حالة إنفصام سياسي..

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

هناك عدة طرق للحصول على حق اللجوء في الدول الأوروبية منها السياسي والذي تتقدم فيها بإثباتات أنك ضد النظام القائم في بلادك وأنك تخاف الإعتقال أو التصفية عند العودة أو المجال الإنساني وهو إثبات إنك من مناطق غير آمنة وفي ظروف حرب قاسية يستحيل معها العودة وفي سبيل إثبات ذلك يقدم العديد منهم إفادات كاذبة عن حالات اغتصاب ويصل الأمر لدي بعضهم إلى إدعاء (الشذوذ ) وغيرها من المباحات بالغرب للحصول على ذلك اللجوء .
وكثير من هؤلاء اللاجئين هربوا من البلاد في فترة الحكم الكيزاني عندما كان يستخدم قوات الدعم السريع أو (الجنجويد) التي تمت صناعها لقتلهم وتدمير قراهم منذ موسي هلال الذي ما زال مطلوباً لدى المحكمة الجنائية لهذا السبب مروراً ب(حميدتي) وحتى البرهان نفسه والذي كان يردد بأنه (رب الفور) بمعنى أن جميع اللاجئين اليوم بالدول الأوروبية هربوا إليها خوفاً من بطش الحكومة الكيزانية العسكرية أو كما قالو واستقبلتهم الدول الأوروبية حماية لهم .
ومن المؤسف والغريب حالة الإنفصام التي يعيشها بعض هؤلاء الذين تناسوا معاناة أهلهم بعد حصولهم على جنسيات أخرى واصطفافهم خلف (جلادي) الأمس من الحكومة العسكرية الديكتاتورية وصناعتهم من الحركات الجنجويدية وخروجهم في تظاهرات وإن كانت (هزيلة) ، منادين بإستمرار القتال والتجويع والتشريد والحكم العسكري الدكتاتوري والوقوف أمام إيصال المساعدات الإنسانية لأهلهم والتي يجري بحثها خلال مؤتمر برلين

لن يفعل هؤلاء (المنفصمين) شيئاً لتغيير قناعة المحسنين من دول العالم التي تتعامل بإنسانيّتها فقط سيضرون أنفسهم بتغيير نظرة العالم ل(مصداقية) حديثهم الذي قدموه في أوراق اللجوء فلا رجاء منهم لدعم أهلهم المشردين الجائعين بالداخل فهم لن يعودوا لهجير الوطن مرة أخرى، ولكن التاريخ لن ينسى مواقفهم المخزية تلك وإن كانوا قلة محسوبة فالوطنيين الأحرار الصادقين منهم ظهروا خلال أيام ثورة ديسمبر في مواقف بطولية لن ينساها لهم التاريخ ونقول لهذه (القلة) :
بأننا لا نحتاجهم ، وبدونهم سنعيد لهذا الوطن الحبيب الحرية والسلام والعدالة ولن نتراجع أبداً عن مواقفنا في بناء سودان جديد .. لكننا لن ننسى ولن نغفر..
وثورتنا أبداً مستمرة ولن تتوقف..
والمحاسبة والقصاص لها يومها بكل تأكيد..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة