اتصل بي قبل فترة شاب لإستشارة نفسية. وكان فحوى قصته انه ولد واحد وسط أربعة بنات، وان والدته متعلقه به تعلق مرضي منذ طفولته لدرجة انه يزورها يوميا بعد ان تزوج، وإلا تلحقه هي. فتوفى والده واختارت أن تذهب معه على أن تجلس في الحوش مع بناتها واولادهم. ولهذا الشاب ولدين اصغرهم عمره ٣ سنوات ضايقهم حضور الجدة لأنها اخذت غرفتهم فأصبحوا يقيمون بقرب غرفة والديهم مما قيد حريتهم في اللعب. كما ان الجدة أخذت وقت والدهم وإهتمامه فلم يعد يلعب معهم ولا يخرج معهم كالسابق حتى ولو للعب مع اولاد عماتهم. وكل ما يسألوه عن السبب يقول لهم عشان حبوبتكم معانا.
المهم الطفل الصغير أصبح يسأل الحبوبة طوال الوقت إنتي (ماشة) بيتكم متين فيضحك الجميع ويقولوا لها صغير ما بفهم. إلى أن أتى الطفل ذات يوم إلى الحبوبة وهم في جلستهم، فمسكها من يدها وقال لها يلا. قامت معه الحبوبة ظنا منها انه يريد شيئا. إلا انه ذهب بها صوب باب الشارع وفتحه، فقالت له ماشين وين قال ليها ماشي اوديك بيتك.!! (فاض بيه)
فالتعلق المرضي هو اضطراب نفسي يصيب التوازن العاطفي للشخص بحيث يحب الفرد أشخاص، أو أشياء، أو حتى افكار ومعتقدات ومواقف، بصورة مفرطة توصف بالهوس بالشي احيانا. وتكون أسبابه غالبا من نشأة الطفولة نتيجة للفقد وقلة التوازن العاطفي أو قلة الثقة بالنفس. ويختلف التعلق المرضي عن الحب الطبيعي بان الحب الطبيعي لا يوجد هناك ضرر أو حتى تقييد من وراءه، واذا حصل ذلك ينسحب صاحبه كما فعلت الحبوبة أعلاه برغم عاطفتها المفرطة تجاه فلذة كبدها. اما التعلق المرضي فيكون من وراءه الضرر للآخرين وحتى لصاحبه وإن كان بالإستصغار من شأنه.
وعليه،، يااا ولدي نحن قد اقتنعنا تماما بأن الحب عليك هو المكتوب للبلد وشعبه، وليس تعلقاً مرضياً مفرطاً بالكرسي أو هوساً به. فأختانا بس،،، عشان حبك للشعب بل تعلقك به قد قتله، وشرده، ودمر بلده، وجوَعه، ومرَضه. (فمالو لو حبك خِتانا فمن الحب ما قتل.)