المعلم أولاً..!

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

رغم قناعتي بأن المذكرة المطلبية القومية التي وصلتني عبر البريد بخصوص تحسين أوضاع المعلمين ومراجعة المرتبات على مستوى السودان لا تنفصل عن الوضع الكلي للوطن، حيث الحد (الأقصى) للمرتبات لا يتجاوز (الخمسين دولاراً) أو (المئتي ألف جنيه) حسب سعر السوق الموازي، لتقول الحكومة بواضح العبارة لمن يود أن يعيش بالداخل أن يعتمد على التحويلات الخارجية، وبالنظر لخصوصية وضع المعلمين فإن ما يقدمونه من مطالب يعتبر (شحيحاً جداً) إذا ما تمت مقارنته بدخل الفرد العالمي اليوم.
على سبيل المثال، راتب المعلم بالدرجة الأولى بمحلية بحري ولاية الخرطوم يتراوح بين تسعة وثمانين إلى مئتي ألف جنيه شهرياً. بكل تأكيد هذا المبلغ لا يغطي 25% من تكلفة سلة الغذاء الأساسية لأسرة متوسطة، ناهيك عن السكن والعلاج والمواصلات، مع توقف العلاوات والبدلات وتأخر صرف المستحقات؛ ما زاد من معاناة المعلم في كل الولايات.
لتكون مطالبهم القومية العاجلة بإعلان حالة طوارئ تعليمية اقتصادية، ومراجعة فورية لهيكل أجور المعلمين على مستوى السودان، وربط الحد الأدنى لأجور المعلمين بالحد الأدنى لتكلفة المعيشة القومية مع صرف بدل غلاء معيشة شهري لا يقل عن 200% من المرتب الأساسي، مع توحيد الأجور والبدلات بين الولايات وإزالة التشوهات؛ مطالب عادلة في ظل هذه الغمة، كما أن سداد المتأخرات والعلاوات والترقيات المتوقفة أمر ضروري لاستقرار المعلم.

والحكومة وعلى رأسها وزارة المالية في رفضها الاعتراف بلجنة معلمي السودان كجسم ممثل شرعي للحوار والتفاوض يأتي لأن اللجنة تتحدث وتشرح الأمر بمنطقية، في الوقت الذي تحاول فيه وزارة المالية الدخول في صراع يفتح عيون جهات أخرى للظلم الذي يضرب كافة أطياف الشعب السوداني، خاصة التي تعتمد بصورة كلية على راتب الدولة لتسيير دفة الحياة.
ولجنة المعلمين تدخل معركة إرساء الحقوق بسند قانوني يضيق الخناق على الحكومة في محاولتها التهرب من التزاماتها، وتأخذ بمرجعية قانون الخدمة المدنية القومي المادة 45 من الوثيقة الدستورية التي تكفل الحق في أجر عادل، بالإضافة لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100 و111.
والأمر الذي لا جدال فيه بأن انهيار التعليم يبدأ بانهيار المعلم، والمذكرة التي رفعها تظل حقاً مكتسباً، وعلى الحكومة -وبدلاً من هذه الإجراءات التعسفية ومحاولات الهروب من الواقع- الدخول في حوار مهني مسؤول للوصول لحلول تحفظ كرامة المعلم وحق الطالب في تعليم جيد ومستقر.. وإلا فلتَقُل بواضح العبارة بأنها عاجزة وتتقدم باستقالات جماعية؛ فالفشل في المحاولة ليس عيباً، ولكن العيب أن يفكر العاملون عليها في ابتلاع كل شيء.

تهديد في العصب..

قال لي أحدهم من خلال البريد: “طمني نفسك بالفارغة دي، بتاخدي كم على الفارغة دي.. سخفيات وليس صحفيات.. لا جاب باقيكم.. طولي بالك بس.. وحتدفعي الثمن عالي..”. هذا نموذج واحد لجهات تتخفى وراء أسماء مستعارة ولكني أعرفها جيداً.. وأقول لها فلتعلن عن نفسها لو كان لها الشجاعة.. وهي لا تخيفني ولكن تعلن عن رجفة (أنصاف رجال) من قلمي الذي لن ينكسر.
والثورة مستمرة.
ويوم المحاسبة قادم.
والرحمة والخلود في ذكرى فض الاعتصام لشهدائنا الخالدين.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة