يكتب: إن أريد إلا الإصلاح! اعلنت جائزة نوبل للسلام قبل يومين الاسم الحائز على جائزتها للعام 2026 وهي القانونية من جنوب أفريقيا السيدة نافي بيلاي البالغة من العمر خمسة وثمانون عاما. وما مسوغ الجائزة يا جائزة نوبل؟ مسوغ الجائزة هو نزاهة وشجاعة نافي بيلاي في مواجهة وإدانة وتجريم العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة. تثبت هذه الجائزة جائزة نوبل عدة نقاط:
أنها تتحدى التيار السياسي الغاشم الذي تتبناه إسرائيل وأمريكا في المنطقة. ولو كنت قانونيا لاحتفيت بهذا الفوز كل عام؛ لأنه احتفاء وتكريم لكل قانوني نزيه وشريف يدرك معنى وقيمة القانون. يدرك أن القانون ليس معركة فقط تنصب أمام فرد او فردين أو جماعة بل هو قوة تقهر حتى العالم إن كان هذا العالم جائرا وظالما.. فما أعظمه من احتفاء!
إن الجائزة لا تميز بين من ينال شرف هذه الجائزة سواء من أوروبا أو أمريكا أو أفريقيا وخصوصا افريقيا هذه القارة التي ينظر إليها بعض أهلها لا أعدائها بأنها دون القارات.
لكم يطمع رئيس أمريكا دونالد ترمب،؛ لينال شرف هذه الجائزة، ولكم هدد القائمين عليها، فجاء الرد ليس بمنحها لرئيس غيره بل منحها لمواطنة من جنوب أفريقيا ولحيثيات تتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان. قطعا هذه الجائزة تعاني من كثير من التحديات والقصور، ولذلك سننظر لها نحن المسلمون من زاويتين حادتين. الزاوية الحادة الأولى أن الإنسان إزاء هذه المنظمة الإنسانية أثبت بأن الخير كامن في أصله، وفي طبعه، وسجيته. هذا الأمر يفسر استحلاف الله له في الأرض. أي نعم هذا الاستخلاف مرهون بشروط إلا أن هذه الشروط سيحققها من؟ سيحققها هذا المخلوق الإنسان بلحمه ودمه لا مخلوق آخر مما يعني أحقية هذا الإنسان وأهليته لتحقيق هذا الاستخلاف. الزاوية الحادة الثانية التي ينبغي أن ننظر إليها نحن المسلمون من خلال هذه الجائزة هو أنه لا شك أن جائزة نوبل يكتنفها قصور لكونها لا تخدم راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فما من عمل لا يخدم هذه الراية فهو – حسب عقيدتنا – سيذهب هباء منثورا، فهذا هو الذي ينقص ويعكر جمال هذه اللوحة العدلية المنصفة التي تقف في وجه العالم من أجل الإنسانية. إلا أننا سننظر إلى هذه الجائزة مقتدين برسولنا الكريم حينما مدح عليه الصلاة والسلام حلف الفضول. هذا الحلف الذي دعا فيه أصحابه الكفار لنصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، فقال عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى قال : «لقد شهدتُ في دارِ عبدِ اللهِ بنِ جدعانَ حِلفاً، ما أُحِبُّ أنّ ليَ بهِ حمرَ النَّعمِ، ولوْ أُدْعى بهِ في الإسلامِ لأجبْتُ» صلى الله عليك يا حبيب الله صَلاةً كَامِلَةً وَسَلِّمْ سَلَاماً تَامّاً عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرُوبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الخَوَاتِمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ فِي كُلِّ لَمْحَةٍ وَنَفَسٍ بِعَدَدِ كُلِّ مَعْلُومٍ لَكَ.