أعمدة ومقالات

مشروع الجزيرة.. فراغ قانوني وتكوين باطل في وضح النهار

د. الأمين بلال مختار

إن ما تم من تكوين لجسم جديد باسم مزارعي الجزيرة والمناقل، هو عمل باطل وخطأ إجرائي وقانوني، وهو شغل (دفن الليل أب كراعاً بره) كما يقول أهلنا. عمل تم في الظلام، لكن عورته ظاهرة للجميع.

أولاً: لا تمجدوا قانون 2005 ولا تطالبوا بتطبيقه.

نحن لا نشكر قانون 2005 ولا نطالب بتطبيقه، فهو القانون الذي دمر المشروع وفتت أوصاله وباع أصوله من سكة حديد ومحالج. نذكره فقط لنبين أن حتى هذا القانون السيئ، تجاوزوه. قفزوا فوقه بما فيه من روابط مستخدمي المياه وجمعيات المهن الإنتاجية، واخترعوا جسماً لا أصل له في أي قانون.

الحقيقة هي أن هناك فراغاً قانونياً حقيقياً.

اليوم لا يوجد قانون متفق عليه على أساسه يدار المشروع. هناك أسئلة غامضة ومصيرية معلقة بلا إجابة، ولا يمكن لأي جسم معين في غرفة مكيفة أن يجيب عليها:

هل مشروع الجزيرة تحول إلى قطاع خاص أم لا يزال قطاعاً عاماً؟
هل هو مشروع ولائي أم مشروع قومي سيادي يخص السودان كله؟
ما هي قضايا علاقات الإنتاج؟ من هو المالك؟ من هو المنتج؟ وما نصيب كل طرف؟
أين قانون يحل مشاكل التمويل؟
وأين قانون يحل مشكلات الري المنهار؟
وأين قانون يحفز المنتج ويضع أسعاراً تشجيعية للقطن والقمح تشجع على الإنتاج حتى يستفيد المزارع عند البيع؟

كل هذه القضايا تحتاج إلى نقاش عميق ومؤتمر جامع لكل أصحاب المصلحة، وليس إلى تكوين جسم بلا تفويض.

ثانياً: يجب فصل قضايا المهن والعمال والمزارعين عن الجري خلف السلطة.

ما يحدث الآن هو تحويل قضية مهنية مطلبيه عادلة إلى قضية تطبيل لسلطة الأمر الواقع في بورتسودان. المطلوب جسم مهني يطالب بحقوق المزارع من أي سلطة كانت، لا جسم يطبل للسلطة ويهتف لها ويستمد شرعيته منها.

قضية المزارع ليست سياسية، قضيته تمويل وري وسعر مجزٍ وتقاوي محسنة وبنية تحتية تجعل الإستثمار والتسويق واقع .

ثالثاً: الوضع الحالي لا يسمح بتكوين أي جسم.
السودان في حالة حرب ونزوح وتشتيت. أكثر من ثلث مزارعي الجزيرة نازحون خارجها. كيف تكون جسماً يمثلهم وهم غير موجودين؟

لذلك، ما تم هو باطل وخطأ.

باطل لأنه بلا انتخابات.
باطل لأنه بلا قانون يستند عليه.
باطل لأنه قائم على المجاملات والترضيات وكنكشة نفس الوجوه المتقاعدة الجالسة على الكراسي لعشرات السنين.
باطل لأنه ولد في فراغ قانوني، وتجاهل كل الأسئلة الجوهرية حول طبيعة المشروع ومستقبله.

مشروع الجزيرة لا يدار بـ (دفن الليل)، بل يدار بالشفافية وبالنهار.

ولن يعود المشروع إلا بقانون جديد متفق عليه، يضعه المزارعون أنفسهم عبر جمعياتهم العمومية في الغيط، لا عبر التعيين في بورتسودان، قانون يجيب بوضوح: ما هو المشروع؟ ولمن هو؟ وكيف يدار؟ وكيف يمول؟ وكيف يروى؟

وما دون ذلك فهو باطل، وكل ما بني على باطل فهو باطل.ولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة