أعمدة ومقالات

حظر السلاح… قرار جديد أم تكرار لتجربة 1591 الفاشلة ؟ هل يأ تري سيكون (( بندق في بحر .))؟ let us wait and see. ( 2 )

( 2 )

بقلم السفير الصادق المقلي

و من بين ما يستحق التوقف عنده في جلسة مجلس الأمن،،ما أشار مسعد بولس بشأن اتجاه إلى طرح مشروع قرار لتوسيع نطاق حظر السلاح الوارد في القرار 1591لعام 2005.، بحيث لا يظل مقتصرًا على دارفور وإنما يشمل كل أنحاء السودان. وبصرف النظر عن متى سيُطرح مشروع القرار، والصيغة التي سيأتي بها، والمآلات التي سينتهي إليها داخل مجلس الأمن، فإن السؤال الأهم ليس في توسيع الرقعة الجغرافية للحظر، وإنما في كيفية تنفيذ القرار وضمان فعاليته. فالتجربة مع القرار 1591 في دارفور تقول إن المشكلة لم تكن في غياب النص القانوني. فالقرار وضع نظامًا للعقوبات، وأنشأ لجنة لمتابعة تنفيذه، لدي مجلس الأمن نفسه..كما أُنشئ فريق خبراء لمساعدة اللجنة ومراقبة الالتزام ورفع التقارير إلى مجلس الأمن. ومع ذلك، ظل السلاح يتدفق إلى دارفور بصورة منتظمة، واستمرت أطراف النزاع في الحصول على الإمدادات العسكرية، و يستمر القصف الجوي من طرفي النزاع المدن و يقتل المدنيين الأبرياء .

بينما ظلت المهمة الأساسية لفريق الخبراء تتمثل في الرصد والتحقيق وإعداد التقارير الدورية.
وهنا تكمن المفارقة:
إذا كان حظر السلاح لم يستطع منع وصول السلاح إلى دارفور، فما الذي سيجعل توسيع الحظر ليشمل السودان كله أكثر فعالية؟
المشكلة إذن ليست في إصدار القرار، وإنما في آلية المراقبة والإنفاذ.
فالسلاح الذي يصل إلى السودان لا يأتي من فراغ. له طرق ومسارات وشبكات نقل وتمويل، ويمر عبر حدود ومطارات وموانئ وأجواء ودول وسيطة. وإذا لم تكن هناك آلية قادرة على مراقبة هذه المسارات، والتحقق منها، وتحديد المسؤولين عنها، ثم فرض تكلفة حقيقية على من يخرق الحظر، فإن القرار الجديد قد يتحول ببساطة إلى نسخة أوسع من القرار 1591: قرار قوي في نصه، محدود في أثره.
بل إن السؤال الأهم يجب أن يكون:

من سيراقب؟ ومن سيتحقق؟ ومن سيعاقب؟
ففريق الخبراء يستطيع أن يوثق وصول السلاح، وأن يتتبع بعض مساراته، وأن يرفع تقريرًا إلى مجلس الأمن. لكن المواطن السوداني لا يحتاج إلى تقرير جديد يثبت أن السلاح وصل؛ بل يحتاج إلى إجراءات تمنع وصوله أصلًا.
ومن هنا فإن أي مشروع قرار جديد ينبغي ألا يكتفي بتوسيع الحظر جغرافيًا، وإنما يحتاج إلى آليات أكثر فاعلية لمراقبة الحدود ومسارات الطيران والشحن، وتتبع شبكات التمويل والنقل، وضمان تطبيق الحظر على جميع أطراف الحرب دون انتقائية.
وهنا تبرز أيضًا مسألة روسيا.
فروسيا عضو دائم في مجلس الأمن وتملك حق النقض، ولذلك لا يمكن تجاهل موقفها عند الحديث عن أي مشروع قرار جديد. لكن من المهم التذكير بأنها لم تستخدم الفيتو ضد القرار 1591 عند اعتماده في عام 2005، وإنما امتنعت عن التصويت، إلى جانب الصين والجزائر.
لذلك لا يمكن الجزم مسبقًا بأن روسيا ستستخدم الفيتو ضد أي مشروع جديد، لكن من المؤكد أن صياغة القرار ونطاقه وآليات تنفيذه ستكون محل تفاوض سياسي داخل المجلس، خصوصًا إذا رأت موسكو أن القرار قد يتحول إلى أداة ضغط على الحكومة السودانية أو أن تطبيقه قد يكون انتقائيًا..
مع الاخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية.. إذا أرادت تدخلا في دولة.. فإنها تأخذ القانون الدولي بيدها .. و تجارب و شواهد عدة تذكرنا أن الولايات المتحدة الأمريكية.. عندما تقرر التدخل في دولة أو في نزاع.. فإنها تفعل ذلك من دون حاجة إلي شرعية دولية.. فقد فعلت ذلك العراق و سوريا و ليبيا و اليمن.. و اختطفت سفراء بنما و فنزويلا.. و غزت إيران و دمرتها .. كلها بقرارات إدارية دون الحاجة كما سلف القول لتشريع دولي.

وهذا يقود إلى سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل سيكون الحظر شاملًا وحقيقيًا، أم سيصبح أداة لمعاقبة طرف بينما تستمر قنوات تسليح الطرف الآخر؟
فالعدالة في تطبيق حظر السلاح لا تقل أهمية عن إصداره. وإذا كان المقصود هو وقف الحرب وحماية المدنيين، فإن المنطق يقتضي أن يشمل الحظر كل عمليات الإمداد العسكري غير المشروع، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها.
وفي النهاية، لا يحتاج السودان إلى قرار جديد يضاف إلى سلسلة القرارات الدولية التي بقي أثرها محدودًا على الأرض.
السودان يحتاج إلى قرار قابل للتنفيذ، وآلية مراقبة فعالة، وإرادة سياسية لمحاسبة من يخرق الحظر.
وإلا فإننا سنكون قد انتقلنا من حظر السلاح في دارفور إلى حظر السلاح في السودان كله، من دون أن نغير شيئًا في حقيقة الأمر.
أي أننا سنكون قد وسّعنا نطاق القرار، لا نطاق فعاليته.
وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي قرار جديد بشأن السلاح في السودان.
و لعل أهم من كل هذه الاسئلة… لم و الي متي… سيظل النادي السياسي يبحث عن حلول لأزماته خارج حدود البلاد.؟؟ إلي متي إدمان فشل النخبة السياسية.. و افتقارها للإرادة الوطنية…؟؟؟؟؟!؟؟؟؟
لك الله يا وطني..

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة