صراع لحم الرأس

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

عصب الشارع
صفاء الفحل

أخيراً اكتشف (الكيزان) أن وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم (قحاطي) كبير، وأنه من الموقعين (يا سلام) على الاتفاق الإطاري، ويعمل على تدمير المرافق الصحية بالبلاد من أجل عيون القحاطة وعملاء السفارات الذين قاموا بالانقلاب وإشعال الحرب لتدمير البلاد وتشريد العباد، وخرج الكيزان يطالبون بإقالته ووضع (كوز) أكثر عفة ونزاهة مكانه، وذلك بعد سنوات طويلة من توليه المنصب في ظروف بالغة التعقيد، أما (السبب) فأغرب من (الطلب)، وذلك بسبب إغلاق مستشفى الذرة على خلفية مطالب مالية ومتأخرات من إدارة الصرف الصحي، ولا أدري مَن القحاطي؛ مدير الصرف الصحي المعروف بـ(كوزنته) التي لا لبس فيها وانتمائه المعلن للعدل والمساواة، أم وزير الصحة؟

وواقع الأمر يقول بأن حكاية الهجوم على وزير الصحة لا تتعدى صراع التماسيح الذي يقوده التمساح الأعظم وزير المالية الفكي جبريل، وهو صراع له خلفيته عندما طالب وزير الصحة وزارة المالية -المشغولة بميزانية الحرب التي يقودها (عرب الشتات ضد الزرقة)- بتسديد بعض متأخرات وزارة الصحة لبعض الجهات، فرد الوزير بأن هناك في أجندة الوزارة (المفلسة) ما هو أهم من تسديد رسوم الصرف الصحي، ليخرج وزير الصحة (غاضباً) ويطلب من إدارة الصرف الصحي تنفيذ تهديدها بإغلاق الصرف الصحي عن مستشفى الذرة وهو يعلم بأن الأمر سيقود لكارثة.
وكعادة المسؤولين في (حيكومة الهمل)، اعتبر وزير المالية الأمر استفزازاً وضغطاً عليه، فقام باستدعاء صحفيي (العدل والمساواة) حتى لا يدخل شخصياً كوزير للمالية في الصراع، وأمرهم بإطلاق حملة لإسقاط وزير الصحة مع تمليكهم بعض المعلومات عن مشاركته في صياغة الاتفاق الإطاري وغيرها ستظهر خلال الحملة التي بدأت.

ونحن بالتأكيد لا يهمنا الصراع في ذاته، فقد تعودنا على مثل هذه الصراعات في حكومة (لحم الرأس) الفوضوية؛ من (ردحي) النائحة المستأجرة ووزير الأربع وزارات والجاكومي ومناوي والضرب تحت الحزام حول (زادنا) وغيرها من الصراعات (المصلحية) التي لا تتوقف، ولكن ما يهمنا هو تأثير هذه الصراعات المباشر على المواطن المسكين الذي لا ناقة له ولا جمل فيها، فلا يتأثر بإغلاق مستشفى الذرة إلا مرضى السرطان، ولا يهم وزير المالية لو مات نصف الشعب السوداني بالأمراض طالما أن دعم الحرب مستمر.
مشكلة المواطن السوداني اليوم أن كل مسؤول فيها يلعب على أوراق (مصلحة) شخصية تهمه، وجميعها مرتبطة بضرورة استمرار الحرب؛ فإيقافها يعني ضياع كل تلك المصالح، بينما مصلحة المواطن واستقرار الوطن وآفاق مستقبله مرتبط بايقافها.. ليظلوا هم متمسكين بمصالحهم مهما كلف الثمن، وعلى المواطن الصبر والدعاء أن يزيل الله بقدرته هذه الغمة الجاثمة على صدره؛ فهو وحده القادر على كل شيء.
وتظل الثورة هي الوحيدة للبحث عن سودان الغد.
ودفاتر المحاسبة مفتوحة حتى ذلك اليوم.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا الذين دفعوا الأرواح من أجل ذلك اليوم

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة