وساطة رئاسية

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

من يعتقد بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طار (فجأة) إلى الإمارات في زيارة لعدة ساعات من أجل تعزيز العلاقات بين البلدين -كما قالت الكلمة (البروتوكولية)- ثم اتجه إلى سلطنة عُمان التي زارها البرهان قبل أيام لنفس الغرض؛ فهو ساذج، خاصة مع أخبار بزيارة غير (معلنة) للبرهان في ذات التوقيت.
فالأمر أكبر من ذلك بكثير، خاصة مع أنباء عن اتجاه الإمارات أن تدرج الشرطة الدولية (الإنتربول) أسماء المتهمين في قضية الاتهام الذي أعلنت عنه بعد ضبط تشكيل عصابي لتزويد الجيش بالأسلحة عبر عمليات تُدار من دولة الإمارات بمشاركة عدد من السودانيين المقيمين بالدولة، وتأكيد مراقبين أن السلطات الإماراتية بصدد إعداد النشرة الحمراء بحق أسماء بارزة داخل الجيش السوداني بينهم (ياسر العطا) وآخرون.

وزيارة الرئيس السيسي للإمارات تأتي كـ(وساطة) بعد تمسك دولة الإمارات بأن الحكومة لا علاقة لها بالأمر، وأن القضية جنائية وليست سياسية، وفشل كل مساعي إيقاف الاستمرار فيها؛ حيث لم يتبقَّ إلا التدخل الشخصي للرئيس المصري (لإنقاذ) حكومة البرهان من هذا (المأزق) الذي سيحدث ضجة إذا ما تم الاستمرار فيه.
ولا شك أن دولة الإمارات قد وافقت على وقف الإجراءات من أجل (عيون السيسي) وهذه الزيارة التاريخية رغم توتر العلاقات بين البلدين، وبكل تأكيد (بشروط) لم يُعلن عنها وسيقوم الرئيس المصري بنقلها للبرهان قبل أن تظهر نتائجها (عملياً) خلال الفترة القادمة، وستؤثر بصورة مباشرة على مجريات الأحداث، ولن نستغرب أن تختفي نغمة البلابسة المفضلة (الإمارات دولة عدوان) وأشياء أخرى.. أما في حال رفض الحكومة الانقلابية وتمسكها في ذات الخط؛ فإن الأيام القادمة ستحمل الكثير من المفاجآت ومتغيرات غير مسبوقة تفادياً للفضيحة وتجنباً للانهيار.. وفي كافة الأحوال فإن الحكومة الانقلابية في وضع لا تُحسد عليه.

وثورتنا للوعي والإنارة مستمرة حتى الاقتلاع.
ودفاتر المحاسبة والقصاص مفتوحة.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة