أعمدة ومقالات

السودان أكبر من أن يُختطف.. والحرب هي الابن الشرعي لانقلاب 25 أكتوبر

د. الأمين بلال مختار
*alaminmukhtar@hotmail.com
October / 25 / 2026

السودان أكبر من أن تختطفه جهة، ودماء السودانيين أغلى من كل كراسي السلطة. ولا خلاص للوطن إلا بوقف الحرب وبناء دولة يسودها القانون. وهذه الحقيقة لا يمكن فهمها إلا إذا عدنا إلى الجذر، إلى اللحظة التي قُتلت فيها الثورة، إلى انقلاب 25 أكتوبر 2021.

إن المشهد الحالي بكل دمائه وخرابه، ليس صدفة، وليس قدراً، بل هو النتاج المباشر والطبيعي لذلك الانقلاب المشؤوم.

من الذي تسبب في هذا المشهد؟
إنهم نفس الوجوه التي اجتمعت في مسرح الانقلاب:

أولاً: البرهان والجيش الانقلابي. هو من مزّق الوثيقة الدستورية، وانقلب على السلطة المدنية، وأغلق طريق الانتقال الديمقراطي، وفتح الباب لعودة الكيزان.

ثانياً: حميدتي والدعم السريع. الشريك الأصيل في الانقلاب، الذي اعتصم مع الانقلابيين وحاصر القصر الجمهوري، وظن أن الانقلاب سيمنحه شرعية السيطرة على الدولة.

ثالثاً: الحركات المسلحة – جماعة الموز. مناوي وجبريل وأردول وعقار. الذين باعوا قضايا الهامش، وهتفوا للانقلاب، وقبضوا ثمن خيانتهم وزارات وذهب ومناصب، وكانوا الغطاء السياسي الزائف لانقلاب العسكر.

هؤلاء الثلاثة هم من صنعوا المشهد الحالي. هم من استهدفوا القوى المدنية، وحاصروها، واعتقلوا قادتها، وشيطنوها بشعار “قحت باعت الدم”، بينما كانوا هم يخططون لبيع الوطن كله.

والحرب اليوم هي ليست حرباً منفصلة، بل هي الفصل الثاني من الانقلاب. عندما فشل انقلاب 25 أكتوبر في تثبيت حكمه أمام مقاومة الشارع، لجأ نفس التحالف إلى الخيار الأخير: الحرب.

حولوا السودان إلى دماء ليعيدوا تقاسم السلطة بالبندقية بعد أن فشلوا في تقاسمها بالانقلاب. وما الحرب إلا انقلابٌ بوسيلة أخرى.

وكل هذا بتخطيط ودهاء الشيطان الأكبر: الحركة الإسلامية – الكيزان. هم العقل المدبر والمحرك الخفي لكل ما جرى. هم من دفعوا البرهان للانقلاب، وهم من أغروا حميدتي بالسلطة، وهم من اشترى جماعة الموز، وهم من أشعل الحرب عندما شعروا أن الثورة قد تقتلعهم إلى الأبد.

الكيزان لا يهمهم أن يحكم البرهان أو حميدتي، المهم أن لا تحكم القوى المدنية. لا يهمهم أن يتقسم الجيش أو يتشتت السودان، المهم أن يعودوا هم إلى مفاصل الدولة.

لقد أثبتت حرب 15 أبريل أن لا منتصر فيها، لأنها امتداد لانقلابٍ فاشل. كل البنادق التي أُطلقت منذ 25 أكتوبر خاسرة، لأنها لم تُطلق لحماية الوطن، بل لحماية كراسي الطغاة.

لذلك نقولها بوضوح:

لا خلاص إلا بإدانة الجذر: انقلاب 25 أكتوبر وما ولّده من حرب.

ولا خلاص إلا بوقف الحرب فوراً، ومحاسبة كل من خطط ومول ونفذ الانقلاب والحرب، من البرهان وحميدتي وجماعة الموز إلى الشيطان الأكبر الذي يحركهم.

وبعدها بناء دولة القانون: جيش قومي مهني واحد، وقضاء مستقل، وسلطة مدنية كاملة عبر صندوق الانتخابات، لا عبر الموز ولا عبر البندقية.

السودان أكبر من مخططاتهم، ودماء شهداء الثورة لن تذهب هباءً.

ولا يصح إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة