الرخاصة والوضاعة : تجار الحرب وشيطنة دعاة السلام

الدكتور الأمين بلال

د/الأمين بلال مختار
Jone/21/2026
alaminmukhtar@hotmail.com
الفضيحة: يبررون الحرب كأنها “مائدة نِعم”
أقبح ما في هذا الوطن اليوم ليس الرصاص.. بل الرخاصة.
رخاصة النفوس التي تخرج كل يوم لتسوق المبررات وتجمّل الموت. يتحدثون عن الحرب كأنها تجلب لنا “الطعام والأمان والاستقرار والعدل والسلام والوحدة”. كأن القصف ينزل من السماء خبزاً، وكأن النزوح يفتح أبواب الرزق.
أي وضاعة هذه؟ أي فجور في الخصومة يجعل إنساناً يدافع عن آلة تطحن الأطفال، ويصفها بأنها “طريق العزة”؟
الحرب لا تجلب إلا الخراب. والجوع لا يُهزم بالدانة، والخوف لا يُطرد بالرصاص. لكن الرخيص يقلب الحقائق لأنه يقتات من الرماد.
التشخيص: الانتهازي الإمعة.. مرض العصر
هؤلاء ليسوا أصحاب قضية. هؤلاء جماعة “معاكم معاكم”. إمعات بلا بوصلة، بلا فكر، بلا مبدأ.
مشكلتهم ليست مع “المكتوب” بل مع “القائل”.
إن قلت “لا للحرب” وهم ضدك، صرت “عميل”.
وإن قالها زعيمهم غداً، صارت “حكمة سياسية”.
مواقفهم مبنية على قاعدة واحدة: “مع وضد” بلا محتوى مفاهيمي.
أساسها ثلاثة أمراض قاتلة:

الكراهية: يكرهونك لأنك تفكر. يكرهون صوتك لأنه يفضح صمتهم. فبدل أن يردوا على الفكرة، يغرقونك بالشتم.

الشخصنة: لا يناقشون “لماذا الحرب خراب”. يناقشون “من أنت لتتكلم”. يفتشون في نسبك، في قبيلتك، في ماضيك، لأنهم مفلسون من الحجة.

العصبية: ولاء القبيلة، ولاء الجهة، ولاء الكرسي. الوطن آخر اهتمامهم. المهم “جماعتنا تنتصر” حتى لو انتصر الرماد على الجميع.
هذه ليست سياسة.. هذه بلطجة فكرية. والبلطجي لا يملك إلا الصوت العالي واليد القذرة.
الجريمة الكبرى: شيطنة دعاة السلام

أخطر ما يفعلونه اليوم هو شيطنة كل من يقول “أوقفوا الحرب”.
الذي يطالب بوقف الدم صار “خائن”.
الذي يبكي على الشهداء صار “متواطئ”.
الذي يقول “الوطن أهم من انتصار طرف” صار “عدو الشعب”.
قلبوا الموازين: صار القاتل “بطلاً”، وصار الرافض للقتل “جباناً”.
صار تاجر السلاح “وطنياً”، وصار طبيب الجرحى “مشكوكاً فيه”.
لماذا يشيطنون السلام؟
لأن السلام يقطع رزقهم.
تاجر الحرب لا يعيش إلا في الفوضى.
المليشيا لا تتمدد إلا في الخراب.
الانتهازي لا يترقى إلا في غياب القانون.
فهم يخافون من السلام أكثر من خوفهم من الهزيمة. لأن السلام يعني محاسبة، والسلام يعني عدالة، والسلام يعني أن “الإمعة” سيرجع لمكانه الحقي في هامش التاريخ.
الحقيقة التي توجعهم
يا دعاة الحرب، اسمعوها واضحة:
لا طعام يأتي من فوهة مدفع
لا أمان يُبنى على جماجم
لا وحدة تُفرض بالتهجير
لا عدل يتحقق بمذبحة
الحرب التي تبررونها اليوم، ستسألكم عنها غداً أمهات الشهداء.
والكلمة التي سوقتم لها، سيحاسبكم عليها التاريخ.
الخاتمة: الوطن للثابتين لا للرخاص
يا شعب السودان، ميّزوا بين الصوتين:
صوت الرخيص الذي يبيعك الوهم ويتاجر بدمك.
وصوت الحر الذي يقول “لا” حتى لو كلفته حياته.
الرخص لا يصنع وطناً.. والوضيع لا يبني دولة.. والإمعة لا يقود شعباً.
سنظل نقولها رغم الشيطنة ورغم السب: لا للحرب.. نعم للسلام.. نعم لوطن يسع الجميع بلا كراهية ولا عصبية ولا شخصنة.
فالذي يخاف من كلمة “سلام” هو نفسه الذي يخاف من المحاسبة.
والذي يشيطن دعاة السلام، هو نفسه الذي شيطن الوطن وباعه في سوق النخاسة.
المجد للثابتين على المبدأ.. والخزي لتجار الحرب والرخاص والانتهازيين.#ولايصح الا الصحيح وبس.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة