أعمدة ومقالات

شروط ومطلوبات إعادة بناء الدولة السودانية

د/ الأَمِينُ بِلَالُ مُخْتَار

مقدمة

إن الحرب التي تطحن السودان اليوم لم تكن قدراً، بل كانت نتيجة حتمية لتراكمات الفشل السياسي والأمني والاقتصادي منذ الاستقلال.

ولذلك فإن الخروج من هذه الكارثة لا يمكن أن يتم عبر “الترقيع” أو عبر إعادة إنتاج نفس العقلية التي أشعلت الحرب.

إن إعادة بناء الدولة السودانية تتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً، يقوم على أسس العدالة والمواطنة والديمقراطية.


أولاً: الشروط المسبقة لأي عملية بناء

الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار
بلا قيد أو شرط، وبرقابة إقليمية ودولية. يتبعه فوراً عملية “إلقاء السلاح” ونزع سلاح جميع المليشيات.

العدالة الانتقالية الشاملة
وتشمل: كشف الحقيقة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وجبر ضرر الضحايا. فلا استقرار بلا عدالة.

تفكيك دولة التمكين واسترداد الأموال المنهوبة
حل الواجهات الحزبية والعسكرية والاقتصادية التي احتكرت الدولة واسترداد شركاتها لصالح وزارة المالية.


ثانياً: المطلوبات الدستورية والسياسية

إعلان دستوري انتقالي توافقي
يفصل بوضوح بين السلطات الثلاث، ويضمن الحريات العامة، ويعترف بالتعدد، ويجرم الانقلابات.

مؤتمر دستوري قومي شامل
بمشاركة كل مكونات الشعب السوداني بلا إقصاء لمناقشة جذور الأزمة: الهوية، السلطة، الثروة.

التحول الديمقراطي الكامل
عبر انتخابات حرة ونزيهة، وبرلمان منتخب، وقضاء مستقل ناجز.


ثالثاً: المطلوبات الأمنية والعسكرية

بناء جيش قومي مهني واحد
عقيدته حماية الدستور والحدود، يخرج نهائياً من السياسة والتجارة.

دمج وتسريح المقاتلين
وفق برامج علمية تشمل كل التشكيلات العسكرية الموازية مع إعادة تأهيلهم مدنياً.

إصلاح الأجهزة الأمنية والشرطية
وتحويلها إلى أجهزة مدنية مهمتها حماية المواطن وسيادة القانون.

رابعاً: المطلوبات الاقتصادية

الإغاثة والإيواء العاجل
عودة طوعية آمنة للنازحين وإعادة تشغيل المستشفيات والمدارس.

خطة قومية لإعادة الإعمار
بتمويل وطني ودولي شفاف تركز على إعادة بناء ما دمرته الحرب.

إصلاح اقتصادي هيكلي عادل
يوقف الفساد ويوجه الموارد نحو الإنتاج الزراعي والصناعي ويحقق عدالة توزيع الثروة.

خامساً: المطلوبات الاجتماعية

المصالحة الوطنية
عبر خطاب يجرم خطاب الكراهية والقبلية والجهوية.

ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية
بلا تمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الجهة.

نظام حكم لا مركزي / فيدرالي
يمنح الأقاليم سلطات واسعة في إدارة شؤونها ومواردها.

الخلاصة

إن الدولة لا تُبنى بالبندقية، ولا تُدار بالوصاية العسكرية.
الدولة تُبنى بالدستور، وتُدار بالقانون، وتحرسها مؤسسات مدنية، ويحميها جيش قومي واحد، وينهض بها اقتصاد منتج.

ولا يصح إلا الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة