الغالبية العظمى من الأسماء التي تم الإعلان عنها وقيل بأنها اللجنة التحضيرية للحوار (البرهاني) قد تجاوزت أعمارهم (السبعين)، قضوا معظمها في دائرة الدهنسة والانكسار للحكومات العسكرية الديكتاتورية، وفوق ذلك فهم ليسوا بخيرة علماء البلاد ومفكريها، فالكثير من شباب ثورة ديسمبر يحملون رؤية وطنية أفضل منهم، ثم إن التخطيط لمستقبل الوطن لا يمكن أن يضعه هؤلاء (الديناصورات) الذين كانوا واحداً من الأسباب التي قادت البلاد لهذا التدهور المريع.
ولكن (البرهان) لا يمكن أن يأتي بشباب ثورة ديسمبر وهو يعلم بأنهم لا ترهيب ولا إغراء يمكن أن يمهدا له للجلوس والاستمرار في السلطة، ويخاف قوة عزيمتهم وثباتهم على مبادئهم المعلنة، وليس أمامه سوى إعادة تكرار تلك الوجوه المحروقة كالجاكومي ونبيل أديب، وهو يعلم بأنهم (كلاب مدجنة) لن تخرج من طوعه، فهو مهما تمشدق بالديمقراطية لا يريد ديمقراطية تتعدى شاكلة حكومة (كميل إدريس) من خيالات تحتكم لأمره.
ما يحدث اليوم ما هو إلا محاولات من الحكومة الانقلابية لكسب الوقت وهي تدرك أن الطريق الذي تمضي فيه لا يقود البلاد للاستقرار، وحتى المجموعة التي تساهم معه في الأمر تدرك نوايا البرهان وأن الحوار المزعوم عبارة عن واحدة من (المراوغات) التي ظلت تمارسها المجموعة الانقلابية منذ انقلابها على حكومة الثورة، وتبحث من خلالها على خيط رفيع يمكن أن يدعم أحلامها في الاستمرار في السلطة لأطول فترة ممكنة، وهي تعلم بأنها تبني كل ذلك على باطل، وتحاول أن تقلب الحقيقة الثابتة بأن ما بني على باطل يظل باطلاً مهما حاولت ترقيعه بالأكاذيب وتثبيته بالدماء والقهر والابتزاز.. فالطريق واضح ولكن الأطماع والرغبات أكبر.. والنهاية قادمة مهما طال طريق الكفاح. والثورة ستظل مستمرة. والمحاسبة راية أبداً لن تسقط. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا الأبرار.