الصندوق الأسود (محمد يوسف كبر)

نفيسة حجر
نفيسة حجر

الصندوق الأسود (محمد يوسف كبر) يكشف خيوط العنكبوت الإخوانية التي تكبل الدولة السودانية وكيف يُدار البرهان بـ «الريموت كنترول» من غرف التنظيم المظلمة

نفيسة حجر

​لم يعد هناك متسع للمواربة، فقد انهار جدار الكذب الذي شيده تنظيم “الإخوان” في السودان لسنوات.
جاء صوت القيادي عثمان محمد يوسف كِبِر في تسريبه الأخير ليس فقط كاعتراف عابر، بل كوثيقة إدانة تاريخية تنهي تماماً سردية “الجيش الوطني المستقل”.
إننا أمام خديعة كبرى تدار بخيوط احترافية من دهاليز الحركة الإسلامية، حيث تُسلب إرادة الدولة السودانية وتُوضع في كفة الميزان لصالح تنظيم مأجور لا يرى في الوطن إلا وسيلة للبقاء.
​لقد عرى هذا التسريب الحقيقة العارية لعبد الفتاح البرهان بكلمات تقطر ازدراءً سياسياً من قيادات تنظيمه نفسه فبينما يطل البرهان على الشعب ببدلة القيادة، كشف “كِبِر” عن الوجه الآخر للحقيقة قائلاً إن “أصحاب البدلات العسكرية تحركهم خيوط التنظيم”، بل ومضى في تحقيره سياسياً بوصفه ضابطاً “بلا قيمة سياسية” و”كان بقعد زي الحرس”، مؤكداً أنه لم يكن له أي دور أو قيمة حقيقية في ميزان الفعل السياسي، بل تم الدفع به كـ “جسر زمني” لتمرير أجندة التنظيم حتى يكتمل تجهيز “الخليفة” البديل خلال خمس سنوات.
​وما يثير الصدمة في هذا “الصندوق الأسود” هو انكشاف مسرحية الازدواجية التي يمارسها البرهان إذ كشف كِبِر بوضوح أن البرهان ليس حليفاً بل هو “تابع وليس حليفاً”، وأنه يمارس لعبة “تبادل الأدوار” القذرة؛ فهو “يشتمهم نهاراً ويعتذر لهم ليلاً”، ليظهر أمام المجتمع الدولي كقائد مستقل بينما هو في الحقيقة مجرد “ظاهرة صوتية للاستهلاك الخارجي”، في حين أن القرار الفعلي والنهائي يظل بيد التنظيم حصراً.
​إن اعترافات كِبِر تضع النقاط على الحروف فيما يخص عقيدة القتل؛ حيث أقر صراحة بأن البرهان “جُيء به ليسحق المتظاهرين”، وأن هذا الجيش في حقيقته “يسيطر عليه الإخوان المسلمون”، مما يحول كافة أجهزة الدولة من استخبارات وأمن وجيش إلى مجرد “أدوات تنفيذية” في يد التنظيم.
هذا التغلغل يؤكد أن الحرب الحالية والمخطط الذي بدأ منذ فض الاعتصام ليس إلا مقامرة إخوانية كبرى يُستخدم فيها الجيش كحطب لنار يحركها مهوسو السلطة من خلف الستار.
​إن هذا الكشف المزلزل يبعث برسالة واضحة للقوى الوطنية وللعالم أجمع إن التفاوض مع البرهان هو تفاوض مع “الصدى وليس الصوت” فمن لا يملك إرادته، ويعتذر لمن يشتمهم ليلاً، لا يملك شجاعة التوقيع على سلام أو وقف نزيف الدم.
القرار مختطف، والسيادة مرتهنة، والبرهان ليس إلا قناعاً لتنظيم أُدرج في قوائم الإرهاب ولا يزال يحلم بالعودة فوق أشلاء الوطن.
​آخر قولي:
لقد وضع كِبِر المسمار الأخير في نعش شرعية البرهان. إن القائد الذي يقبل أن يُوصف بـ “بلا قيمة” ويؤدي دور الجسر لتنظيم إرهابي هو شريك أصيل في كل قطرة دم سُفكت منذ فض الاعتصام وحتى اليوم.
إن معركتنا الحقيقية ليست مع الواجهات، بل مع “الأخطبوط” الذي يمسك بالخيوط فقد سقط القناع وبانت “دولة العرائس”، ولم يتبقَ أمام الأحرار إلا كسر هذه الخيوط وتحرير الوطن من قبضة الإرهاب المتستر بالبزة العسكرية.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة