لا تحرّضوا أهل الأبيض على الموت من خلف الشاشات

الصحفية صفاء الزين
الصحفية صفاء الزين

بقلم : صفاء الزين

في الوقت الذي يدفع فيه المواطن السوداني ثمن الحرب من دمه وأمنه ومستقبله، تخرج بعض الأبواق الداعية لاستمرار الحرب، وتتعالى أصوات نائحاتٍ مستأجراتٍ من خارج البلاد، تدعو الشباب والمدنيين إلى حمل السلاح والانخراط في المعارك. ومن أكثر ما يثير الاستغراب أن هذه الدعوات تأتي من أشخاص يعيشون في دول آمنة ومستقرة، بعيداً عن أصوات الرصاص وقسوة النزوح وفقدان الأحبة.

أهل الأبيض ليسوا وقوداً لحرب ياكيزان، وليس من حق أي شخص أن يطالبهم بالموت بينما هو ينعم بالأمان خارج السودان. القرار بحمل السلاح قرار خطير يدفع ثمنه الإنسان بحياته ومستقبل أسرته، ولذلك لا يجوز التعامل معه كأنه مجرد شعار أو مادة للبث الإعلامي.

الحرب الحالية لم تنشأ بسبب المواطن البسيط، ولم يشعلها سكان الأبيض أو كردفان أو دارفور أو الجزيرة. إنها حرب أشعلها الإسلاميون بغرض العودة للسلطة تحت شعار (فلترق كل الدماء)، بينما ظل المواطن هو الضحية

الأولى والأخيرة. لذلك فإن محاولة تصوير الحرب على أنها معركة كرامة يخوضها المدنيون هي قراءة تتجاهل حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودانيون كل يوم.

إذا كنتم حريصين على الكرامة والسيادة، فأين كانت هذه السيادة عندما تعرض معدنون سودانيون في شمال الوادي للقصف والقتل داخل الأراضي السودانية ؟؟؟؟؟
وأين كانت البيانات الحازمة والمواقف الواضحة التي تحفظ دماء السودانيين ؟؟؟؟؟. الكرامة تُقاس بحماية المواطنين وصون أرواحهم وحقوقهم لا بالشعارات.

إن أهل الأبيض بحاجة إلى من يدعو إلى السلام والاستقرار وحماية المدينيين من ويلات الحرب، والجلوس للتفاوض، لا إلى مزيد من التعبئة التي قد تحوّل أبناءها إلى وقود لصراع لا يملكون قرار إشعاله ولا قرار إيقافه.

السودان اليوم لا يحتاج إلى أصوات التحريض التي توسع دائرة الدم والدمار، يحتاج فقط إلى تغليب مصلحة المواطن.

على أهل الأبيض جميعاً، وجميع السودانيين، أن يتعاملوا بحذر مع كل دعوة تدفع المدنيين إلى ساحات القتال، وأن يطرحوا الأسئلة الجوهرية: من الذي سيدفع الثمن الحقيقي؟ ومن الذي سيعود إلى منزله سالماً، ومن الذي سيفقد حياته أو أسرته أو مستقبله؟

إن مستقبل السودان يا برهان لا يُبنى بالمزيد من الدماء، بل بإرادة سياسية توقف الحرب وتحفظ أرواح المواطنين وتعيد للشعب استقراره أما تحويل المدنيين إلى جنود في معركة مفتوحة، فلن ينتج إلا مزيداً من المآسي التي يدفع ثمنها الشعب السوداني وحده.

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة