أعمدة ومقالات

المواطن السوداني بين مأزق الحكم العسكري المطلق والانكسار

بقلم/ إيهاب الأمين

يتربع الفريق عبدالفتاح البرهان على سدة الحكم في السودان وهو منشغل بتنصيب نفسه رئيساً للبلاد في مشهد درامي يعكس انفصالاً تاماً عن واقع الشعب المنهك ففي الوقت الذي يكرس فيه الرجل جهوده لترسيخ سلطته العسكرية وتأمين موقعه السياسي يبدو معاش الناس وحياتهم اليومية خارج دائرة اهتماماته إذ يعاني المواطنون السودانيون من أزمات طاحنة وغياب تام لأبسط مقومات الحياة الكريمة وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق وتشير التقارير الصادرة عن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد السوداني يشهد انهياراً حاداً حيث تجاوزت معدلات التضخم أرقاماً قياسية أدت إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين ويعاني الجنيه السوداني من انهيار متسارع أمام العملات الأجنبية مما خلق تضارباً كبيراً في سعر الصرف بين السوق الرسمي والسوق الموازي. هذا الانهيار المالي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والوقود والدواء مما جعل الملايين يعيشون تحت خط الفقر في بلد كان يفترض أن يتمتع بثروات زراعية وذهبية هائلة.
يعرف عن الفريق البرهان أنه رجل عسكري بامتياز قضى عقوداً في الثكنات والقيادات الميدانية مما يجعله يفتقر إلى الخبرة السياسية والدراية بفنون التنمية وإدارة الاقتصاد الحديث وتعامله مع أزمات الدولة يعكس عقلية أمنية بحتة تعتمد على الحلول العسكرية والقمع بدل الحوار الوطني وبناء المؤسسات الديمقراطية هذا الجمود الفكري والسياسي أدى إلى تعقيد المشهد السوداني ودفع البلاد نحو هاوية الحرب والدمار بدل الانتقال السلمي نحو دولة مدنية عادلة.
لا يقتصر هم الرجل على البقاء في السلطة فحسب بل يرافقه هاجس دائم بالحماية من المحاسبة على الجرائم الجسيمة التي ارتكبت في عهده حيث يسعى البرهان إلى تحقيق قول والده الحلمان كطموح شخصي للعائلة في الهيمنة والسيطرة متجاهلاً دماء الضحايا الذين سقطوا في فض الاعتصام وفي الحروب الأهلية التي أشعلها ويعلم الرجل أن ما فعله من انقلاب على الحكم المدني وقتل للمتظاهرين يستحق أقصى عقوبة قانونية ودولية مما يدفعه لاستخدام موارد الدولة وجيشها بالإضافة إلى كرسي السلطة كدرع واقي لضمان إفلاته من العدالة.
إن إصرار عبدالفتاح البرهان على المضي في مسار التفرد بالحكم هو انتحار سياسي واقتصادي للبلاد والشعب السوداني الذي ثار من أجل الخبز والسلام والحرية يجد نفسه اليوم أمام حائط سد من الأزمات المفتعلة والقرارات الأحادية ولن ينعم السودان بالاستقرار إلا بعودة الحكم المدني الديمقراطي ومحاسبة كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء وسرقوا مقدرات الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة