أعمدة ومقالات

حسن طرحة.. ما بين مربع الصور المقلوبة و مربع الكذب والتضليل وتزوير التاريخ.

بقلم السفير الصادق المقلي

( 1 )

فى ذكري انتفاضة
سبتمبر ٢٠١٤.

في هبة سبتمبر من العام ٢٠١٣ ، في منبر عزاء الشهيد صلاح سنهوري خطب حسن إسماعيل (( لو لم نسقط نظام البشير وحاكمنا من قتل الشهداء { حنلبس طرحة)).
بعد ذلك لبس الطرحة واصبح مؤتمراً وطنياً أكثر من المؤتمرين أنفسهم.
لم تكن «الطرحة» هي ما عابته يومًا؛ العيب أن يتحول صاحبها، و يبصق على تاريخه،، و يرتمي في حضن سلطة انقلابية أخرى، بعد أن كان بالأمس يهتف بسقوط سلطة انقلابية سابقة.
وكان يومها يرغي ويزبد، ويقول في سلطة البشير الانقلابية ما لم يقله مالك في الخمر.
واليوم، يبدو أن حسن إسماعيل قد «بدّل الطرحة بالتوب عشان كبر عليها»! وأصبح الذين كان يهتف ضدهم بالأمس هم أنفسهم، أو من يمثلونهم، ولي نعمته اليوم في إسطنبول.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن الرغي والزبد، والإساءة بلسانه الصدئ إلى شرفاء اليوم، وشيطنة الثورة والثوار، وتحويل نفسه إلى بوق وببغاء وحطب لهذه الحرب العبثية. وتخصص، بصورة لافتة، في رسم الصور المقلوبة، وقلب الحقائق رأسًا على عقب.
حتى بلغ به الأمر أن يقول إن الهدنة تمثل تهديدًا للأمن والاستقرار!!!

و ان الانفلات الجنوني في سعر الصرف مؤشر للتعافي الاقتصادي!!

سردية لا يكاد يدفع بها جنين في بطن أمه.

وفي قناة الزرقاء، أو ما يسميه البعض «قناة الدفع المقدم»، يتنقل حسن إسماعيل بين الصور المقلوبة والكذب والشتل والتضليل وتزييف تاريخ نحن، وهو، شهود عصر عليه.

هذه المرة، وكأني به يخاطب شعبًا في كوكب المريخ، أو شعبًا مصابًا بلوثة «الذاكرة الذبابية».

قال: «حكومة د. حمدوك».

ولم يتخلَّ، بطبيعة الحال، عن تنمره وساقط أقواله؛ فكلما جاءت سيرة د. حمدوك على لسانه وصفه بعبارته السمجة «سيئ الذكر».

ولا أدري، لو بعث سيبويه من قبره اليوم، ماذا كان سيفعل لو سمع حسن إسماعيل يصف فترة د. حمدوك الانتقالية بـ«سيئة الذكر»؟

ربما سيجد نفسه عاجزًا عن العثور في المعجم على كلمات تكفي لوصف سبع سنوات من هذه السلطة الانقلابية التي أوردت البلاد موارد الهلاك، وحولتها، بعد أن نالت في عهد د. حمدوك قدرًا معتبرًا من الاحترام والإعجاب الدولي والإقليمي، إلى دولة معزولة ومنبوذة.

أمريكا والمجتمع الدولي… و«مؤامرة» الـ193 دولة!

من عجائب ما قاله حسن إسماعيل إن المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة، «يتآمر على السودان».

أي أن 193 دولة في العالم ليس لديها ما يشغلها سوى التآمر على السودان!

فإذا كان الأمر كذلك، فكيف نفسر اصطفاف المجتمعين الدولي والإقليمي، بما في ذلك دول تربطها بالسودان علاقات وثيقة مثل مصر والسعودية وقطر وتركيا وجيبوتي وإريتريا، خلف الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق السلام وإنهاء الحرب؟

لكن يبدو أن كل ذلك لا يعني شيئًا لحسن إسماعيل، طالما أنه يرفل في رغد من العيش بعيدًا عن جحيم الحرب وآثارها.و مرتزقا من ولى نعمته فى اسطنبول..

فبينما يتنقل هو بين الفضائيات والمنابر، هناك سودانيون يقتاتون من صفق الشجر وعلف الحيوان وجلود الأبقار. وهناك ملايين مضوا و اخرين عاشوا، وما زالوا يعيشون، سنوات طويلة في معسكرات النزوح واللجوء، يعتمدون على فتات موائد الرحمة الدولية والكنائس والمنظمات الإنسانية. وهناك ملايين آخرون يطحنهم الغلاء وضنك العيش ويتهددهم شبح المجاعة.

لقد أيقنت فعلًا أننا نعيش في «عهد التفاهة»، حين يصبح من الممكن أن يطل علينا حسن إسماعيل عبر فضائية ليقول، في كذب بواح وتغبيش للحقيقة وتغييب للوعي، إن أمريكا لم تقدم شيئًا للسودان منذ فيضان 1988، وإن المجتمع الدولي لم يقدم شيئًا لحكومة د. حمدوك، وإنه لم يتم إعفاء أي من ديون السودان!

هذه ليست مجرد قراءة مختلفة للتاريخ؛ هذه محاولة لإعادة كتابة التاريخ أمام شهوده.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة