أعمدة ومقالات

بيان البنك المركزي: عندما يتحول الاقتصاد إلى سلاح يهدد وحدة الوطن تمديد تحديث البيانات: قرار حبر على ورق يعمّق أزمة التقسيم

د/ الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

إن بيان بنك السودان المركزي الأخير بتمديد تحديث البيانات ليس قراراً فنياً اقتصادياً. وإن تفنيده في هذا التوقيت يكشف بوضوح أن منطلقه خلفية أمنية وتنازع على السلطات والمسؤوليات بين المتحاربين، لا مصلحة اقتصادية.
لكنه في النهاية لا يصيب المتحاربين. يصيب المواطن. فهو الضائع والمستهدف الحقي والمتضرر الأول.
القرار تحول إلى مهدد مباشر لوحدة الوطن، وإلى أداة فاعلة في تقسيم السودان من الداخل.
أولاً: عقاب المواطن في النزوح واللجوء ومناطق “تأسيس”

أي تحديث بيانات يتطلب دولة واحدة، بنوك تعمل، إنترنت، كهرباء، واستقرار أمني. وكل هذا غائب اليوم في ظل تعدد الحكومات وسيطرة “سلطة البندقية”.

من الذي يعاقبه القرار عملياً؟

المواطن النازح في معسكرات دارفور وكردفان.

المواطن اللاجئ في القاهرة ونجامينا وجوبا وأديس وكل المنافي والمهجر.

المواطن المقيم في مناطق سيطرة حكومة “تأسيس” والدعم السريع.

المواطن في مناطق سيطرة حركة عبد الواحد وبقية الحركات.

هؤلاء جميعاً فقدوا البنك والمرتب والشبكة. فالقرار يقول لهم بشكل مباشر: “أنتم خارج المعادلة الوطنية. نعاقبكم لأنكم هناك”.

هذا ليس عمل بنك مركزي. هذا عقاب جماعي يستخدم الخدمة المصرفية كسلاح.

ثانياً: من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد الحرب والتصفيات

في اقتصاد الدولة الأولوية لمعاش الناس واستقرار العملة.
أما في اقتصاد الحرب فالأولوية هي استنزاف الخصم وتصفيته.

الصبغة الأمنية للقرار فاضحة. الهدف ليس إصلاح المصارف، بل:

خنق المناطق الخارجة عن السيطرة وتجفيف مواردها المالية.

شرعنة التقسيم بتحويل خط التماس العسكري إلى خط تماس مصرفي واقتصادي.

توظيف مؤسسات الدولة في صراع السلطات بين “حكومتين” ومجموعات تحمل السلاح.

بهذا المنطق لا نوحد الوطن، بل نرسّخ الانقسام بأدوات الدولة نفسها. ونحول أزمة السلطة إلى أزمة هوية ومواطنة.

ثالثاً: الضحية ليست السلطة.. الضحية المدنيين ووحدة السودان

صراع الحكومات والجيوش لا ينبغي أن يدفع ثمنه المدني.
فالمواطن في الجنينة ونيالا والفاشر والخرطوم وزالنجي، وفي القاهرة والمنافي، هو سوداني. وحقه في المرتب والبنك والدواء حق دستوري لا يسقط بتغير من يحكم منطقته بالبندقية.

كان الأجدر بالبنك المركزي أن يحرس وحدة الاقتصاد القومي ويكون آخر حصون الدولة.
بدلاً عن ذلك تحول إلى أداة في حرب تفتيت البلاد.

الخلاصة: أوقفوا توظيف الدولة ضد الشعب

لا تحديث بيانات في غياب تحديث الدولة.
ولا وحدة عملة في غياب وحدة الوطن.
ولا أمن اقتصادي في ظل حرب السلطات.

إذا أردتم بنكاً مركزياً واحداً، فاصن نهعوا سلاماً واحداً وحكومة واحدة ومواطنة واحدة.
وإلا… فأنتم لا تصلحون الاقتصاد، أنتم توقّعون على تقسيم الوطن بحبركم، والمدني هو من سيدفع الفاتورة.

حبرعلى ورق

*#لالعقاب النازحواللاجئ *#أوقف وااقتصادالتقسيم #السودانواحدولايصح الا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة