مدخل قيل : (الدولة التي يكون حكامها أغنى من شعبها.. دولة على حافة الثورة)
الحرب أكلت الأخضر واليابس، ومازالت نيرانها مشتعلة ،بعد فشل سياسي مزمن، عجزت كافة الحكومات في إدارة شؤون البلاد والعباد، كنا ننتظر حكومة حرب متقشفة تعبر بالبلاد من الانهيار، فجاءتنا حكومة مترفة تعبر بمواكبها من فوق الانهيار. امتيازات بلا حدود، ومرتبات بالدولار في بلد عملتها تحتضر كل ساعة ، لكل وزير حاشية ومستشارون وسكرتارية و مدراء مكاتب لهم نفوذ ونثريات مكاتب لو وظفت رواتبهم والأموال إلتى تهدر في مساراتها الصحيحة لما احتج المعلمون لضعف الرواتب، لما دخلنا في أزمات اقتصادية حادة. من المؤسف أن نشاهد وزيرا يزور منطقة منكوبة بوفد يركب سيارات فارهة، بينما مواطن تلك المنطقة ينتظر وجبته من التكايا! وقود تلك العربات وحدها يكفي لتشغيل مستشفى لعام كامل أو تسقي وتنير حيا كامل. وتتوالى الأزمات، مع عملة أصبحت بلاقيمة ، والمرتبات تتأخر، والمواطن يحسب تكلفة المواصلات قبل أن يفكر في الذهاب إلى المستشفى ووالخ . فبأي منطق تحكم هذه الحكومة؟ قال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع.. كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يمسني ما مسهم؟) مرتب الوزير بالدولار مع كامل الامتيازات، لاتنقص دولار حتى ولو مات المواطن جوعا ومرضا ، ثم يطالب المواطن بالصبر على الجوع! والذي يثير الدهشة أن حكومة عجزت عن توفير الدواء والكهرباء والمياه ودفع المرتبات وصيانة كوبري وتوفير آليات زراعية حديثة.. الخ كيف استطاعت توفير مئات السيارات رباعية الدفع من أحدث الموديلات؟ الحقيقة أن الأزمة ليست أزمة موارد، بل أزمة فساد. فالميزانيات لا توظف لخدمة المواطن، وإنما توظف للامتيازات لا للإنجازات. فعلا (من لا يصلح أن يكون قدوة، لا يصلح أن يكون قائداً.) ما نريده وزراء قدوة. لا يمكن أن تطالب المواطن بربط الحزام والصبر وأنت تتمتع بكل أنواع الامتيازات وارهاق لخزينة الدولة برحلات خارجية لا فائدة منها. إغلاق الأسواق هو بداية لعصيان مدني. وإذا لم تفق الحكومة من غفوتها وتنزل إلى الشارع بعيداً عن التقارير المضللة، فالقادم سيكون أسوأ. البلد لا تحتاج حكومة مترفة، بل حكومة متقشفة بلا مرتبات دولارية، وبلا سيارات فارهة، وبلا حاشية بلا رحلات خارجية واجتماعات وملتقيات و وعود كاذبة ولاتعينات فوقية تنعدم فيها الخبرة والكفاءة بل لا تمتلك رؤية إصلاحية. التقشف يبدأ من القمة، وإذا لم تتقشف الحكومة فليس من حقها أن تتحدث عن الإصلاح الاقتصادي ولا أن تطالب المواطن بالصبر. فساد الحكام يأتي من عدم شعورهم بمعاناة المواطنين. فكيف يطيع المواطن دعوة للصبر من وزير لا يتقشف، يتمتع بكافة الامتيازات ؟ القضية الكبرى هي الفساد ثم الفساد ثم الفساد. (انهيار الدولة يبدأ عندما يصبح الحكام تجاراً) لقد أصبحت المصالح الخاصة تتحكم في الحكومة، وضاعت مصالح العباد والبلاد بين تعيين الأصدقاء والأقارب. دولة تتحكم فيها الشلليات حتماً ستنهار. وليعلم من في السلطة أنه عندما يتحول المنصب إلى وسيلة للاغتناء، تنهار الدولة أخلاقياً أولاً قبل أن تنهار اقتصادياً. لا اريد ان اقول الحكومة تحفر قبرها بيدها. حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم Ameltabidi9@gmail.com