أعمدة ومقالات

البذاءةُ ملاذُ العاجزين

د/ الأمين بلال مختار

إذا غابت الحجة حضرت البذاءة.
وإذا انعدم المنطق استُبدل بالصراخ.
وإذا أفلست الرؤية التجأ صاحبها إلى الإسفاف.

هذه هي القاعدة الذهبية التي تحكم خطاب “البلابسة” ومعسكر استمرار الحرب اليوم.

إفلاس المشروع.. فإفلاس اللغة

لقد أصبحت البذاءة، وساقط القول، والإشاعة، والأكاذيب، هي الديدن الثابت لمن يراهنون على إطالة أمد هذه الحرب اللعينة.

إنهم يفتقرون إلى أبسط أدوات النقاش العقلاني. لا يملكون مشروعاً سياسياً للوطن، ولا رؤية لوقف نزيف الدم، ولا إجابة شافية على السؤال الجوهري: إلى متى تستمر الحرب؟ وبأي ثمن يدفعه الشعب السوداني؟

فضح المنهج: العنف والخروج عن النص

يجب علينا فضحهم وتعرية منهجهم الحقيقي. فنهج البلابسة ودعاة الحرب قائم على العنف اللفظي والمادي، والخروج عن النص، والعجز الكامل عن مقارعة الحجة بالحجة.

وعندما تواجههم بالحقائق الدامغة: بحجم الدمار، وانهيار الدولة، وتشكل “جمهورية المليشيات”، وتمويل آلة الحرب من قوت المواطن الجائع…
يهربون.
يقفزون فوق كل ذلك إلى منحى ضيق من الشتائم والتلفيق وتزييف الوعي. لأن تناول الحقائق يتطلب شجاعة الاعتراف بالفشل، ولأن النقاش الموضوعي يتطلب عقلاً، وهما ما لا يملكانه.

لماذا يعجزون؟ لأنهم بلا مبادئ

والسبب الجوهري لعجزهم هو افتقادهم للمبادئ التي يرتكزون عليها.*

من لا مبدأ له لا حجة له. ومن لا يقف على أرضية أخلاقية أو وطنية صلبة، لا يملك إلا أن يرمي الآخرين بالحجارة. فاقد الشيء لا يعطيه. وفاقد المبدأ لا يمكن أن يقدم حجة، بل يقدم بذاءة.

إن من يختار البذاءة سلاحاً، إنما يعلن إفلاسه الأخلاقي والفكري قبل إفلاسه السياسي. ومن يتاجر بالإشاعة، إنما يقر بأنه لا يملك حقيقة واحدة يدافع بها عن مشروعه.

صاحب الحق يقدم الدليل. والمفلس لا يملك إلا الصراخ.

الخاتمة

لن ننزلق إلى مستنقعهم.
سنظل نخاطب العقل، ونحاجج بالمنطق، ونتحدث عن الوطن.

لأن الحقيقة لا تحتاج إلى بذاءة لتدافع عنها.
والتاريخ لا يكتبه الشتامون، بل يكتبه من قالوا “لا” للحرب في زمن الحرب.

ولا يصح إلا الصحيح.

#البذاءة_سلاح_العاجزين
#لا_للحرب

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة