أعمدة ومقالات

إحالة ورقة «عملية السلام التي نريد: من وثيقة موقف إلى هندسة تسوية قابلة للتنفيذ»

عروة الصادق

نحيل إليكم الورقة الاستراتيجية المرفقة، وقد أُعدت لتكون أداة عمل واتخاذ قرار، لا بيانًا سياسيًا إضافيًا يصف المأساة ثم يترك أسبابها وأدوات استمرارها على حالها.
تنطلق الورقة من حقيقة قاسية: أزمة بلادنا لم تعد نزاعًا حول وقف إطلاق النار وحده؛ إنها معركة حول مَن يملك كتابة الدولة التالية، ومَن يختار مؤسساتها، ومَن يضع قواعد المشاركة فيها، ومَن يملك مراقبة السلاح وفرض الجزاء على من يخرق الاتفاق.
السيطرة العسكرية على العاصمة أو أجهزة الدولة لا تمنح أي قيادة حقًا منفردًا في تصميم الشرعية السياسية المقبلة. كما أن مشاركة المدنيين تفقد معناها إذا دُعوا إلى عملية اكتملت قواعدها، وتشكلت مؤسساتها، وتوزعت مواقعها قبل وصولهم إلى طاولة التفاوض.
لهذا تتجاوز الورقة النقاش الدائر حول قبول «الحوار» أو رفضه، وتتجه مباشرة إلى تشريح بنية العملية المقترحة: مصدر التفويض، تكوين الآلية التحضيرية، ضمانات المرور الآمن، وقف الملاحقات السياسية، تعريف الهدنة، تسجيل القوات والسلاح، مراقبة المطارات والمعابر والمسيّرات، وقف الإمداد الخارجي، قواعد التمثيل المدني، حقوق الضحايا، العدالة الانتقالية، علاقة الإعمار بالامتثال، ومسؤولية الدول الراعية.
وقد خلصت الورقة إلى أن وثيقة «عملية السلام التي نريد» تقدم قاعدة سياسية جادة، غير أن تحويلها إلى مسار نافذ يحتاج أربعة ملاحق تفاوضية عاجلة:

شروط مرجعية ملزمة لآلية تحضيرية مستقلة ومحصنة وظيفيًا.

اتفاق هدنة إنسانية لمدة تسعين يومًا، محدد بالخرائط والمحظورات وآليات التحقيق والجزاء.

بروتوكول قانوني للمرور الآمن، وعدم القبض، وحماية المشاركين، مع استثناء الجرائم الدولية وحقوق الضحايا.

ميثاق للرعاة والدول المؤثرة يوقف الإمداد والتجنيد والتمويل العسكري، ويربط التعافي والإعمار بمؤشرات امتثال معلنة.

كما تتضمن الورقة خريطة للفاعلين ومصالحهم غير المعلنة، ومراكز الثقل ونقاط الضغط، وتحليلًا قانونيًا للمجلس التشريعي والعفو ووقف الدعاوى، ومصفوفة سيناريوهات، وآلية مراقبة متدرجة، وخطة تنفيذ خلال مائة وثمانين يومًا، وبطاقة من عشرين سؤالًا لفحص أي مبادرة حوار قبل منحها الاعتراف السياسي.
وعليه، نطلب من الجهات المخاطبة اتخاذ الخطوات الآتية:

• استلام الورقة وتعميمها على الوحدات السياسية والقانونية والأمنية والإنسانية المختصة.
• تخصيص جلسة فنية لمناقشة مقترحاتها التنفيذية، مع إشراك ممثلي النازحين واللاجئين والنساء والشباب والمناطق المتأثرة.
• تقديم ملاحظات مكتوبة على الملاحق المقترحة خلال ثلاثين يومًا.
• تسمية نقطة اتصال مخولة بمتابعة المشاورات وتبادل الوثائق والردود.
• دعم تجميد تكوين المؤسسات السيادية والتشريعية الأحادية طوال مدة المشاورات الأولية.
• الدفع نحو هدنة مراقبة تمنع الهجمات والتحشيد والتجنيد والإمداد، وتفتح طرق الإغاثة، وتعيد الخدمات الأساسية.
• توحيد وظائف الوساطة والتيسير والضمان والرصد والعقوبات والتمويل داخل تصميم متناسق، حتى لا تتحول تعددية المنابر إلى منفذ للمماطلة وتبادل الأدوار.
• ربط أي تمويل للتعافي أو الإعمار بالحكم المدني، والتدقيق المالي، ووقف اقتصاد الحرب، وحماية المال العام من شركات الواجهة وشبكات السلاح والذهب.

الورقة مطروحة للفحص والتطوير والتفاوض. قيمتها الحقيقية ستقاس بقدرتها على تغيير قواعد العملية، ورفع كلفة الخرق، ومنع تحويل الهدنة إلى استراحة لإعادة التسليح، ومنع تحويل الحوار إلى منصة لاعتماد مؤسسات جرى اختيارها سلفًا.
الوقت لا يحتمل موسمًا جديدًا من البيانات. بلادنا تحتاج عملية سلام تعرف مَن يقرر، ومَن ينفذ، ومَن يراقب، ومتى تقع المحاسبة، وما الثمن الذي يدفعه من يعيد إشعال الحرب.
إن إهمال سؤال مَن يملك كتابة الدولة التالية سيعيد إنتاج الحرب داخل مؤسسات انتقالية تحمل اسم السلام. وهذه هي المسألة التي تضعها الورقة أمامكم، واضحة، قابلة للاختبار، ومفتوحة على قرار مسؤول.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
عروة الصادق
مساعد رئيس حزب الأمة القومي
Email: orwaalsadig@gmail.com
@orwaalsadig

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة