العلمانية 4

صديق مساعد
صديق مساعد

د.صديق حسن مساعد

تحدثنا فيما سلف حول تطور الفكر السياسي ودور الدين وتقاطعاته في ظل الحكم الامبراطوري إلي جانب الفكر الديني المسيحي أيضا وعلاقتة بالامبراطوية الرومانية والدولة الاسلامية بعد ان شبت عن الطوق وتجاوزت دولة المدينة و انتقالها الي الشام ودخولها الفضاء الامبراطوري الشاسع وهنا سوف نسلط الضوء حول فكر الدولة القومية التي تفتحت براعمها في أوربا بعد اتفاق ويستافاليا 1648 ومن ثم انداحت تلك الدوائر الي بقية اجزاء العالم لا سيما بعد الحرب الكونية الاولي ومؤتمر الصلح واتفاقية سايكس بيكو وتفكيك كثير من الامبراطوريات التي شاخت على صياصي الحكم وظهور الدولة القوميةوانتشار ضياء حركات التحرر الوطني والاستقلال ودحر جيوش الاستعمار وفكرة الكولونيالي الذي كان يتسيد على بقاع كثيرة من كوكبنارغم هذا كان هنالك كثير من بلادنا الاسلامية تتوق وتتعلق بفكرة دولة الخلافة رغم أنها كانت في حالة احتضار
استحقت اسم( رجل أوربا المريض) وجدتها ميتة سريرياً اذ كانت تعاني كثير من الازمات والعلل وسيطرت عليها مشكلات الشيخوخة إلي ان اضحت جثة لاحراك بها
هذا الموت السريري الذي كانت تعاني منه الامبراطوية العثمانية او دولة الخلافة في الاستعانة حفذ حركة اتاتورك بتكفينة وايداعة الثري متخلصة من دولة الخلافة التي ظلت تحكم لمدة خمس قرون ونيف فقدمت حركة اتاتورك بدلاً منها نموذجناً علمانياً كانت منابع افكارة غربية اذ تاثر أتاتورك بالدراسة في الغرب ونشأته في مدينة سالونيك ذات القومياتو الملل ذات المشارب المتعددة سيما اليهود والاثوذيكس والكاثوليك وغيرهم وزاد علي هذه ان
اتاتورك ورفاقة كانوا متأثرين بنجاخات الغرب التي انتجتها حركة النهضة وفكر عصر الانوار
في الغرب وتاثرهم بة فلذا حاولو انبات الفكر العلماني انباتا و غرسة قسريا في مجتمع لم يكن مهيئا لابتلاع تلك الوصفة التي مازالت اثارها تتداعي في المجتمع التركي وكثير من نخبة علي ساحة العمل السياسي التركي وهو مانراه اليوم في يققظة الضمير الاسلامي وظهوره كقوة اجتماعية وسياسية كبري لها اثرها الواضح في الشارع التركي ويبدو أن السبب يكمن في أن المجتمع التركي لم يقم بحركة تنوير ونقد علمي وفكري وفلسفي لتجربة دولة الخلافة وتداعياتها على الوعي الجمعي عبر جهد نخب لها رسالة لذا كانت فكرة العلمانية ضعيفة الجذور لان الفكرة لم ياسس لها من القواعد وعبر المناهج اي ترسيخ تلك الفكرة بجذورها الفلسفية والفكرية
بل اصبح حزب الاغلبية في تركيا ذو توجهات إسلامية رغم محاولات الجيش سابقا بحمل المجتمع التركي والنخب الحاكمة للسير في دروب العلمانية ولقد كان المجتمع التركي والنخب الحاكمة تسير في دروب العلمانية دون اغطية فكرية ولقد كان الجيش لا يقبل الا بسيرالنخب في طريق اتاتورك ولقد زكر في تلك الايام الاستاذ (عبدالله سيفنين رئيس تحرير الصحيفة التركية اجتهاد) إذ قال عشية قيام حركة اتاتورك وطرحها الصارخ ضد التوجهه الاسلامي قال ((لا توجد حضارة ثانية بل توجد حضارة واحدة فكلمة حضارة تعني الحضارة الاوربية وينبغي استيرادها وفرضها كما هي بزهرها و شوكها)) اي ان نخب تركيا وجنرالات جيشها لم تراعي حينها الواقع التركي ولم تقم بتفهم طبعية ان يكون الشعب يدين بالاسلام بل لم تقم حتي بتهيئة المناخ التركي فكريا وثقافيا حتي يتقبل هذه النقلة التي بموجبها اضحي الشعب التركي بل قادتة بين ليلة وضحاها من دولة الخلافة الاسلامية بطقوسها وشارتها عبر إمبراطورية شاسعة إلي دولة قومية ذات نزعة طورانية سافرة وموغل في القطعية تجاه كل ماهو ديني
يبدو أن هذا السلوك هو ذات الأثر الذي مارستة
روسيا القيصرية التي لم تكن حضورا فاعلا في عصر الانوار الذي انتظم أوربا عبر مواجهات فلسفية وفكرية
وحروب دينية أهلية ادت الي شموس عصر الانوار والانتقال بالمجتمع نحو آفاق أرحب
لذا اتخذ العديد من الاتراك موقفا حاداً من هذا الامر الذي لم يشارك فية الشعب التركي على الصعيد النقدي والفكري والثقافي
ولم يقبلة ضمير لان لهذا خصوصية فيما يتعلق بكثير من قضايا حياة الناس كما ان اي فكرة اذا أردت لها النجاح يجب ان تتقدمها حوارات فكرية جادة فالثورة الفرنسية مثلا التي احدثت تحولات كونية كبري في العقل الانساني وحددت المسافات بين الكنيسة ورجالها والدولة وجاءت بعهد ووثيقة حقوق الانسان واصبحت ثورتها نبراسا وهدايا لكل الشعوب منذ القر 16 الميلادي الي يومنا هذا ليس بسبب الفال الحسن للشعب الفرنسي فما كان لثورة فرنسا وافكارها ان تحفر عميقا في وجدان فرنسا بل الانسانية جمعا وتصبح مدرسة من مدارس الفكر الانساني فيما قدمت من فكر ليبرالي وحركة هادرة فكريا و ثقافيا وفنيا ونقدا منتحا وفكر خلاقا متوهجا لولا قيام نخبها بمجهود ضخم ومشروع عظيم قبل قيام الثورة بل هو الذي شق الطريق للثوار وذلك بتدشين مشروع وطني نقدي وتحليلي للواقع الاجتماعي و الفكري والثقافي و الديني و نبشه وسبر اغواره حتي الكتاب المقدس لم يسلم من ذالك النقد العميق والعلمي والجدل الخلاق والهادف والبناء دون قداسة لمنتجات البشرية وتجاربها امام هذا الحوار حقا كان عصر انوار وتنوير ومعرفة فلقد قام بدراسة التراث والفكر الديني ونقده نقدا عميقا عبر اسس علمية وعقلية مجردة بعيدا عن الخرافة والدجل و الشعوذه فالسياده والرياده كانت للعقل والنظرية العلمية و التجربة الحية وليس رجم الغيب وخرافات الكهان وكان هذا العمل النقدي الكبير للفكر الديني وما كان يسمي مقدسات من سلوك رجال الكنيسة كان مدخلا فسيحا انتقل به المجتمع عبر بوابات كبري وطرق سالكة إلي فضاءات العقل والعلم ونبذ الخراف و احكام العقل وكانت هذه النقلة التي احدثها عهد الانوار الذي تجلت عبقريتة واينعت ثمارها الزاهره في الفنون و الاداب و الرسم و النحت والنقد و الموسيقا والمسرح
فلقد قام هذا الابدع بالتهيئة لكل الظروف لاستقبال الانتقال الي مربع جديد وهو الثورة الفرنسية التي انداحت امواجها الي ان لامست شواطي الاطلنطي اقصي الغرب اي الولايات المتحده وفعلت اثرها هناك والهمت الثورة الامريكية بقيادة واشنطن ضد الانجليز وفعلت اعاصير الثورة الفرنسية فعلها تجاه كثير من عروش وملكيات اوربا سيما ملوك البربون وحتي اوربا الوسطي والشرقية لم تسلم من اثار الثورة الفرنسية وما كان لهذا ان يحدث لولا الدور الكبير الذي قام بة الكُتاب والعلماء والفلاسفة والمفكرون والشعراء وبعض رجال الدين ذوي الاستنارة
وانتشرت رايات وفلسفات وأ فكار عصر الانوار ولقد قامت هذه الحركة الفكرية بدور لاتقوي اعتي الجيوش من القيام بة وحقا كانت ومازالت افكار عصر الانوار منهلا يتدفق القاً من اهل العقول الحية ولوحذت نخب وعسكر بلادنا وتجشمت ذات الطريق لكان واقعنا غير المشاهد هذا.
نواصل في الحلقة القادمة

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة