الوضع الاقتصادي في السودان يزداد سوءاً مع طالع كل شمس؛ العملة الوطنية تتهاوى بوتيرة متسارعة، والتضخم يلتهم القدرة الشرائية، فيما تثقل الضرائب والجبايات كاهل المواطنين، ويغدو الفساد وسوء الإدارة ظاهرةً بارزة في المشهد الاقتصادي. وقد فقد الملايين مصادر دخلهم، وباتت فرص الكسب لدى قطاعات واسعة شبه معدومة؛ فيما تتزايد مظاهر الضيق المعيشي من إغلاق بعض الأسواق والاحتجاجات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، إلى تراجع قدرة المبادرات المجتمعية والتكايا على تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية .. وفي الوقت نفسه، يواجه الموسم الزراعي شح الأمطار بالإضافة إلى مهددات أخرى تتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج وندرتها وارتفاع أسعار النقل، وأوضاع أمنية تعوق النشاط الزراعي في كثير من المناطق، إلى جانب الجفاف والعطش الذي ضرب عدداً من المشاريع المروية من النيل.
إن الإحساس بمعاناة الناس والبصيرة السديدة، يقتضيان أن تكون الأولوية القصوى لهدنة إنسانية تحمي المدنيين وتضمن انسياب المساعدات وتتيح فرصاً أفضل للناس لكسب العيش، بما يخفف من وطأة الكارثة الإنسانية .. وفوق ذلك، تهيئ المناخ لعملية سياسية جادة وشاملة تُخاطب الأزمة الوطنية المزمنة بعقل سوداني جماعي نقدي ينظر في تجارب الماضي لتفادي تكرار إخفاقاتها؛ والمضي نحو تحقيق السلام المستدام، والحفاظ على وحدة الوطن والتوافق على أسس إعادة بنائه.