ابتلع كل دبلوماسيي الحكومة العسكرية وإعلامها ألسنتهم ولم يرد أحدهم على التقارير الإعلامية (الموثقة) التي نشرتها الـ(واشنطن بوست) بالصورة والقلم والاتصالات المسجلة والوثائق عن استخدام الجيش لغاز الكلور المحرم دولياً خلال حربه (داخل الخرطوم)، أو تحديد مجلس الأمن لستة قادة بعضهم ما زال مع الدعم السريع وثلثهم في حضن الجيش ورعاية المجموعة الانقلابية، فهم أساساً لا يملكون الحجة أو المنطق ولا يستطيعون التلفيق والأكاذيب من خلال هذه الأدلة الدامغة، وليس أمامهم إلا دفن رؤوسهم في الرمال منتظرين مرور هذه (الكارثة).
وإذا كان البلابسة وإعلامهم ووزراؤهم قد أصيبوا بـ(الخرس)، فإن العديد من داعميهم أو الذين يحاولون الوقوف معهم في العديد من الدول قد أصيبوا بالإحباط خاصة (السعودية) التي وجدت نفسها في موقع الـ(م.ن) وهي جملة يستخدمها الكيزان لكل (مغفل نافع)، وهي تكتشف بأنها كانت تُستخدم لتمرير (الكلور القاتل) دون علمها بينما كانت تعمل لدعم الجيش وهي (تظن) بأنه جيش وطني صادق، لتكتشف بأنها كانت تساهم دون أن تدري في قتل الشعب السوداني، وهو أمر سيكون له ما بعده من تلك القيادة الواعية بكل تأكيد. أما القيادة المصرية التي لم تخفِ يوماً دعمها للمجموعة العسكرية الانقلابية من خلال كافة المحافل الدولية، فلا أعتقد بأن الأمر سيهمها كثيراً من ناحية الأرواح التي زُهقت، فسعيها ألا تتولى حكومة مدنية ديمقراطية زمام الأمور في حديقتها الخلفية يمكن أن يبرر لها كل شيء، ولن تشعر بالحرج حتى أمام المحافل الدولية وستحاول تحت ستار (دعم الشرعية) أو النغمة التي ظلت ترددها – رغم علمها بأنها شرعية تحت ظلال البندقية – أن تتخطى العقوبات الدولية حتى لا يتأثر فقط اقتصادها، وهو الأمر الذي يهمها في المقام الأول والأخير. الحكومة الانقلابية ستحاول أن تستكين حتى مرور العاصفة كعادتها، وتحصر تحركاتها في انتصارات داخلية (بدون كيماوي) وحوارات هلامية وترشيح للبرهان، وتتجاهل تماماً ذلك التقرير، ولكن كل ذلك لن يجدي فـ(للأمر) أبعاد أخرى لم تظهر حتى الآن.. ولكنها قادمة..
حقوق الإنسان.. بدأ مجلس حقوق الإنسان جلساته ضمن أعمال (الدورة 63)، وستقدم بعثة تقصي الحقائق المعنية بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان برئاسة القاضي التنزاني الجنسية محمد تشاندي عثمان تقريرها الشامل عن حالة حقوق الإنسان في السودان في الجلسة الأولى في اليوم الأول لدورة الانعقاد، وسيعقبها تقرير في الجلسة الثانية من المفوضية السامية لحقوق الإنسان لتقدم تقريرها عن تطورات الأوضاع في السودان.. ولا ندري ماذا سيقول هؤلاء عن حالة حقوق الإنسان (البائسة) بالبلاد.. ننتظر.. والثورة مستمرة ولن تتوقف. والمحاسبة راية ستظل مرفوعة. والمجد أبداً والخلود لشهدائنا.