( إلا المؤتمر الوطني…! ) هذه العبارة (إلا المؤتمر الوطني …!)صارت عبارة مستهلكة، وصارت عبارة فاقدة لمعناها، ولم يعد لها أي مرود على المشهد القائم. إذ أنه ما من موقف ينتسب لقوى الثورة، والقوى المناوئة للنظام السابق إلا ويردد بكلمة باستثناء رموز النظام السابق من أي عمل بقولهم (إلا المؤتمر الوطن…). عبارة باتت فارغة، ولم يعد لها أي تأثير على الوضع القائم. عبارة فاقدة لمعناها منذ أن انحرفت الثورة عن مسارها، ولم تعمل على تأسيس أي عمل انتخابي. وبالرغم من ذلك ظل صوت من ينادي بعبارة( إلا المؤتمر الوطني) عاليا ومنتشرا. انقلب الفريق البرهان مع حميدتي على كل معطيات الثورة بل وأدخل رموزها السجن. وعاد النظام السابق بنظام أمنه، وبامتلاك رموزه لكل الأجهزة النظامية، ولم يعد هناك أي تغيير سوى تغيير الواجهة فقط تحت مظلة الفريق البرهان. كل ذلك حدث، وما زالت عبارة (إلا المؤتمر الوطني) تجعجع وتملأ الدنيا. وتتوالى الأحداث، وكأنها تسخر من هذه العبارة . ومن الجانب الآخر كأن من ينادي بهذه العبارة يريد أن يستر بها فشله المريع في إزاحة هذا المؤتمر الوطني من المشهد. إلى الدرجة التي وصلت أيادي المؤتمر الوطني المتحكمة في المشهد القائم ألا تهتم بهذه العبارة او تضع لها أي اعتبار ، وصار لسان حالها يقول: فليصرخ من يصرخ بهذه العبارة مادام المشهد برمته حربه وسلمه في يدي. وتصل الدهشة إلى قمتها حينما يريد الوضع القائم أن يبتلع المشهد برمته من خلال حوار صوري لا تمثل عبارة (إلا المؤتمر الوطني) سوى عبارة ليس لها أدنى تأثير أو وجود. إلا أن هذه الحال ليست بغريبة ما دام الخطاب السياسي برمته فاقدا لأي معنى أو تأثير. فها هي الشعارات تنادي. (بيكم بيكم قحاتة باعوا الدم.) ولا يعلم أيهما أولى بالهجوم من باع الدم أم من سفكه.؟!!!!. لا يعلم أيهما أولى بالهجوم من أخفى خبر فض الاعتصام أم يهاجم من قام بفض الاعتصام؟!!!. لا يعلم أيهما أولى بالهجوم من عجز عن إقامة فترة انتقالية أم يهاجم من يحاربها ويدبر الانقلابات العسكرية لإجهاضها؟!!!! لا يعلم أيهما أولى بالهجوم من يحمل السلاح ويقتل ويشرد وينهب ويغتصب أم يهاجم من لا يدينه ويستنكر أمره؟!!! يشير كل ذلك إلى إن اللامدلول الذي سيطر على عبارة (إلا المؤتمر الوطني) لهو أمر طبيعي. ولتصبح هذه العبارة مثلها مثل كل الشعارات الباهتة والسخيفة التي ليس لها أي قيمة أو مردود على أرض الواقع. إلا أنه مهما بهتت الشعارات، ومهما فقدت محتواها، فلن يجعل ذلك من الذئب راعيا، ولن يجعل من الثعلب واعظا.