إتفاق متوقع

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

ظل البرهان يردد و(البلابسة) خلفه منذ بداية الحرب بأنها (حرب كرامة) وأنه لن يتفاوض مع (الجنجويد) ولن يضع يده في يد واحداً منهم وأنه سيعيد الحق المسلوب ويرمي ب(عرب الشتات) في البحر الأحمر وصدقه (المغيبون) وهتفوا خلفه وقلنا بأن الجلوس للتفاوض وحل الأمور بعقلانية هو الحل لأزمة الوطن العميقة فأتهمونا بالعمالة والخيانة وأقذر أنواع الشتائم وصمتنا ولم نرد فنحن أرفع من ذلك بكثير كما إننا نحمل أوجاع وطن لن تفتح أبواب مستقبله بالإنفعال والشتائم والتخوين والرغبة في السلطة بأي ثمن .

وحتى لا تفرح القوى المدنية وتهلل لحدث لم يصل إلى نهايته بعد فما يحاول أن يصل إليه البرهان اليوم ليس هو ب(الحل الامثل) وهو يسحب البساط فجأة من تحت أقدام دعاة الحرب والمليشيات الدارفورية الموالية له ويعود لإحتضان (القبة) الذي دخل (الفاشر) فاتحاً فقتل وأغتصب وسرق وكلها أحداث (موثقة) لا يستطيع أحد إنكارها ، بل ويكافئه على ذلك بمنحه العربة الرئاسية وينصبه حاكماً علي ولاية شمال دارفور متجاهلاً حلفاء الأمس من تحرير السودان إلى العدل والمساواة إلى كتائب البراء وغيرهم من جماعات (بل بس) في خلط جديد للأوراق قد يدفع الوطن للإنفجار ويأخذ الصراع جوانب اخرى .
ولم نقل عن (فراغ) أن البرهان ومهما مثل دور الحمل الوديع فلا أمان له ولا يعرف العهود والمواثيق وقد صار الجميع على قناعة بذلك إلا (المصلحجية) المستفيدين من الحرب وحالة الفوضى التي تعيشها البلاد ويسارعون لتبرير كافة أكاذيبه وبدأوا في تبرير ذلك العمل بأن (الكاهن) يعمل عل (تقويض) الدعم السريع من الداخل وهو يعيدهم إلى(الخرطوم) حتى يكونو تحت سيطرته ويقوم بتدميره من الداخل .
رغم إنهم يدركون أبعاد (المناورة) الجديدة التي يحاول الدخول فيها للخلاص من الضغوط الدولية

لن نستبق الأحداث ولكن البرهان لا يمكنه توقيع (وثيقة صلح) مع غريمه حميدتي كما (ترشح) الأخبار عن لقاء غير معلن (حتى الآن) بينهما في (أبوظبي) بل سيرمي ببعض (التنازلات) أولها التوقيع على هدنة إنسانية وربما تصل إلى تغيير بعض قيادات الجيش ومحاكمة رموز النظام السابق في دولة محايدة يرجح (سلطنة عمان) ولكن ليس من بينها تنازله عن السلطة بل بعض التغيرات في الحكومة المدنية مع وعد بإجراء إنتخابات في القريب العاجل .
وستخرج غرف (البلابسة) بتبريرات (جديدة) تزين ذلك التوقيع وتصنع منه (إنتصاراً ) باهراً للكاهن الذي خاض المستحيل وإستطاع (كسر) المرحوم حميدتي والقضاء على حكومتة الموازية وأن (الإتفاق) يعتبر نهاية لمغامرات الدعم السريع .. ولن نسبق الأحداث ولكن على البلابسة تجهيز (تبريراتهم) منذ الآن فالقادم يحتاج لحزمة كبيرة من الأكاذيب واللف والدوران والمراوغة .

ونحن مازلنا على موقفنا ك(دعاة سلام) ونواصل المطالبة بإيقاف هذه الحرب العبثية وعودة الحكم المدني الديمقراطي لكننا في ذات الوقت سنرفض إتفاق (الطرفين) والعودة لذات الصيغة القديمة بجلوس البرهان كحاكم على الخرطوم بينما يظل (حميدتي) بحكومتة الموازية في نيالا في (تجميد وليس حلّاً ) لقضية البلاد المعقدة ولن تخدعنا (ديباجات) الإتفاق المتوقعة بأن (الطرفان) سيواصلان الحوار خلال (الهدنة) للفصل في نقاط الخلاف فنحن أساساً نرفض وجود الجنرالين على قمة العمل السياسي بالبلاد .. ذلك أو أن الإتفاق سيكون حبراً علي ورق وامتداد للازمة لا حل لها ..

وثورتنا في كافة الأحوال متواصله فهي أساس السودان الجديد
والمحاسبة راية لن يسقطها الإتفاق
والرحمة والخلود أبداً لشهداءنا ..

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة