قرار كارثي ينتظر أن يشرد 80% من الأسر السودانية وأن يزيد المعاناة التي يعيشها المواطنون أصلاً؛ فالقرار الذي أصدره مجلس الوزراء بتكوين لجنة لدراسة (تقليص) العاملين بالحكومة الاتحادية وتسيير أعمالها بـ(20%) فقط، يعني التشريد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتنفيذه يعني إغلاق باب الرزق على ملايين الأسر السودانية، هذا إذا ما تجاهلنا بأنه سيقضي على الخبرة التراكمية في العديد من المجالات وسيشل عجلة دوران الاقتصاد تماماً. ولا يمكن النظر إلى قرار مثل هذا في هذه الظروف بأنه جراحة ضرورية حتى يتعافى الاقتصاد كما تدعي وزارة المالية؛ فالاقتصاد المنهار الذي أوصلنا إليه (الفكي جبريل) لن يتعافى بمزيد من تجويع المواطنين، وسيزيد الضغط على الخزينة العامة؛ فالعاملون الذين تنوي الحكومة رميهم إلى الشارع لهم حقوق (معاشية) بل من خلال (فصل تعسفي) يجب تسليمها لهم حتى يتمكنوا من بدء حياة جديدة، أم حكومة الفكي جبريل تخطط للمماطلة وابتلاع تلك الحقوق المشروعة قانوناً (كالعادة) لتضاف لمتأخرات العديد من العاملين التي ما تزال معلقة منذ سنوات؟
ولن نطالب المنظمات الحقوقية العمالية أو منظمات المجتمع المدني أو منظمة العمل الدولية بالوقوف أمام هذا القرار الذي يوحي إلى مرحلة انزلاق البلاد إلى مستنقع دكتاتوري علني جديد؛ فالأمور أصبحت واضحة أمام الجميع بتحويل كافة منظومة العمل بالدولة إلى مجموعة محددة تمهيداً لإعادة النظام السابق إلى الواجهة تماماً، فإن لم يقف الجميع أمام هذا القرار الكارثي فإن التشريد المحمي بقانون الغاب قادم، وكل أدوات النظام السابق قادمة ولكن هذه المرة أكثر بطشاً وتنكيلاً؛ فالقابضون على القرار مختلفون هذه المرة في دولة بلا قوانين أو محاكم، والقانون الساري الوحيد فيها هو البندقية والعنصرية البغيضة مع الجهل والتخلف الذي لا يؤمن بدين أو أخلاق.. والقادم أسوأ من الحرب إذا لم نتداركه منذ الآن.. وثورتنا بالوعي مستمرة. ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام تشريد الشعب. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا