لا أحد يستطيع منع آخر من إبداء وجهة نظره حول التسلسل الطبيعي للأحداث بالبلاد، وعلى أن يكون ذلك في إطار المصداقية والشفافية دون تزوير للتاريخ والوقائع، خاصة إذا كان التاريخ من وقت قريب ويتابعه الجميع؛ فيمكنك تزوير تاريخ عبد الله التعايشي أو حتى ثورة أكتوبر مثلاً حسب (رغباتك)، وقد يصدقك البعض ويكذبك آخرون حسب ثقافتهم وإلمامهم بالأحداث والتاريخ. ولكن أن يحاول وزير دفاع حكومة (البرهان) حسن كبرون ، طمس تاريخ تأسيس الدعم السريع بكل سذاجة بالقول بأن الكيزان هم من أسسوه فإنه يورد (حقيقة تاريخية) تنسف كل تاريخ قواتنا المسلحة، على اعتبار أن القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الدولة في ذلك التاريخ كان البشير، ثم جاء قائد عام القوات المسلحة بعده بتقنين وجوده بـإلغاء كافة القيود التي تعيق تقدمه، بل ويأتي بقائد تلك القوات كنائب له، وهي حقائق لا تحتمل التأويل أو التزوير بل باعترافاتهم الشخصية، فلا مجال للقول على افتراض أنها لا تتبع لهم بأنها قد تمردت عليهم.
والناظر للأكاذيب والالتفاف على الحقائق والانكسار الجبان لكافة حكومات الطرفين يكتشف بأننا أمام (خيالات) تتحرك بلا وعي أو إدراك لما يعانيه الوطن والمواطن، تدفعهم رغبات ذاتية مخزية في المواقع والسلطة والمال والجاه، مسقطين عن أنفسهم حتى ذرة واحدة من (الكرامة)، متناسين بأن العمر قصير ولكن التاريخ لا ينسى ويسجل لهم في دفاترهم تلك الزلة والمهانة التي يحسبونها مجداً، ولن نعمم فـ(حواء السودانية) ولود، ولن نتوقف عند هذه الفترة القذرة من عمره/عمر الوطن وهذه الأشباح ميتة الضمير التي تقودها، وستنجب أجيالاً جديدة يرفعون اسم الوطن عالياً ويصدحون بالحقيقة وبشجاعة ولو على حساب أرواحهم، فالخلود ليس للأجساد بل للمواقف.. والثورة لن تتوقف ولو كان الطريق طويلاً.. وإن لم تأتِ المحاسبة اليوم فإنها ستأتي يوماً لا محالة. والخالدون أبداً هم شهدائنا الذين قدموا أرواحهم رخيصة من أجل ذلك المستقبل القادم.