أعمدة ومقالات

كتاب العقاب

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
رغم أركان اللاشيء، تجد أن الضوء يشق طريقًا من العدم ويتسلل إلى نافذتك!!

وبينما يستعد المبعوث الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي المعني بمنع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية، آداما دينغ، لزيارة السودان منتصف أكتوبر، في إطار مسار وقائي بدأه منذ عام 2025، أوضح دينغ في حديثه معنا أمس أن زيارته السابقة لبورتسودان في نوفمبر 2025، وما تبعها من إحاطة لمجلس السلم والأمن الأفريقي حول المخاطر التي رصدها، تجعل من الزيارة المرتقبة استكمالًا لانخراط وقائي مستمر من جانب الاتحاد الأفريقي.
وأكد دينغ أن النزاع في السودان ما يزال مستمرًا، وأن المدنيين يواجهون معاناة واسعة ومخاطر جدية من وقوع فظائع جماعية، مشددًا على أن ولايته ذات طابع وقائي وليست تحقيقية أو جنائية؛ فهو لا يجمع الأدلة ولا يقود بعثة لتقصي الحقائق، إذ توجد آليات أفريقية ودولية مختصة بهذه المهام. أما دوره فيتمثل في تقييم المخاطر، والتواصل مع أطراف النزاع، وتشجيع التدابير الوقائية، والتنبيه إلى علامات الإنذار، وتقديم المشورة للاتحاد الأفريقي بشأن الخطوات اللازمة لحماية المدنيين.
وحول ما إذا كانت الانتهاكات الحالية ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية، أوضح دينغ أن هناك أسبابًا قوية للقلق، مشيرًا إلى أن آليات دولية وأفريقية وثّقت انتهاكات خطيرة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأنماطًا من العنف القائم على الهوية. لكنه شدد على أن مهمته لا تقتصر على توصيف قانوني لما وقع، بل تشمل طرح أسئلة الوقاية: من ما يزال معرضًا للخطر؟ أين تظهر علامات الإنذار؟ وما الذي يمكن فعله الآن لمنع المزيد من الفظائع؟
وفي ما يتعلق بمعايير الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، أوضح أن الإبادة الجماعية تُعرَّف وفق اتفاقية 1948 بأنها أفعال محظورة تُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كليًا أو جزئيًا. أما التطهير العرقي فليس جريمة مستقلة، لكنه يشير إلى سياسات تهدف إلى إزالة جماعة سكانية من منطقة معينة، وقد تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو قد ترقى ـ بحسب الوقائع وتوافر القصد المطلوب ـ إلى جريمة الإبادة الجماعية. وشدد دينغ على أن الوقاية لا تنتظر توصيفًا قضائيًا نهائيًا، وأن أنماط القتل القائم على الهوية، والتهجير القسري، والعنف الجنسي المنهجي، والخطاب المحرض، والهجمات ضد جماعات بعينها، وتدمير الظروف الضرورية لبقاء السكان، كلها علامات إنذار تستوجب تحركًا عاجلًا.
وقد تكون للزيارة اهداف أخرى لايستطيع آداما دينغ البوح عنها لطالما انه قال: (إن هناك علامات إنذار تستوجب تحركا عاجلا ً ) فهذا يجعلها واحدة من التحركات التي يوصي بها “كتاب العقاب” الذي يطالعه البرهان الآن، وما يحتويه من ضغوط مارستها الإدارة الأمريكية عليه، بدءًا من التلويح بملف الكيماوي وعزله ومنعه من السفر، وصولًا إلى لقاء مسعد بولس معه في القاهرة، والذي يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا بأن واشنطن تمارس ضغطًا واضحًا من كل الاتجاهات لانتزاع هدنة مضمونة. وكنا قد ذكرنا أن تصريح بولس بأن «قضية الكيماوي يمكننا حلّها» هو تلميح برسالة مباشرة للبرهان مفادها أن قبول الهدنة سيعيد فتح هذا الملف من زاوية مختلفة.
ومن ثم، فإن لقاء القاهرة يؤكد أن البرهان يعود من منتصف السلم إلى أدناه، بعد أن كان يسعى للصعود نحو رئاسة الجمهورية دون اكتراث بالتداعيات. فبهذا اللقاء يجد نفسه يتراجع إلى موقعه الطبيعي كجنرال يواجه تبعات أفعاله، التي تضع أمريكا مقابلها قبول الهدنة ووقف إطلاق النار،
لذلك أن فتح مسار بين أمريكا والبرهان لايفسر إلا بالتقدم نحو السلام
وهو مايعني أن أمريكا «لا دنى عذابها ولا حاجة».

طيف أخير
#لا_للحرب
يواصل وفد صمود تحركاته الدولية الفاعلة؛ فبعد أن حققت زيارة أمريكا نجاحًا واضحًا، يكمل الوفد مشواره بزيارته للعاصمة الكندية أوتاوا، والتي عقد فيها الوفد، برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، اجتماعًا مع وزير التنمية الدولية الكندي، رانديب ساراي، بمقر وزارة التنمية الدولية.
جهود أكدت أن العمل من أجل خدمة الوطن لا علاقة له بشغل المناصب، مثلما أن شغل المناصب الآن لا علاقة له بخدمة الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة