البَدلة العَسكرية ليست هي المؤسسة

مجاهد نايل
مجاهد نايل

مجاهد نايل

( الدكتاتور ..
هو الحاكم الذي يبدو أنه حائز لثقة الأمة وتأييد الرأي العام حتى قبل سِقوطه بدقائق !! )
الدكتاتور / نابليون بونابرت …

المُحيّر في الأمر !!
أنهم يَعلمون ذلك ، يعلمون أنهم مُنشغلون بأنفُسَهم ، و أن هذا الضَجيج و العِزّة و الثقة كله زائف !!
لكنها تبدو حقيقة إلى لحظة السِقوط .!

في كُرة القدم يُعبّر الجمهور ، عن سخطهم من لاعب معين ، بصريح العبارة :
_ أنت لا تَستَحِق أن ترتدي هذا الشِعار .!

لأن الشعارات و الرموز و ( اليُونِيفُورمَات ) ، ليست أشكال جمالية فحسب ، إنما هي إستِحقاقات للمعاني المُلزمة بها .. هي مَشروطَة !

يعني ذلك أن اللّبسَة لن تمنحك أي قدرة ، مالم تَكن على علم بمعنى شعارها .
فأنت الذي تَمنح الشعار قِيمته و ليس العكس .!

إنك ..
لو لَبِستَ ( بالطُو ) طبيب جَرّاح ، مهما كان أنيقاً عليك فأنت لن تَستخدم مشرطاً للجِراحة بدون مَعرفةٍ و عِلم .
_ ماااا بتَبقَى دكتور كان نَطّطَت .!!

قلت هذا الحديث لأن أكبر عائق لمحاولاتنا إيجاد مَخرج من نيران هذه الحرب ، هو أن الناس يَظنّون أن إرتداء ( البَدلة العَسكرية ) يَمنح الإنسان صِفة المُؤسسة !؟
و هذا والله لا يَليق بالناس الجَادّين الواعين أبداً .

إذا كان الإنسان يَعلم أقَل معنى من معاني جيش الوطن ، لعرف أن هؤلاء المُجرمين لا يَستحِقون إرتداء هذه البدلة العسكرية .!!

فهم لم يُحَقّقوا ولا حتى ( صَفا إنتِباه ) من دُروس الإنضباط تحتَ أقدام الوطن .
هُم بالجُملة ، مُجرّد مليشيا لا فرق بينها و بين الملايش في صفة ( الهَمبَتَةِ ) على الشعب .

فبينما …
يَسرقك المَليشياوي مرة واحدة كل ما تَملكه اليوم ، يَسرقك العَسكر عَبر تَقنين سُلطة أمرهم الواقع ، كامل عُمرك و ماضِيك و مُستقبلك .!!!

يَسرقك الهَمباتي دفعة واحدة مِقدار منزل واحد .
بينما تَسرقك المؤسسة ٨٠٪ من ميزانيتك ، عبر عمرك و عمر أجيالك ما يَفوق العشرة منازل .!؟

لكن عَقليّة ( الفَرد ) ، لا تَشعر بالسرقة ( الجَماعية ) أبداً ، فهي تَملك موروثات قَطيعِيّة تَمنَعها من تكوين مَفهوم ضد الدولة ..
( مُوت الجَماعة عِرس ) .
فتَرضى بسرقة الميزانية طالما أنها سرقة تَضُر الجماعة سَواسيّة ، و تَرفض بشدة سرقة المَنزل على الفَرد .!!

بينما الحَق يقول العَكس !!
أن ضَرر الجماعة هو الذي يؤدي إلى أضرار الفرد ، فالواجب ترك الفردانية مقابل الجماعة !

أنظر هنا جيداً !!
لو مَنحونا رقماً واحداً ، يَشمل مِقدار ( الذهب ) الذي سُرق أثناء الحرب ، و لم نَخرج منه ( بحُقنة ) إنسولين ، مُضافاً إليه مُقدرات مَنهوبة أخرى !
و عرفنا تكاليف هذه القَوافل من سيارات التاتشر المَجلوبة بالإلوف و إلخ من الصَرف على شراء السلاح !! ..
لكان المبلغ رقماً كافياً لمَنح كل فَرد سوداني حَي ، ضمانات مُستقبله حتى الموت و هو على سَريره .!!
لكنهم يَسرقونا و يقتلونا داخل و خارج بيوتنا !
و لا يستطيع التفكير الفردي سوى رؤية البدلة العسكرية !!!؟

إن هذه المؤسسة العسكرية ، لو إختفت بكامِلها من الوجود ، لأختفت الملايش و صَبّت المليارات من النقود مَطراً على الجميع !!
فهؤلاء العسكر لم يقدموا أي خدمة لمواطن واحد ، عَدا سرقته و صناعة ( الملايش ) و توريطه في حروب قاتلة .

و أخيراً ..
إستمرت هذه الحرب أكثر من ثلاث أعوام !
و الجيش يرفض السلام مع الدعم السريع ، و يتوعد بعُنف و يُهدد بالإبادة و يَنشر خطاب الكراهية ، رغم أنه لم يُحارب يوما واحدا كما تفعل الجيوش !؟
يعتمد فتنة الإعلام …
فكيف تقف المليشيا من فوضى شيطنة ( الحواضن ) التي يقودها إعلام الجيش ، دون أن تَنتهك الناس ! ؟

يفعل الجيش ذلك لأنه يعرف أنها حرب خاسرة !!

إنهم يعلمون أن موقفهم التفاوضي لا يستحق حواراً ، بل توقيعاً على ورقة بيضاء لإيقاف الحرب دون شروط .

لذلك ..
يستخدمون ( أنانيتهم ) عَبر ( البدلة العسكرية ) لإنقاذ أنفسهم ، برفض إيقاف الحرب ليرى المجتمع الدولي ( هَول ) القَتل و الإنتهاكات التي يتعرض لها المدنيين ، عَسى أن يَستدروا إنسانية العالم لمنحهم إتفاق لمصلحتهم !!

إنهم يضعون شعبا كاملا كدرعاً و طَوقاً للنجاة ، بل إنهم يعتبرون الشعب ( رَهينة ) للتفاوض بأرواحهم ، و ليس كما يقولون كذبا أنهم ( مؤسسة الشعب ) !

لكن أزمة الشعب هي !!
أن ( البدلة العسكرية ) لو إرتداها ثُعبان أرقَط ، فإن الشعب سيظُن أن الثُعبان هو ( المُؤسَسة ) ..
حتى و إن لدغَهم مائة مرة !!

طريق _المدنيه

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة