أطياف صباح محمد الحسن طيف أول: سيمر من بعدك فصلٌ جديد لا نعرفه، قد تجهله حتى نوافذنا !!
وتقدمت الولايات المتحدة الأمريكية إلى مجلس الأمن الدولي بطلب لتمكين عمال الإغاثة من الوصول جواً إلى إقليم دارفور بصورة فورية، في ظل القيود المفروضة على التنقل وما تسببه من عرقلة للاستجابة الإنسانية. وقال الممثل الأمريكي لدى الأمم المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح، جيفري بارتوس، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الأول ، إن القيود الحالية على الحركة تعرقل وصول العاملين في المجال الإنساني إلى دارفور، مشيراً إلى أنهم يضطرون إلى قضاء أيام في السفر براً للوصول إلى الإقليم. وأوضح بارتوس أن توفير الوصول الجوي من شأنه تقليص زمن الرحلات من أيام إلى ساعات، فضلاً عن تمكين المنظمات الإنسانية من تنفيذ عمليات الإجلاء الطبي لموظفيها، بما يسهم في تعزيز وجودها الميداني وتوسيع قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية. وأكد المسؤول الأمريكي دعوته السلطات السودانية للتعاون في هذا المجال. إلا أن الطلب الأمريكي الذي قُدم لمجلس الأمن وليس للسلطات السودانية، يعني أن هناك قلقاً دولياً من أن القيود على الحركة تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في دارفور، وهذا قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط أو المبادرات الدولية المتعلقة بالوضع الإنساني في السودان. وأمريكا، وكأنها تُجمّع هذه العناصر في خطاب داخل إطار مجلس الأمن، وتسعى إلى ترسيخ فكرة أن الأزمة الإنسانية أصبحت أولوية عاجلة قد تتطلب إجراءات استثنائية. وهذا يمكن أن يؤثر على طريقة نظر أعضاء المجلس إلى أي قرارات أو مبادرات قادمة بشأن السودان، سيما تلك التي تنتظر أمريكا البت فيها من قبل المجلس. فإذا كانت الإجراءات الحالية لا تسمح بوصول المساعدات بالسرعة المطلوبة، فإن المجتمع الدولي قد يحتاج إلى ترتيبات إضافية أو ضغوط أكبر لضمان الوصول الإنساني. لكن الوقوف ما بين سطور الخبر، يكشف أن الخطوة قد تساهم في انتقال جزء من إدارة الملف الإنساني من دائرة سيطرة الحكومة المركزية وحدها إلى ترتيبات تفرضها الوقائع الميدانية داخل الإقليم. أي أن فتح مسار جوي إلى دارفور قد يؤدي عملياً إلى زيادة أهمية موافقة الجهة المسيطرة ميدانياً، ومنحها فرصة لإظهار نفسها كشريك في العمليات الإنسانية. وإذا طُرح مسار جوي مباشر إلى دارفور، فإن أي طرف يعلن تأييده له سيحاول أن يستفيد سياسياً من ذلك. ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن قوات الدعم السريع قد تجد مصلحة في الترحب بمثل هذا المقترح إذا كان سيؤدي إلى إظهار نفسها أمام المجتمع الدولي كطرف متعاون مع وصول المساعدات. فهذا لا يقف عند تقليص الدور المنوط بالحكومة المركزية في إدارة الوصول إلى الإقليم، لكنه يمنح الدعم السريع امتيازات أخرى حتى على طاولة التفاوض أو في عملية التوافق على هدنة. فالأمر ليس حول الطائرات أو المساعدات، بل حول من يملك حق الموافقة والإشراف والتمثيل في دارفور؛ فهي بلاشك بعد هذه الخطوة ليست السلطة المركزية في بورتسودان وحدها، بل أن الواقع الميداني يفرض التعامل أيضاً مع القوى المسيطرة الآن فالصراع لم يعد فقط حول السيطرة العسكرية على الأرض، بل أيضاً حول من يملك القدرة في التعامل مع المجتمع الدولي وإدارة الملفات الإنسانية. لذلك، فإن أي آلية إنسانية تُنشأ خارج القنوات التقليدية للدولة يمكن أن تُفسر سياسياً على أنها تمنح الطرف المسيطر ميدانياً وزناً أكبر في الواقع العملي، حتى لو لم يُعترف به رسمياً كسلطة أو حكومة. وإذا كان البرهان قد أعلن موافقته على هدنة إنسانية، فهو لا شك سيوافق على تسهيل وصول المساعدات، لكن استمرار الولايات المتحدة في المطالبة بوصول جوي مباشر إلى دارفور وتخفيف القيود الإدارية، يمكن أن يُفسر بأن واشنطن لا تعتبر التعهدات القائمة كافية، لا لضمان الهدنة ولا لوصول الإغاثة بالسرعة المطلوبة. فهل التقليل من الاعتماد على سلطات بورتسودان كقناة، والتعامل مع دارفور باعتبارها منطقة عمليات إنسانية مستقلة نسبياً عن المركز، هو سعي لإنشاء آليات وصول تتجاوز السلطات الحاكمة؟ وإن حدث ذلك، فماذا بعد؟ هل تفقد سلطة بورتسودان التحكم في ميدان سلطة الصراع، سيما وأن الحرب الآن محصورة في الإقليم؟! طيف أخير: #لا_للحرب كشف الحارث إدريس أمام مجلس الأمن عن موقف الحكومة ورؤيتها لإنهائه الحرب، والذي قال إنها ستنتهي بـ “نهاية التمرد المدعوم خارجياً”، معتبراً أن نزع سلاح قوات “الدعم السريع” وتسريح عناصرها وإعادة دمجهم يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق السلام. ولهذا قلنا بالأمس إن البيت الأبيض لا يعتبر رسالة البرهان خطوة جادة نحو السلام، وهو مادفع الإدارة الأمريكية للمضي في مواصلة إجراءاتها.