كامل إدريس: “جنين” خارج رحم الواقع ومهدد لهيبة الدولة

نفيسة حجر
نفيسة حجر

​بقلم: نفيسة حجر
​في الوقت الذي يكابد فيه السودانيون للبقاء على قيد الحياة وسط ويلات النزوح والجوع، تتلاشا فيه البلاد تحت وطأة حرب وجودية، يطل علينا الدكتور كامل إدريس بصورة من الفاتيكان تتجاوز حدود الغرابة السياسية ليظهر وبابا الفاتيكان يطعمه بملعقته الذهبية في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه خروج كامل عن المدار الوطني، وانفصال تام عن أنين الشعب الذي يُفترض أن تعبر عنه “حكومة الأمل” التي يتصدر مشهدها.
​إن وصف وضعية كامل إدريس في هذا المنصب بأنها “كالجنين خارج الرحم” يجسد مأساة حقيقية فقد نجد أن كامل إدريس كشخصية تنفيذية قد انفصل عن الواقع تماماً، واختار أن يكون “جنيناً” يعيش في حاضنة خارجية بعيدة عن نبض الشارع، مفضلاً بريق الصور واللقاءات الرمزية على مشقة العمل التنفيذي الميداني الذي يتطلبه المنصب.
ولعل تجاوز الرجل لسن الثمانين قد جعله يرتكن إلى العاطفة والمشاعر في تحركاته، بدلاً من استخدام العقل السياسي والمنطق الإداري الذي يفرضه منصب بحجم رئيس الوزراء، مما يفسر هذه الحالة من الانفصام عن مقتضيات الواقع.
​هذا الانفصال لم يقف عند حدود الغياب، بل امتد إلى تخبط بروتوكولي يضرب هيبة الدولة في مقتل.
فمن المفارقات المخجلة أن يخطئ من يتبوأ مقعد رئيس الوزراء في اسم رئيس مجلس سيادة بلاده، مانحاً اللقب للرئيس المصري في سقطة تعكس تَوَهاناً سياسياً غير مسبوق. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى ممارسة دور “الهتّاف” في إريتريا صارخاً “عاش اسياس”، ليخرج من وقار رجل الدولة إلى دائرة التبعية الشخصية، مما يؤكد أنه “جنين” لم يكتمل نموه السياسي بعد، ولا يدرك الفرق بين العمل الدبلوماسي الرفيع والولاء العاطفي المندفع.
​ثم تأتي صورة الفاتيكان، والملعقة الذهبية في فمه، لتضع اللمسة الأخيرة على لوحة “اللامبالاة”. فبينما يواجه السودانيون أقسى ظروف الحرمان والتشرد، يظهر المسؤول التنفيذي الأول في لقطة تعزز صورة الشخص الاتكالي الذي يطلب المباركات بدلاً من صناعة القرارات. هذا السلوك لا يكسر هيبة المنصب فحسب، بل يجعل من الحكومة مادة للتندر، ويثبت أن الرجل يعيش في “فقاعة” خاصة لا تتقاطع مع خطوط الطول والعرض للوجع السوداني القائم.
​آخر قولي
​إن ما يفعله الدكتور كامل إدريس اليوم، من تخبط في المواقف وسقوط في فخ التبعية والبروتوكولات الجوفاء، يؤكد أن وجوده في رأس هرم “حكومة الأمل” هو وجود غير طبيعي ومشوه.
وقد اكدت نواميس الطبيعة والطب، عندما يكون الجنين خارج الرحم، فإن أولى مآلاته هي “الإجهاض” بدلاً من أن تموت أمه. إن بقاء إدريس في هذا المنصب هو خطر دائم على ما تبقى من هيبة الدولة السودانية؛ فموت “الجنين السياسي” المنفصل عن واقعه أهون ألف مرة من أن تضيع الأمة بسببه.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة