حين تنزف المبادئ لا يبقي للوطن الا السلام

الدكتور الأمين بلال

٥ / ٥ / ٢٠٢٦م
✍🏼 د. الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
تستهدف حرب الخامس عشر من أبريل، في المقام الأول، المورد البشري الذي يُعد أساس التنمية وغايتها. وللأسف الشديد، لم تقتصر على إهدار الموارد المادية من بنًى تحتية ومرافق عامة وخاصة، بل امتدت إلى ضرب المدنيين في منازلهم. ولم تكن تلك الانتهاكات أحداثًا عابرة، بل تكررت في غالبية الرقعة الجغرافية للسودان.
إن جميع حاملي السلاح يتنافسون في ارتكاب الانتهاكات، دون الالتزام بأدنى السقوف الأخلاقية. والمطلوب منا اليوم أن نعالج المرض لا العَرَض، وأن نطرح السؤال المحوري: ماذا استفدنا من الإصرار على الحرب؟ والإجابة بلا شك: مزيدًا من الموت والخراب والضرر.
إن مناقشة مشاكل السودان لا يمكن عزلها عن بعضها البعض، سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي أو العسكري؛ فالمبادئ لا تتجزأ. ومن هذا المنطلق، ظل موقفنا ثابتًا ورافضًا لكل ما يحدث في الحرب جملةً وتفصيلًا. فالمبادئ لا تقبل التجزئة أو الانتقاء، والصدق مطلوب في التعاطي مع القضايا العامة، لأن أثر ذلك في المجتمع كبير.
يجب أن نبحث عن السلام بدلًا من الشطط ولغة العنف، فالوطن والمواطن كلاهما مهدد بالفناء. إن الهدوء والحلول العقلانية أفضل من الصراخ، وعلينا أن ننبذ العنصرية والحكم على الناس على أساس الجهة أو القبيلة.
إننا بحاجة إلى خطاب جامعٍ هدفه الأول تحقيق المصالحة المجتمعية، ويؤسس لعدالة اجتماعية وسياسية واقتصادية. يجب أن ننظر إلى البشرية جمعاء من زاوية واحدة، دون تمييز على أساس اللون أو الشكل أو المعتقد، فالمواطنة هي أساس الحقوق والواجبات. تلك هي المعاني التي نأمل أن تتحقق في سودان المستقبل.
لذلك، لا بد من السلام بدلًا من حالة الشطط والعنف. لا للعصبية والتهور، ونعم للتوافق الوطني والتفاهم والحوار الذي يُقدّم المصالح العليا فوق كل المصالح الأخرى.
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد. ولا يصح إلا الصحيح.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة