( الدكتاتور .. هو الحاكم الذي يبدو أنه حائز لثقة الأمة وتأييد الرأي العام حتى قبل سِقوطه بدقائق !! ) الدكتاتور / نابليون بونابرت …
المُحيّر في الأمر !! أنهم يَعلمون ذلك ، يعلمون أنهم مُنشغلون بأنفُسَهم ، و أن هذا الضَجيج و العِزّة و الثقة كله زائف !! لكنها تبدو حقيقة إلى لحظة السِقوط .!
في كُرة القدم يُعبّر الجمهور ، عن سخطهم من لاعب معين ، بصريح العبارة : _ أنت لا تَستَحِق أن ترتدي هذا الشِعار .!
لأن الشعارات و الرموز و ( اليُونِيفُورمَات ) ، ليست أشكال جمالية فحسب ، إنما هي إستِحقاقات للمعاني المُلزمة بها .. هي مَشروطَة !
يعني ذلك أن اللّبسَة لن تمنحك أي قدرة ، مالم تَكن على علم بمعنى شعارها . فأنت الذي تَمنح الشعار قِيمته و ليس العكس .!
قلت هذا الحديث لأن أكبر عائق لمحاولاتنا إيجاد مَخرج من نيران هذه الحرب ، هو أن الناس يَظنّون أن إرتداء ( البَدلة العَسكرية ) يَمنح الإنسان صِفة المُؤسسة !؟ و هذا والله لا يَليق بالناس الجَادّين الواعين أبداً .
إذا كان الإنسان يَعلم أقَل معنى من معاني جيش الوطن ، لعرف أن هؤلاء المُجرمين لا يَستحِقون إرتداء هذه البدلة العسكرية .!!
فهم لم يُحَقّقوا ولا حتى ( صَفا إنتِباه ) من دُروس الإنضباط تحتَ أقدام الوطن . هُم بالجُملة ، مُجرّد مليشيا لا فرق بينها و بين الملايش في صفة ( الهَمبَتَةِ ) على الشعب .
فبينما … يَسرقك المَليشياوي مرة واحدة كل ما تَملكه اليوم ، يَسرقك العَسكر عَبر تَقنين سُلطة أمرهم الواقع ، كامل عُمرك و ماضِيك و مُستقبلك .!!!
يَسرقك الهَمباتي دفعة واحدة مِقدار منزل واحد . بينما تَسرقك المؤسسة ٨٠٪ من ميزانيتك ، عبر عمرك و عمر أجيالك ما يَفوق العشرة منازل .!؟
لكن عَقليّة ( الفَرد ) ، لا تَشعر بالسرقة ( الجَماعية ) أبداً ، فهي تَملك موروثات قَطيعِيّة تَمنَعها من تكوين مَفهوم ضد الدولة .. ( مُوت الجَماعة عِرس ) . فتَرضى بسرقة الميزانية طالما أنها سرقة تَضُر الجماعة سَواسيّة ، و تَرفض بشدة سرقة المَنزل على الفَرد .!!
بينما الحَق يقول العَكس !! أن ضَرر الجماعة هو الذي يؤدي إلى أضرار الفرد ، فالواجب ترك الفردانية مقابل الجماعة !
أنظر هنا جيداً !! لو مَنحونا رقماً واحداً ، يَشمل مِقدار ( الذهب ) الذي سُرق أثناء الحرب ، و لم نَخرج منه ( بحُقنة ) إنسولين ، مُضافاً إليه مُقدرات مَنهوبة أخرى ! و عرفنا تكاليف هذه القَوافل من سيارات التاتشر المَجلوبة بالإلوف و إلخ من الصَرف على شراء السلاح !! .. لكان المبلغ رقماً كافياً لمَنح كل فَرد سوداني حَي ، ضمانات مُستقبله حتى الموت و هو على سَريره .!! لكنهم يَسرقونا و يقتلونا داخل و خارج بيوتنا ! و لا يستطيع التفكير الفردي سوى رؤية البدلة العسكرية !!!؟
إن هذه المؤسسة العسكرية ، لو إختفت بكامِلها من الوجود ، لأختفت الملايش و صَبّت المليارات من النقود مَطراً على الجميع !! فهؤلاء العسكر لم يقدموا أي خدمة لمواطن واحد ، عَدا سرقته و صناعة ( الملايش ) و توريطه في حروب قاتلة .
و أخيراً .. إستمرت هذه الحرب أكثر من ثلاث أعوام ! و الجيش يرفض السلام مع الدعم السريع ، و يتوعد بعُنف و يُهدد بالإبادة و يَنشر خطاب الكراهية ، رغم أنه لم يُحارب يوما واحدا كما تفعل الجيوش !؟ يعتمد فتنة الإعلام … فكيف تقف المليشيا من فوضى شيطنة ( الحواضن ) التي يقودها إعلام الجيش ، دون أن تَنتهك الناس ! ؟
يفعل الجيش ذلك لأنه يعرف أنها حرب خاسرة !!
إنهم يعلمون أن موقفهم التفاوضي لا يستحق حواراً ، بل توقيعاً على ورقة بيضاء لإيقاف الحرب دون شروط .
لذلك .. يستخدمون ( أنانيتهم ) عَبر ( البدلة العسكرية ) لإنقاذ أنفسهم ، برفض إيقاف الحرب ليرى المجتمع الدولي ( هَول ) القَتل و الإنتهاكات التي يتعرض لها المدنيين ، عَسى أن يَستدروا إنسانية العالم لمنحهم إتفاق لمصلحتهم !!
إنهم يضعون شعبا كاملا كدرعاً و طَوقاً للنجاة ، بل إنهم يعتبرون الشعب ( رَهينة ) للتفاوض بأرواحهم ، و ليس كما يقولون كذبا أنهم ( مؤسسة الشعب ) !
لكن أزمة الشعب هي !! أن ( البدلة العسكرية ) لو إرتداها ثُعبان أرقَط ، فإن الشعب سيظُن أن الثُعبان هو ( المُؤسَسة ) .. حتى و إن لدغَهم مائة مرة !!