قال منتدى التحول المدني والدستوري في السودان في بيان له

منتدى التحول المدني والدستوري في السودان
منتدى التحول المدني والدستوري في السودان

بمناسبة عيد العمال العالمي بانه وبينما يقف العالم إجلالًا لقيمة العمل وكرامة العاملات والعاملين يقف السودان أمام واحدة من أقسى لحظاته الاجتماعية والاقتصادية من حربٌ دمّرت مواقع الإنتاج وشلّت الأسواق وأغلقت المصانع وبددت فرص العمل ومزّقت الأسر ودفعت ملايين العاملين والعاملات إلى الفقر القسري النزوح البطالة وفقدان الأمان المهني والاجتماعي
وإن عيد العمال في السودان هذا العام لا يأتي مناسبة احتفالية وإنما لحظة مساءلة وطنية كبرى حول
من صادر عرق العمال
وبدد حقوق المعاشيين ومن حوّل النقابات من أدوات دفاع عن العاملين إلى ساحات اختراق وتمكين ومن استفاد من تفكيك مؤسسات العمل والإنتاج ومن يحرس أموال التأمينات والمعاشات في زمن الحرب والانهيار
وواصل بان العامل السوداني كان عبر تاريخه الطويل ركيزة من ركائز الحركة الوطنية وصانعًا أساسيًا للوعي النقابي والمدني والديمقراطي فمن السكك الحديدية إلى الموانئ ومن المصانع إلى الحقول ومن المعلمين والأطباء والمهندسين إلى العمال الزراعيين والحرفيين وسائقي النقل والعمال غير المنظمين ظل العامل السوداني أحد أعمدة المجتمع وأحد مصادر كرامته ووعيه واستقراره غير أن هذا التاريخ تعرض خلال عقود الاستبداد إلى هجوم منظم استهدف استقلال النقابات وحق التنظيم وحرية العمل الجماعي وسلامة المال الاجتماعي للعاملين

وقال الحرب الغبثية عمقت هذا الانهيار بدرجة كارثية فالحرب لم تدمر المدن وحدها لقد ضربت البنية العمالية في جذورها انهارت مؤسسات توقفت أجور ضاعت ملفات خدمة وتجمدت مستحقاتهم وتعطلت التأمينات تبخر الأمان الوظيفي وغاب أي نظام وطني عادل لحماية العاملين في القطاعين العام والخاص فضلًا عن العمالة غير المنتظمة التي تُركت في مواجهة الجوع والنزوح وفقدان الدخل بلا حماية ولا تعويض ولا صوت تفاوضي منظم
وإن أخطر ما يواجه العاملين اليوم يتمثل في ثلاث طبقات متداخلة من الانتهاك.
كالحق في العمل والحياة الكريمة فملايين السودانيين فقدوا مصادر رزقهم نتيجة النزاع وانهيار سلاسل الإنتاج والنقل والتجارة وتعطل الزراعة والصناعة والخدمات وقد أصبح العامل السوداني أمام معادلة قاسية إما النزوح بلا دخل أو العمل في ظروف شديدة الخطورة أو الاندفاع نحو اقتصاد النجاة الهش حيث لا أجر عادل ولا ضمان ولا حماية قانونية
كذلك انتهاك منظومات التمكين القديمة لحقوق العاملين والنقابيين فقد عملت عناصر النظام السابق عبر سنوات طويلة على تحويل النقابات من مؤسسات تمثيل ودفاع إلى أدوات ولاء وسيطرة وتجدّد اليوم خطر عودة ذات الشبكات إلى مواقع التأثير في ملفات الأجور والمعاشات والتأمينات والتمثيل النقابي في لحظة يستحق فيها العمال استرداد صوتهم الحر لا إعادة تسليم مصيرهم لمن أضعفوا مؤسساتهم وبددوا استقلالها
بالاضافة ضياع حقوق المعاشيين وأموال التأمينات والمستحقات المؤجلة
إن منتدى التحول المدني والدستوري في السودان يؤكد أن أي مشروع وطني لإنهاء الحرب وبناء الدولة لا قيمة له إذا تجاهل العمال فلا سلام مستدام بلا عدالة اجتماعية ولا تحول ديمقراطي بلا نقابات حرة ولا دولة مدنية بلا حماية للعاملين ولا إعادة إعمار بلا قوة عمل مصانة الحقوق والكرامة فالمسألة العمالية ليست ملفًا قطاعيًا ضيقًا، وإنما هي قلب الاقتصاد السياسي للسودان القادم
وطالب البيان بوقف الحرب لاستعادة الحياة الاقتصادية والعمالية مع ضرورة وضع حماية العاملين ومواقع الإنتاج والخدمات الأساسية ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار أو التسوية السياسية واستعادة استقلال الحركة النقابية ويجب إنهاء كل أشكال الوصاية السياسية والأمنية على النقابات وإتاحة حق التنظيم الحر والانتخاب النزيه والمفاوضة الجماعية والإضراب السلمي وفق معايير العمل الدولية
واكد انه يجب فتح مراجعة قانونية ومالية مستقلة في ملف أموال التأمينات والمعاشات ومستحقات العاملين تشمل مسارات الصرف والإدارة والاستثمار،
والتجميد والتصرفات التي تمت خلال سنوات التمكين وفترة الحرب مع إعلان نتائج المراجعة للرأي العام
بالاضافة لحماية حقوق المعاشيين عبر آلية طارئة تضمن صرف المستحقات ومراجعة قيمتها بما يتناسب مع الانهيار المعيشي وتوفير تغطية صحية واجتماعية حقيقية لكبار السن وأصحاب الخدمة الطويلة وإنشاء صندوق وطني طارئ لحماية العاملين المتضررين من الحرب ويخضع لرقابة مدنية ومحاسبية مستقلة ويستهدف العمال المسرحين والنازحين والعمالة غير المنتظمة والأسر التي فقدت مصدر دخلها مع إدماج ملف العمل والحقوق النقابية في أي عملية سياسية انتقالية قادمة بحيث تكون قضايا الأجور والحماية الاجتماعية وإصلاح الخدمة المدنية والتأمينات والعمل اللائق جزءًا من أجندة التأسيس الوطني
واخيرا محاسبة كل من يثبت تورطه في الاستيلاء على مستحقات العاملين أو تعطيل حقوقهم أو توظيف النقابات لخدمة مشروع سياسي أو أمني أو التصرف في أموال التأمينات والمعاشات خارج القانون والمصلحة العامة والعمل علي حماية العاملات بصورة خاصة إذ تتحمل النساء في السودان عبئًا مضاعفًا في العمل والإعالة والنزوح والرعاية وفقدان الحماية ويجب أن تكون حقوق العاملات وحماية الأمهات ومكافحة التمييز في الأجر والفرص جزءًا أصيلًا من أي سياسة عمل وطنية قادمة

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة