الورقة السعودية

ا. صفاء الفحل
ا. صفاء الفحل

كل الذين أنضموا لمعسكر (البرهان) في الفترة الأخيرة بعد زيارتهم للسعودية لم يكن الأمر بقناعة ذاتية أو نزعة وطنية بداية من السافنا وأمجد فريد نهاية بفارس النور وغيرهم كانوا (مدفوعي الثمن) ضمن صفقة سعودية لإعادة تقديم الجنرال البرهان بوصفه واجهة مدنية لنظام سياسي جديد تسعي السعودية لصناعتة بناء علي وعد من البرهان لها بأنه سيعمل علي (ضرب) الجماعات الإسلامية إذا ما حصل على حاضنة سياسية مدنية (مقنعة) لتكون بديلاً لهم وقال بأنه لا يستطيع التخلي عنهم في الوقت الحالي إذا لم يحصل على ذلك البديل وهذا ما حاولت السعودية إقناع شخصيات بارزة من إئتلاف (صمود) بقيادة عبد الله حمدوك إلى جانب عدد من التكنوقراط به إلا أنها صدمت بأن تلك المجموعات ترفض تماماً الأمر من حيث المبدأ لارتباط (البرهان) بالحرب والقمع والدم ثم أنه إمتداد للأنظمة العسكرية التي ترفضها تلك المجموعة بل والشعب كله ولا يمكن بحال تقديمه بإعتباره ضمان لمرحلة إنتقال مدنية وأعتبرت أن مجرد الفكرة تبدو بالنسبة إلى كثير من المدنيين السودانيين والقوى السياسية ليس فقط غير واقعية بل (مستفزة) ومرفوضة
والسعودية لم تكتف بلعب دور الوسيط بل تعمل على عدم الضغط على البرهان وعملت ألا تكون هناك إدانة دولية أو عربية للعملية التي نفذتها مصر داخل الأراضي السودانية مع صمت حكومي سيهز شخصية البرهان العاجز وإقتربت سابقا من دفع قيمة صفقة أسلحة له من باكستان لولا التدخل الأمريكي
ويبدو أن السعودية لا تود الدخول كلاعب مباشر في الأزمة وتتشتت رغباتها مابين صناعة (حكومة مدنية) على ألا يكون الدعم السريع أو المجموعات الاسلامية جزءا منها والتخوف من إنهيار الحكومة العسكرية الحالية تخوفاً من تمدد الدعم السريع وأن المنطق السعودي في ذلك يبدو واضحاً خاصة بعد تعثر مسار جدة وبدأ نفاد الصبر الدولي ولا يمكن إستئناف المفاوضات وإعادة وضع البرهان كبديل عبر صناعته كواجهة مدنية ضرورية في هذه المرحلة ليس كاستراتيجية (سلام) بقدر ما هي عملية هندسية سياسية تحاول معالجة أزمة الشرعية المتعسرة وسط الصراع بين (البرهان وحميدتي)
والتحليل السعودي للأزمة السودانية لا ينطلق من سوء نيه بل من عدم قدرتها عى قراءة الشارع السوداني ومدى الرفض المحيط بالبرهان إذ أن قائد الجيش ليس وسيطاً محايداً خرج من فوضى الحرب بل يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز صانعيها وهي تعلم عدم رغبة الجنرالات في رقابة مدنية حقيقية وأن قبوله للمقترح السعودي ماهو إلا مناورة مرحلية سيتراجع عن الإلتزام بها مستقبلا
والسعودية (مشكورة) تحاول حل المشكل السوداني بعيداً عن المنصات الدولية وتحاول أن تجعل الأمر ممكنا رغم استحالتة فالبرهان الذي تحاول الرهان عليه مواجها باتهامات متكررة بالعمل ضد جهود وقف إطلاق النار وعرقلة المفاوضات والمراهنة على الحسم العسكري بدلاً من التسوية ومحاولات وضعه كواجهة لمشروع مدني يبدو بالنسبة إلى آلاف السودانيين الذين قُتلوا أو شُرّدوا أو عانوا من الجوع خلال الحرب يجعل منها محاولة مستحيلة
وحتي لا تضع السعودية نفسها كشريك غير محايد عليها قراءة الوقع السوداني من وجهة النظر الشعبية بعيدا عن الاعلام الحكومي ومنصاتة (المدفوعة) فالشعب السوداني لن يقبل بتدوير الحكم العسكري وان الوعود التي يقطعها لها ماهي إلا وعود (كذوبة) في وقت يحاول فيه الخلاص من الضغط الدولي ومحاولة كسبها كحليف مرحلي فهو لن يتخلي أو لن يستطيع التخلي عن المجموعات الإسلامية وهي أكثر من سيدفع الثمن مستقبلا خاصة أن تحالفاتة مع إيران والنطام الحوثي لم ولن تتوقف

تهنئة من العصب ..
التهاني لكل الآباء على مستوي السودان وهم يتكبدون مشاق هذه الحرب اللعينة بمناسبة عيد الاب وندرك انهم لايتذوقون طعم السعادة في هذا الواقع الأليم.. واسال الله الرحمة والمغفرة لوالدي في هذة الذكري

وثورة الوعي لن تتوقف
والمحاسبة أمر لا بد منه
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا ..

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة