة بإنهاء حالة الإنقلاب وإيقاف الحرب لفتح مسارات لإيصال الإغاثة للمتضررين أولاً قبل الدخول في العملية السياسية أو إجراء حوار بالداخل وهو أمر مرتبط بإنهاء حالة فوضى المليشيات المنتشرة وليس الدعم السريع وحده وهو أمر حتى (الكتلة الديمقراطية) التي تحمله كأجندة على قناعة باستحالتة في الوقت الحالي
ومايمكن قوله وليس نوعاً من (التشاؤم) بأن الاجتماع لن يخرج بتوافق رغم قناعة كل الأطراف بنقاطه الاساسية المتمثلة في إيقاف الحرب وعملية سياسية وعودة الحكومة المدنية لإختلاف مفهوم كل طرف بطريقة تحقيق ذلك ولكن ربما يكفي في هذه المرحلة أن هناك نوعاً من الحوار المباشر قد تم فتحه ليتم بناء الخطوات المستقبلية تدريجياً عليه وهو أمر يحتاج لزمن طويل وهو ما تسعى الحكومة الإنقلابية إلية لإطالة عمرها لأطول فترة ممكنة

لا للحرب ..
نعم للسلام ..
لا للحكم العسكري ..
نعم لعودة اادبمقراطية والحكم المدني

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة