عندما قال قائد الانقلاب (البرهان) خلال صلاة الجمعة الماضي من المناقل بأن المجتمع الدولي يستعد لفرض عقوبات جديدة على البلاد، كان يتحدث عن ما نقله له وفد الأمن والسلم الأفريقي الذي زار السودان مؤخراً، والدعوة التي قدمها مسعد بولس لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن حول السودان غداً (الاثنين)، بالإضافة لاجتماع القوى المدنية المناهضة للحرب الذي يجري بالعاصمة الإثيوبية بالتزامن مع هذه التحركات، وهو يدرك بأن كافة المجتمع الدولي قد وصل إلى قناعة مع (تعنت الطرفين) بضرورة إجراء حظر طيران شامل على طرفي النزاع، كما كانت زيارات رفيقه (العطا) الخاطفة لبعض الدول محاولة لحث تلك الدول لتعطيل القرار الذي سيناقشه المجلس اليوم ببعض التنازلات.
وقد يكون القرار بكل تأكيد (صعباً) بالنسبة لكافة الشعب السوداني وهو يمر بظروف صعبة، إلا أنه لم يكن وليد اللحظة بل تم إعلام طرفي النزاع به منذ فترة، ورغم ذلك ظلا يتجاهلان النداءات والأزمة الإنسانية التي أصبحت لا تحتمل، ويماطلان في اتخاذ إجراءات تعيد للبلاد استقرارها ولو لفترة وإنقاذ ما يمكن إنقاده، وهو مرفق ببعض الإجراءات التي كان يمكن أن يتخذها الطرفان (لتعطيله)، وعلى قمتها إيقاف استخدام الطائرات بـ(كافة أنواعها) خلال القتال، مع الموافقة على الهدنة المقترحة لثلاثة أشهر، وفتح الممرات لإيصال المساعدات للعالقين في مناطق القتال، إلا أن الطرفين رفضا الانصياع، ولم يجد مجلس الأمن طريقاً آخر مع هذا التعنت غير السعي لإجبارهما على تنفيذه بالمزيد من العقوبات.