متى يفيق البعض من تصديق الأوهام والأكاذيب؟

الدكتور الأمين بلال

May 21/2026
✍🏼 د. الأمين بلال مختار
alaminmukhtar@hotmail.com
منذ اليوم الأول، لم تكن سرديات دعاة استمرار الحرب إلا سلسلة من الأكاذيب المفضوحة. خطاب مفبرك هدفه خداع البسطاء وتغطية جريمة سياسية واضحة: إجهاض ثورة ديسمبر وإعادة عقارب الساعة إلى زمن الاستبداد.
الحقيقة لا تحتاج إلى تزييف. فض اعتصام القيادة، وانقلاب 25 أكتوبر، والحرب الحالية حلقات في مسلسل واحد. من كتب سيناريوه وأخرجه وأنتجه هم نفس الوجوه العسكرية، سواء لبسوا رتبة الجيش النظامي أو الدعم السريع أو الحركات المسلحة. كلهم شركاء في دم المواطن، وكلهم شركاء في خراب الدولة.
لذلك يصبح الحديث عن “الوطنية” و”الكرامة” من أفواههم نفاقاً مكشوفاً. ما يريدونه ليس حماية السودان، بل حماية سلطتهم ومصالحهم على حساب الشعب. والهروب من استحقاقات السلام والعدالة ليس غباءً سياسياً، بل خطة متعمدة لإبقاء البلد رهينة للسلاح والفوضى.
التحدي الحقي اليوم ليس في من يحمل البندقية، بل في من يستطيع كسر هذا الوهم. فالمجتمع الذي يقبل أن يُساق بالشائعات والخطاب التضلي يستحق ما يحدث له. الجهل والاستبداد توأمان، ومن يتبنى خطاب الكذب فهو يشارك في تخريب وطنه بيده.
الحل لا يأتي من التفاوض مع أمراء الحرب، بل من بناء جبهة مدنية صلبة تقولها بلا مواربة: كفى. كفى عبثاً، كفى قتلاً، كفى سرقة لمستقبل الأجيال. السودان لا يُبنى بمن أغرقوه في الدم، بل بمن يريدون له دولة قانون ومواطنة متساوية.
اللهم أشهد إني قد بلغت،
ولا يصح إلا الصحيح.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة