محاولات السعودية طرح البرهان كشخصية مدنية تقابل برفض الشارع السوداني

رئيس مجلس السيادة
رئيس مجلس السيادة

مجلة اميركية:

أفاد تقرير لمجلة (أوراسيا ريفيو) الأميركية بأن مساعي المملكة العربية السعودية لإعادة تقديم قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بوصفه الواجهة المدنية لنظام سياسي جديد تواجه خطر (الانهيار) بسبب سجله السياسي ودوره في الحرب في الحرب الدائرة
وأوضحت المجلة الأميركية أنه في حين أفاد موقع (أفريكا إنتليجنس) بأن الرياض تجري اتصالات سرية مع شخصيات بارزة من ائتلاف (صمود) بقيادة عبد الله حمدوك إلى جانب عدد من التكنوقراط فإن الرهان الأساسي لا يزال قائماً على الفكرة نفسها وهي إمكانية إعادة صياغة صورة جنرال ارتبط بالحرب والقمع والدم وتقديمه باعتباره ركيزة لمرحلة انتقال مدنية
وأشارت إلى أن هذه الفكرة تبدو بالنسبة إلى كثير من المدنيين السودانيين والقوى السياسية ليس فقط غير واقعية بل أيضاً مستفزة ومرفوضة
وأضافت أنه منذ مارس عقد مسؤولون سعوديون اجتماعات غير معلنة مع شخصيات بارزة من (صمود) في الرياض سعياً إلى استقطاب قوى مدنية للانضمام إلى معسكر البرهان لافتة إلى أن المنطق السعودي يبدو واضحاً بعد تعثر مسار جدة وبدأ نفاد الصبر الدولي ولا يمكن استئناف المفاوضات وإعادة تأهيل البرهان كشريك محتمل إلا عبر واجهة مدنية تتمتع بقدر من المصداقية الدولية
وأوضحت أن هذا الأمر لا يبدو استراتيجية (سلام) بقدر ما هو عملية هندسة سياسية تحاول معالجة أزمة الشرعية عبر تحسين الصورة والمظهر بدلاً من المساءلة
وحذر محللون من أن هذا المشروع يسيء في جوهره قراءة المزاج الشعبي السوداني ومدى الرفض السياسي المحيط بالبرهان إذ إن قائد الجيش ليس وسيطاً محايداً خرج من فوضى الحرب بل يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز صانعيها حيث أطاح انقلابه في أكتوبر 2021 بالشراكة الهشة بين المدنيين والعسكريين وأفشل مسار الانتقال الذي أعقب ثورة 2019 ورسّخ المخاوف من أن الجنرالات لم يقبلوا يوماً برقابة مدنية حقيقية
وأكدت (أوراسيا ريفيو) أنه منذ اندلاع الحرب وُجّهت إلى البرهان اتهامات متكررة بالعمل ضد جهود وقف إطلاق النار وعرقلة المفاوضات والمراهنة على الحسم العسكري بدلاً من التسوية مضيفةً أن ظهورَه اليوم كواجهة لمشروع مدني يبدو بالنسبة إلى آلاف السودانيين الذين قُتلوا أو شُرّدوا أو عانوا من الجوع خلال الحرب وكأنه قلبٌ قاسٍ للواقع رأساً على عقب
ورأت المجلة الأميركية أن تصرفات الجيش السوداني تحت قيادته تُضعف أكثر أي محاولة لإعادة تلميع صورته مشيرة إلى أن منظمات حقوقية ومحققين تابعين للأمم المتحدة وثّقوا قصفاً عشوائياً وغارات جوية على مناطق مدنية وانتهاكات انتقامية في المناطق التي أُعيدت السيطرة عليها
وأضافت أن مدنيين يُشتبه بتعاطفهم مع قوات الدعم السريع تعرضوا للاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء
وأوضحت أن المخططين السعوديين يقللون أيضاً من عمق انعدام الثقة داخل الأوساط المدنية السودانية مشيرةً إلى أن كثيراً من الأحزاب السياسية ولجان المقاومة الشعبية والنقابات المهنية ترى بالفعل أن البرهان هو من حطّم مسار الانتقال بعد الثورة ومهّد الطريق للكارثة الحالية
ولفتت إلى أن انضمام عدد محدود من السياسيين النخبويين إلى إطار ترعاه الرياض لن يمحو ذاكرة الانقلاب ولا حقيقة أن جزءاً كبيراً من الحركة المدنية السودانية ظل يرفض باستمرار الوصاية العسكرية مشددةً على أنه بالنسبة إلى هؤلاء فإن كتلة مدنية متحالفة مع البرهان تبدو خدعةً لإعادة تغليف الحكم العسكري لا مساراً حقيقياً نحو الديمقراطية
وأشارت المجلة الأميركية أيضاً إلى العامل الإسلامي موضحةً أنه خلال الحرب اعتمد البرهان بصورة متزايدة على شبكات النظام السابق للحصول على المقاتلين والتمويل والدعم اللوجستي وأن هذه القنوات الإسلامية لم تعد مجرد تفصيل هامشي بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الحرب والدعم الخلفي لقواته
وأكدت المجلة أن أي خطة مدعومة سعودياً تهدف إلى تشكيل واجهة مدنية أكثر قبولاً حوله ستصطدم حتماً بهذه التحالفات المتجذرة
وقالت خلود خير من مركز (كونفلونس أدفايزوري) في الخرطوم ان هناك أمور كثيرة يتجاهلها السعوديون في خططهم لتركيب كتلة مدنية حول البرهان منها احتقار البرهان للمدنيين فضلاً عن أن المدنيين لا يثقون به بعد انقلاب 2021 والإسلاميون لن يقبلوا بالخطة كما أن أموال الإسلاميين وخطوط إمدادهم بالسلاح لا غنى عنها بالنسبة إلى البرهان
ورأت المجلة أن محاولة حل هذه المعادلة المعقدة قد تنتهي إلى (إرضاء لاأحد) لا الإسلاميين الذين سيرفضون تهميشهم ولا المدنيين الذين سيرون فيها مجرد استمرار للنظام القديم
وأضافت أن محاولة صناعة تحالف مدني يدور حول جنرال فقد الكثير من شرعيته لا تعالج السعودية من خلالها أزمة الشرعية في السودان بل تعيد إنتاجها حيث أن المشروع المدني الحقيقي يبدأ بإبعاد البرهان والمؤسسة العسكرية عن مركز المشهد وإعطاء الأولوية للمساءلة وترك المدنيين السودانيين يحددون قيادتهم بأنفسهم بعيداً عن محاولات فرضها من الخارج
وخلصت المجلة إلي أنه طالما أصرت الرياض على جعل البرهان محور خطتها فإن جهودها ستظل كما يعتقد كثير من السودانيين مجرد محاولة لتغيير الغلاف مع الإبقاء على جوهر النظام كما هو

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة