أعمدة ومقالات

لقد ارتقيت مرتقا صعبا عزيزي المصباح!

محجوب مدني محجوب

يكتب:

إن أريد إلا الإصلاح!

تداول ناشطون تغريدة للمصباح أبو زيد قائد كتيبة البراء بن مالك قال فيها:
أنه يجب محاسبة البرلمان الذي أجاز قانون الدعم السريع، وذلك بسبب أن هذا القانون تسبب في إلحاق كل هذه الكوارث التي ألمت بالسودان.
التغريدة تشير بأن الشاب المجاهد المصباح أبو زيد ولج معترك السياسة.
ألا فليعلم أخونا المصباح بأنه شتان ما بين معارك السياسة ومعارك الحرب.
فمعترك السياسة ليس مجرد لقاء عدو بعدو.
ليست السياسة لقاء حتمي بين فريقين نتيجته إما أن يضرب عنقك أو تضرب عنقه.
ليست طاقات السياسة مجرد خطب حماسية أو جلالات يمكن أن تؤتي أكلها بمجرد الهتاف بها.
السياسة عزيزي المصباح عالم آخر.
فالسياسي:

لا ينظر لمعركة لحظية بل قد يمتد نظره لمعركة يمكن أن يكسبها بعد حين من الوقت.

السياسي قد يجلس مع أشرس أعدائه ويمتص كل غضبه وعدائه لا من أجل أن يكسب موقفا فقط بل الأهم من ذلك من أجل أن تكون خياراته مع الجلوس مع عدوه هي أخف ضررا وإيلاما من عدم الجلوس معه.

السياسي قد يصمت في الوقت الذي يكون فيه الكلام أسوأ من الصمت.

السياسي قد يصرح بمعلومات لها أكثر من وجه.

بل الأخطر من ذلك، فإن السياسي قد يجد نفسه خارج الحلبة، ومن من؟
من أقرب الناس إليه.
فخير لك عزيزي المصباح أن تبتعد عن هذا المعترك.
خير لك بألا تثقل رأسك بدهاليزه.
إن صفات السياسي لا حصر لها عزيزي المصباح، فهي ليست مجرد لبس للميري في لحظة قررت فيها أن تدافع عن أهلك وعرضك.
ليست مجرد تعبئة لطلقات.
هذا الاختلاف لا يعني إطلاقا التقليل من الأعمال العسكرية.
لا يقصد منه إطلاقا التخفيف من العمل الميداني للحرب.
إطلاقا.

وإنما هو فقط تبيان للفرق والبون الشاسع بين المشهدين.
فشتان ما بين مشهد الحرب ومشهد السياسة.
إن البرلمان الذي تطرقت له في تغريدتك عزيزي المصباح يحمل من المسؤولية ما تنوء عن حمله الجبال.
هل تعلم عزيزي المصباح أن هناك برلمانين:
برلمان لحماية الدولة.
وبرلمان آخر لحماية السلطة.
هل تعلم أن البرلمان الثاني لا علاقة له بالرلمان الأول سوى أنهما يجتمعان تحت قبة واحدة.
هل تعلم أن الفرق بين الشخصيات التي تنتسب للبرلمانين لا يتشابهان سوى في لبس ربطات العنق.
هل تعلم أن البرلمان الثاني مفصل لحماية ما جاء به.
هذا طريق عزيزي المصباح غير أنه شاق ومعقد، ففضلا عن ذلك فقدراته جدا متباينة، ومواقفه جدا مختلفة.
فالأسلم لك، وللسياسة أن تحافظ على المشهد الذي عرفك الناس به.
فأنت ظهرت بكلاشنكوف إزاء حرب لم تعرف عرفا ولا قانونا ولا حدودا.
أخذت تأكل في البلد كما تأكل النار الهشيم، فتصديت أنت ومعك رهط كريم من أجل الذود عن الأرض والعرض.
نسأل الله أن يتقبل منكم.
أما أن تجعل من موقفك من الحرب مدخلا للولوج في السياسة، فهذا لا يفقدك فقط هدفك الذي سخرت له حياتك بل الأخطر من ذلك قد يطمس هويتك تماما، ولربما يجعل منك مسخا ما بين أن تكون مواطنا مدافعا عن بلدك، وما بين أن تكون اداة تستخدمها جهة ما لغرض.
هذا الغرض لربما يكون من فحشه وبذاءته أخطر من الفحش الذي جعلكم تحملون السلاح لإزالته.
وما ذلك إلا بسبب أن معترك السياسة يختلف كل الاختلاف عن معترك الحرب.
فإذا سألك أحد عن موقفك السياسي، وعن موقف عمل البرلمانات، فلا ينبغي أن تتعدى إجابتك بقولك:
إنما أنا رجل وهبت نفسي لحماية أهلي وعرضي وأرضي.
نقطة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة