كيف يمكن أن تتوقف الحرب؟

الدكتور الأمين بلال

2026 / 5 /12
د. الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
تاريخ الحروب في السودان قديم، وهو متجدّد للأسف. لكنّنا لم نستفد من تلك التجارب. كان التعاطي مع الحرب الحالية هو الأسوأ؛ إذ تحوّلت من صراع عسكري وسياسي على السلطة بقوة السلاح بين الأطراف المتحاربة إلى منحى اجتماعي. وشهدنا اصطفافات جغرافية ومناطقية وجهوية وقبلية هنا وهناك.
أصلاً، سبب المشكلة الوطنية هو الانقلابات وعسكرة السياسة، ويلعب الجيش دوراً محورياً في ذلك، فهو طرف فاعل في كل المواجهات الدموية التي حدثت.
ينطبق على معسكر “بورتسودان” مثل ساقية جحا: تأخذ الماء من النهر وتعيده إليه، مبرّرة ذلك بنعيرها. ويُستخدم هذا المثل أيضاً للإشارة إلى البيروقراطية والحلول الجزئية بدلاً من الحلول الجذرية الشاملة.
الحرب لا تتوقف بالاستقطابات ولا بالانضمامات المبنية على المصالح الخاصة. بل تتطلّب قدراً من الشجاعة والاعتراف بجذور الأزمة الوطنية المتشابكة، والعمل على حلّها بطريقة مختلفة.
الرهان الحقيقي هو على مفاوضات جادّة كفيلة بوقف الحرب، ثم الشروع في حوار سياسي مدني ينقلنا إلى مرحلة الشرعية التوافقية عبر “التراضي الوطني”.
ما ينفع في تحقيق الأمن والأمان هو التداول السلمي للسلطة، وبناء جيش مهني قومي واحد بعيد عن السياسة. أما سياسات “فرّق تسد” و”كشكش تسد” و”أصل بك أ”، فكلها زبدٌ يذهب جفاءً، ولا يصحّ إلا الصحيح.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة