فرعون السودان

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

الفرق غير شاسع بين (بوكاسا) الذي جاء بانقلاب عسكري ونصب نفسه (امبراطورا ابديا) علي افريقيا الاوسطي والبرهان وهو يطوف من بلد لآخر مبشرا بعهد (فرعوني) جديد وهو علي أعتاب تعيين (نفسه) رئيسا لجمهورية ممزقة متنازع عليها بين الكثير من الطامعين ويسارع بطرح نفسه (منقذا) وسط هذه البركة من الدماء ويسابق الزمن لعلمه بان (مهزلة الحرب) التي اشعلها لالهاء المغيبين ولو لفترة وصلت الي خواتيمها واجمع كل العالم علي وضع نهاية لمعاناة الشعب السوداني وان لا طريق لذلك دون ايقافها بينما هي المرتكز الاساسي له في عملية تغييب التي يمارسها مع تمسك الحواضن التي تسنده من حركات دارفورية ومجموعات (إسلوسياسية) ويحاول تغيير شكلية (المراوغة) قبل ان تسقط ورقة التوت ليضع مكانها ورقة توت جديدة قد تسمح له بالاستمرار لفترة

وبما ان احلام البرهان المغتصب للسلطة بقوة السلاح بداءت في الانهيار صار يدور حول بعض الدول ويبحث عن حلفاء مؤثرين يقفون خلفه قبل ان ينفجر الوضع ويبدء في عرض شكل تلك (المراوغة) ليضمن بقاءه علي كرسي السلطة حتي ولو نفض يده عن بعض وانقلب علي بعض تلك الحواضن (مؤقتا) مع اقناعها بان استمراره في السلطة هو الضامن الوحيد لها من عدم المساءلة كما فعل مع البشير ومجموعتة وعمل علي حمايتهم طوال الفترة الماضية ولكن لايستبعد التضحية بهم مع تغير (أوراق اللعبة) والضغوط الدولية او البحث لهم عن ملجأ امن بعيدا عن مسئوليتة لتخفيف تلك الضغوط

ومالا يختلف عليه اثنان ان (الفرعون) يمكن ان يتحالف مع الشيطان نفسه ويستقبل (ابليس) لو كان ابليس هذا سيدعم بقاءه ويمكنه ان يوزع اموال ورثة( ابيه الحالم) لمن يشاء فيهدي مايشاء (ميناء) او مربعات للذهب
وعرض خزائن الوطن التي بين (يديه) ويتصرف فيها كما يشاء وعرض ثروات البلاد لكل من يقبل بدعم بقاءه في السلطة فلا دعم سريع يهمه او الجوع او التشرد .. بل ذلك الكرسي الفرعوني

وليس هذا فحسب بل يمكنه ان يمنح (سك الغفران) لكافة شياطين الارض ويضع يده مع كافة الحلول التي تضمن استمراره وتربعه علي كرسي (فرعون) حتي ولو علي ارض ممزقة جائعة في الوضع (الفوضوي) الذي صنعه بلا جهة رقابية او وجيع او من يستطيع ان يرفع صوتة ليقول ان هذا (خطأ) حتي لايتهم بالخيانة والعمالة وتصبح حلوله محدودة فاما ان يهرب ويتشرد في بقاع الارض تاركا الاهل والاحباب والتراب واما ان يلاحق ويحاكم ويعذب في السجون وبيوت الاشباح واما ينكسر ويبيع مبادئه ويخون الشعب والثورة ويتماهي معه ولو كذبا ونفاقا ويرفع سبابته مرددا (جيشا واحد شعبا واحد) فالارتكاز علي سلاح وعنف الجيش هو غايته اما الشعب فهو القطيع الذي يتبع او يهاب ذلك الجيش وبالتالي يضمن سطوته

وخطوات الفرعون القادمة واضحة او اللعبة المكشوفه لكافة الحكام العسكريين حيث يحاول ان يسارع لعقد لقاء ل(حواضنه) علي اعتبارها (القوة المدنية) ثم انتخابات (صورية) تعلن تأييد كل الشعب له ك(رئيس للجمهورية) في محاولة لاقناع العالم بانه الرئيس المنتخب وان من حوله هم القوي المدنية .. ولكن الفرعون يلعب في الزمن الضائع وحسمت النتيجة فإما تنازل كامل عن السلطة او سيظل معزولا .. وبكل اسف فانه سيختار المجازفة بكل الشعب والوطن ويظل متمسكا بأحلام والده حتي الرمق الاخير ويصبح الخيار بيد الشعب والوطنيين داخل القوات المسلحة رغم التشريد الممنهج الذي يطالهم خلال هذه الفترة.. ولكن تظل حواء السودانية ولود

وتظل ثورة الشعب مستمرة ولن توقفها كافة المراوغات
وتظل راية المحاسبة والقصاص مرفوعة مهما طال الانتظار
والرحمة والخلود ابدا لشهدائنا

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة