قبل يومين، أكّد الفريق أول عبد الفتاح البرهان استمرار العمل العسكري حتى حسم الحرب، وأعلن في الوقت نفسه اتجاهًا لتشكيل مجلس تشريعي وتنظيم حوار سياسي. وبالأمس، أعلن الفريق أول ياسر العطا خطة للتصعيد العسكري، متعهدًا بحسم الحرب قبل نهاية العام.
قد يبدو الحديث عن الحوار والمؤسسات السياسية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يفقد معناه حين يقترن بالإصرار على الخيار العسكري؛ إذ تصبح السياسة تابعة للحرب، ويغدو الحوار مسارًا مرتبطًا بموازين القتال، لا طريقًا لإنهائه.
ولا يستقيم الحديث عن حوار سياسي أو مؤسسات حكم مدني في ظل استمرار الحرب. فالحوار المطلوب ليس مشاورات تحت سقف الأمر الواقع، بل عملية سياسية جامعة ومستقلة، تتكامل مع مسارين إنساني وأمني لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، تمهيدًا لإنهاء الحرب والانتقال المدني الديمقراطي.
والأمر نفسه ينطبق على المجلس التشريعي، إذ إن مؤسسات الحكم الانتقالي لا تستمد شرعيتها إلا من توافق وطني حقيقي، في مناخ متحرر من سطوة السلاح، بما يتيح معالجة قضايا الأزمة الوطنية وإعادة تأسيس الدولة. لقد جرّب السودان سابقًا “حوارات وطنية” انتهت إلى توزيع المناصب، بينما أُرجئت القضايا الأساسية، فكانت النتيجة استمرار دورات الاستبداد والعنف والانقسام.
إن سؤال السودانيين اليوم: متى تنتهي هذه الحرب؟ لن يجد إجابته في مواعيد جديدة للحسم العسكري، ولا في حوار محدود أو مؤسسات تُشكّل تحت ظلال السيوف، وإنما في الانتقال من خيار الحرب إلى الحل السياسي السلمي، عبر عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة وتؤسس لإعادة البناء الوطني.