تُنسَج المؤامرات في العتمة، لكن شمس الحقيقة لا تنتظر إذنهم لكي تشرق.
وتحدثنا بالأمس عن أن مصادر موثوقة كشفت أن الفريق عبد الفتاح البرهان يتعرض لضغوط مصرية لصياغة رواية جديدة بشأن قضية المعدّنين السودانيين، تهدف إلى تبرئة مصر والتأكيد على أن الغارات جاءت ضمن حركة الطيران في ميدان الحرب مع قوات الدعم السريع. كما أشارت المصادر إلى وجود اتفاقات بين الجانبين تتضمن ضرورة حسم قضية طريق شريان الشمال، والعمل على إبقاء الطريق مفتوحًا، على أن تبذل حكومة البرهان قصارى جهدها في التعامل مع التحركات الشعبية التي تسعى إلى إغلاقه. وأضافت المصادر أن مصر طالبت أيضًا البرهان بحسم خلافاته مع قيادات القوات العسكرية المساندة للجيش حتى تكون تحت سيطرته، تمهيدًا لتشكيل جبهة عسكرية تضمن السيطرة الكاملة على طريق الصادرات، الذي يكتسب أهمية اقتصادية كبيرة باعتباره شريانًا رئيسيًا لنقل المحاصيل الزراعية والصمغ العربي والمواشي والسلع التجارية من غرب السودان إلى العاصمة والموانئ البحرية. وزادت المصادر أن التعديلات الأخيرة التي أجراها قائد الجيش على بعض القوانين جاءت بعد مطالب مصرية للبرهان بإحكام قبضته وتعزيز سيطرته على الأوضاع في السودان، ويرى المصدر أنه بعد قضية المعدّنين ترى القاهرة أن كل ما يحدث الآن من ردود أفعال يأتي ضد رغبتها ومصالحها. كما أشارت المصادر إلى أن قضية تجريم النشر الإلكتروني جاءت بعد أن أبدت الحكومة المصرية امتعاضًا واضحًا من الهجوم الإعلامي والنشاط الإسفيري الموجَّه ضدها خلال الفترة الأخيرة بسبب قضية المعدّنين، ولذلك طالبت البرهان بفرض أقصى العقوبات على النشر الإلكتروني من أجل إسكات الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة في قضية مقتل المعدّنين. وترى المصادر أن هذه التطورات تؤكد أن الحملة الشعبية السودانية ضد مصر شكّلت ضغوطًا اقتصادية واضحة ومقتل مدنيين أو مواطنين لدولة أخرى في ظروف عسكرية يثير اهتمامًا دوليًا ويؤدي إلى مطالبات بالتحقيق والمساءلة، لا سيما إذا توافرت أدلة كافية على وقوع انتهاكات للقانون الدولي. لكن من الواضح أن الحملات الإعلامية والرقمية المكثفة حول قضية مقتل المعدّنين السودانيين شكّلت ضغطًا حقيقيًا على الحكومة المصرية، التي تخشى تبعات الدخول في مواجهة دولية محرجة. وتتزايد هذه المخاوف بعد دخول وسائل إعلام أمريكية على خط الأزمة، إثر إعلانها امتلاك أدلة مرئية ومقاطع فيديو موثقة تؤكد تورط الطيران المصري، وهو ما قد ينقل الملف من الإطار الثنائي إلى المحافل الحقوقية والدولية. لذلك ستجد القاهرة نفسها مضطرة لإدارة أزمة دبلوماسية متعددة الأبعاد مع السودان، بغض النظر عن طبيعة موقف حكومة بورتسودان الرسمية، مما قد يؤثر على التنسيق المشترك. وقد تضطر مصر إلى الرد رسميًا أمام منظمات حقوقية دولية، مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أو لجان تحقيق قد تطالب بتوضيحات شفافة، مما يضع الدبلوماسية المصرية تحت مجهر الانتقادات الغربية والحقوقية. أما سياسيًا، فإن قضية المعدّنين يمكن أن تُستخدم كورقة ضغط سياسية من قبل أطراف إقليمية ودولية تناوئ السياسة المصرية، مما يجبر القاهرة على تقديم تنازلات أو بذل جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة. وقد تدفع التقارير الإعلامية والأدلة المرئية، مثل مقاطع الفيديو التي تحدثت عنها الصحف الأمريكية، جهاتٍ أممية أو منظمات حقوقية دولية كبرى إلى المطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات بدقة. وستعمل المنصات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية على جمع الشهادات والأدلة الرقمية لتثبيت الواقعة قانونيًا، مما قد يجعل الملف سيفًا مسلطًا على صورة المؤسسة العسكرية دوليًا.
طيف أخير:
#لا_للحرب #أختانا
في مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأمريكيين (ASAPA)، قال الدكتور عبد الله حمدوك: “إن خطر الحرب يتجاوز الكارثة الإنسانية إلى تهديد وجودي يتمثل في تفكك الدولة، مع انتشار الجماعات المسلحة ومراكز السلطة المتنافسة وتصاعد الاستقطاب”**، مشددًا على أن الحرب ليست مجرد مواجهة بين تشكيلين عسكريين، بل هي التعبير العنيف عن أزمة أعمق تمتد لعقود من الحكم الاستبدادي وعسكرة السياسة والإقصاء والتنمية غير المتوازنة.