أعمدة ومقالات

نبيل أديب أمام نبيل أديب

مرافعة في الدعوى بين رجل القانون وحوار السلطة

كتب: عروة الصادق

إلى الأستاذ نبيل أديب عبد الله المحامي،

أكتب إليك هذه المرة من خارج قاعة المحكمة، وأضع أمامك ملفًا تعرفه جيدًا، لأن أهم مستند فيه كتبته أنت.
كان اسم الدعوى يومها واضحًا: “حكومة السودان ضد عماد الصادق وعروة الصادق”.
كنت رئيس هيئة دفاعنا، وكانت الدولة تريد أن تجعل من المعارضة السياسية، والمقالات، وفيسبوك، والكلمات التي قيلت في مواجهة السلطة، طريقًا إلى الإعدام أو الحكم المؤبد عبر المادة (50) من القانون الجنائي: تقويض النظام الدستوري.
فوقفت أنت مشكورا أمام المحكمة، ورسمت حدًا فاصلًا بين الدولة والحكومة، وبين الدستور والحاكم، وبين المعارضة والانقلاب.
قلت إن: «معارضة الحكومة القائمة هي استحقاق دستوري».
وكتبت: “أن تقويض النظام الدستوري، في جوهره، يعني انتزاع السلطة السياسية بغير السبل الدستورية.”
تلك الكلمات تجاوزت حدود مجاملة متهمين تتولى الدفاع عنهما، وكانت في حقيقتها نظرية كاملة في معنى الدولة، وحدود السلطة، وموقع المواطن أمامها.
واليوم أعيد إليك مرافعتك، أستدعيها لأن السودان نفسه أصبح الطرف الثالث في القضية، ولأن السؤال الذي طرحته أنت أمام القضاء قبل سنوات عاد بصورة أكثر جسامة، وأكثر إلحاحًا، وأكثر اتصالًا بمستقبل الدولة ذاتها.
من الذي قوض النظام الدستوري فعلًا؟
المقال لا يحل مجلس سيادة، ومنشور في فيسبوك لا يعتقل رئيس وزراء، ورسم مأخوذ من Google لا يعطل وثيقة دستورية، ومعارضة الحكومة لا تلغي مجلس الوزراء، والكلمة لا تستدعي الوحدات العسكرية إلى الشوارع لتغيير بنية السلطة.
أما في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، فقد وقع فعل مادي كامل أمام السودانيين والعالم، حُل مجلس السيادة، وحُل مجلس الوزراء، وعُلقت أحكام من الوثيقة الدستورية، واعتُقل رئيس الوزراء وقيادات مدنية، وأعيد تشكيل مركز السلطة خارج المعادلة التي أنشأت أجهزة الفترة الانتقالية.
تلك واقعة سياسية وتاريخية موثقة، ويبقى التكييف الجنائي النهائي شأن قضاء مستقل، غير أن معيارك أنت يختصر مساحة واسعة من الاجتهاد.
أنت الذي كتبت أن الفاصل بين المعارضة والتقويض هو استهداف الثانية انتزاع السلطة خارج السبيل الدستوري.
فماذا نسمي ما جرى في 25 أكتوبر وفق هذا التعريف؟

هنا تبدأ مرافعتنا أمامك.
أنا لا أطلب منك تبني موقفي السياسي، ولا التحول إلى خصم شخصي للبرهان، ولا إغلاق باب الحوار بين السودانيين، وإنما أطلب أمرًا أشق من ذلك كله، أن تبقى وفيًا للمحامي الذي وقف أمام المحكمة يوم دافع عنا.
ذلك المحامي أقنع المحكمة بأن السلطة القائمة لا تساوي النظام الدستوري، وأن معارضة الحاكم تختلف عن معارضة الدولة، وأن حق المواطن في نقد الحكومة يقع في صميم النظام الديمقراطي، وأن السلطة تستمد مشروعيتها من الإرادة الحرة للشعب.
فكيف يقف هذا “الفقه” اليوم على باب حوار تتحرك ضماناته داخل المجال السياسي والأمني لسلطة نشأت بعد تعطيل ذلك الانتقال؟
المشكلة أعمق من حسن نيات أعضاء اللجنة، وأعرف أن بينها أسماء محترمة أجلهم وأقدرهم على رأسهم بروفيسور قاسم بدري، وبروفيسور عبد الله آدم خاطر، وغيرهم، وأن كثيرين ربما يدخلونها بدافع صادق للبحث عن مخرج للسودان، غير أن التاريخ يقيس العمليات السياسية ببنيتها، وموازين القوة التي تحكمها، والسلطة التي تملك تحويل مخرجاتها إلى واقع.
من يملك المجال الذي يجري فيه الحوار؟ من يضمن حرية الداخل إليه؟ من يستطيع إصدار التشريع الذي يحمي المشاركين؟ من يستطيع تجميد البلاغ أو إطلاقه؟ من يسيطر على أجهزة الدولة، والإعلام الرسمي، والوثائق، والسفر، والمطارات، والقوة المسلحة؟ ومن يملك تنفيذ ما ينتجه الحوار بعد انفضاض القاعة؟ وأستطيع أن أقول جازما أنك وجميع من في اللجنة لن تستطيعوا لهذه الإجابات سبيلا؟
هذه أسئلة سلطة، أبعد من كونها أسئلة بروتوكول.. وأنتم لا تملكون السلطة.

وقد قلت مؤخرًا إن البلاغات يمكن تجميدها، وإن المشاركين يحتاجون إلى ضمانات، وإن الحرية يجب أن تشمل جميع المواطنين، وأنا أتفق مع الجملة الأخيرة تحديدًا، لأنها تحمل داخلها السؤال الأخطر حول بنية الحوار كلها.
فإذا احتاج السياسي إلى «ضمان» كي يدخل بلاده ويتكلم في شأنها العام، تحولت الحرية إلى امتياز تمنحه السلطة عوضًا عن كونها حقًا سابقًا عليها.
وإذا احتاج المعارض إلى حصانة مؤقتة كي يشارك في حوار حول مستقبل الدولة، فمن وضعه أصلًا في موضع يطلب فيه الحصانة مقابل ممارسة حقه السياسي؟
وإذا كانت الحرية حقًا لجميع المواطنين، كما تقول، فالأجدر أن تبدأ قبل باب قاعة الحوار، في الشارع، وفي الصحافة، وفي المنابر، وفي حق التنظيم، وفي الجواز، وفي العودة إلى الوطن، وفي وقف البلاغات ذات المنشأ السياسي، وفي حق السوداني أن يقول للبرهان ما كنت تقول للمحكمة إنه يجوز للمواطن أن يقوله للحاكم، مهما بلغ النقد من القسوة.

وأقول لك ذلك من تجربة شخصية تعلمها ويعلمها الكثير من المحاميين والمحاميات “محامو السودان”، لا من افتراض سياسي. فقد حُرمت أنا نفسي من استخراج جوازي السوداني واستكمال إجراءات هويتي في عهد السلطة التي يقودها البرهان ولا زال الحظر قائما رغم تصريح وتوجيه البرهان داخليته برفع الحظر عن المعارضين، كل ذلك بسبب وضعي السياسي الرافض لسلطة الإنقلاب ومعارضتي لسردية الحرب، وما ارتبط باسمي من ملاحقات بعد مشاركتي في العمل العام ولجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989م وإزالة التمكين. وهنا يصبح سؤال الضمانات أكثر قسوة، فكيف أتعامل مع سلطة حرمتني من وثيقة تثبت هويتي وحقّي الطبيعي في الحركة، ثم تطلب مني أو من غيري أن أطمئن إلى ضمان مؤقت تمنحه للدخول في حوار سياسي؟ الجواز حق مواطنة، والهوية رابطة قانونية بين الإنسان ودولته، فإذا تحولت الوثيقة الوطنية إلى أداة مكافأة وعقاب، صار الخلل أعمق من حرية اجتماع أو تصريح مرور، وصار المطلوب قبل الحديث عن ضمانات الحوار استعادة الدولة نفسها من منطق يوزع حقوق المواطنة بحسب الموقف السياسي.
عندها يدخل الناس الحوار مواطنين كاملين، أما الدخول تحت مظلة ضمان يصدرها صاحب القوة فينشئ علاقة مختلة منذ اللحظة الأولى.
وأخطر وظيفة يمكن أن يؤديها القانوني في لحظة كهذه أن تتحول نزاهته الشخصية إلى قرض شرعية لعملية تعجز عن إنتاج شرعيتها من بنيتها الذاتية.
هذه هي المسألة التي أضعها أمامك.
البرهان يحتاج إلى المدنيين في هذه اللحظة أكثر من حاجة المدنيين إلى صورة معه، يحتاج إلى أسماء بعيدة عن جهازه، ومليشياته، وكتائبه، وقواته، وإلى أكاديميين، وقانونيين، وكتاب، وشخصيات عامة، يستطيع حضورهم أن ينقل صورة المشهد من سلطة عسكرية تبحث عن ترتيب سياسي إلى «مبادرة وطنية مستقلة».
وهنا تدخل الأسماء نفسها في صناعة الشرعية، حتى مع غياب القصد.

وقد قلت إن اللجنة تفتقر إلى قرارات ملزمة، وهذه العبارة توسع السؤال بدل أن تطمئنه، فإذا كانت اللجنة عاجزة عن إلزام السلطة، وعاجزة عن وقف الحرب، وعاجزة عن تنفيذ المخرجات، فمن يملك القوة الحقيقية في هذه المعادلة؟
المتحاورون يملكون الكلمات، والسلطة تملك التنفيذ.
وهنا تعود مرافعتك القديمة مرة أخرى.
كنت تقول إن الدستور يحمي حق المواطن في معارضة السلطة، خصوصًا عند اصطدام رأيه بإرادتها، والحوار الجاد كذلك يُختبر بقدرته على استيعاب من يرفض تعريف السلطة للمشكلة والحل، أكثر من اختباره بعدد من يدخلون القاعة موافقين على شروطها.
ثم قلت شيئًا يحتاج إلى وقفة أطول، إن وقف الحرب غاب عن الأهداف المحددة للجنة، وإنه قد يصبح من مخرجات الحوار إذا توافق عليه المشاركون.

يا أستاذ نبيل،
أي أزمة سودانية تريدون إنهاءها والحرب خارج تعريف المهمة؟
الحرب اليوم تعيد كتابة الدولة نفسها، ترسم حدود السيطرة، وتخلق اقتصادين، وتقيم سلطات متوازية، وتسلح المجتمع، وتعيد ترتيب السكان، وتقتل الناس، وتهجر الملايين، وتستنزف السيادة، وتجعل البندقية المصدر الأكثر فاعلية للسلطة.
فكيف نعود إلى «الانتقال» بينما ماكينة الحرب تحدد كل يوم من يملك الأرض، ومن يملك المال، ومن يملك السلاح؟
وأي انتقال يصبح وقف الحرب فيه احتمالًا داخل المخرجات؟
قد يجتمع السودانيون عامًا كاملًا، ويكتبون أجمل دستور في تاريخ أفريقيا، ثم يخرجون من القاعة ليجدوا صاحب البندقية ممسكًا بحق النقض العملي على كل كلمة كتبوها.

لهذا ينبغي أن يبدأ الحوار من سؤال السلطة قبل سؤال المشاركة.
من يحكم الآن؟ بأي سند؟ ما حدود سلطاته؟ ما وضع الوثيقة الدستورية التي عُطلت؟ ما الطبيعة القانونية للمؤسسات التي أنشئت بعدها؟ وكيف يعود السودان إلى انتقال مدني من دون معالجة أصل الانقلاب على الانتقال السابق؟
هذه أسئلة تأسيس، بعيدة عن منطق الانتقام.
والتسويات التي تقفز فوق أصل الأزمة تنقلها إلى المستقبل في صورة أشد خطورة، والسودان دفع هذه الفاتورة مرارًا.
في كل مرة جرى التعامل مع القوة التي استولت على الدولة كحقيقة ينبغي التكيف معها، عوضًا عن إخضاعها لقواعد الدولة، تعلم صاحب السلاح درسًا واحدًا: استولِ أولًا، ثم فاوض لاحقًا.
وهكذا تحول الانقلاب في تاريخنا السياسي من عدوان على النظام الدستوري إلى طريق مختصر لإعادة التفاوض على النظام الدستوري.
وأنت تعرف عزيزي د. أديب خطورة ذلك أكثر من كثيرين.
كتبت بنفسك عن انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م في مرافعتك، وعشت الدولة التي صنعها ذلك الانقلاب، ودافعت عن ضحايا قانون استُخدم لحماية السلطة من المعارضة، ثم ترأست لاحقًا لجنة التحقيق في واحدة من أفدح وقائع الفترة الانتقالية، فض اعتصام القيادة العامة.
ولهذا تتضاعف مسؤوليتك اليوم.
فأنت تدخل هذه اللجنة ومعك تاريخ كامل، يدخل معك تاريخ المحامي، وتدخل مرافعاتك، وتدخل لجنة فض الاعتصام، ويدخل اسم رجل قضى سنوات يقول إن القانون يجب أن يقف بين المواطن والسلطة.
ولهذا يستطيع اسمك أن يمنح العملية شيئًا أثمن من مقعد داخل لجنة: المصداقية.
وهذه المصداقية مال عام أخلاقي، يستحق حسابًا دقيقًا قبل إنفاقه.
أنا لا أسألك اليوم لماذا تحاور البرهان، فالسؤال أعمق من ذلك.
تحت أي شروط تسمح لنفسك أن تنتقل من محامٍ عن المبدأ إلى شاهد جودة على عملية سياسية يرسم ميزان القوة حدودها؟

إذا استطاعت لجنتكم انتزاع حرية عامة تسبق الحوار، وتحويل الضمانات إلى حقوق لجميع السودانيين، وإثبات استقلال اختيار المشاركين، والأجندة، والمكان، وربط العملية مباشرة بوقف الحرب، ومنع السلطة القائمة من استباق المخرجات بإنشاء مؤسسات جديدة، وفتح السؤال الدستوري حول 25 أكتوبر عوضًا عن دفنه تحت عبارة «الأمر الواقع»، يصبح وجودك امتدادًا طبيعيًا للمحامي الذي عرفناه.
أما إذا تحول الحوار إلى طريق لإعادة تسمية السلطة القائمة، وإضافة وجوه مدنية إلى مشهدها، وإنتاج وثيقة سياسية تحت سقف القوة التي قوضت الانتقال، فستظهر مفارقة مؤلمة، المحامي الذي دافع عن معارض اتُّهم بتقويض النظام الدستوري سيصبح حاضرًا في عملية تمنح صاحب الفعل الذي يطابق تعريفه للتقويض طريقًا جديدًا إلى الشرعية السياسية.
وهذه مفارقة تتجاوز الأشخاص.
إنها قضية السودان كله.
فنحن أمام السؤال نفسه الذي وضعته يومًا أمام المحكمة: أين تنتهي الحكومة وأين تبدأ الدولة؟
إذا صار البرهان هو الدولة، تحولت كل معارضة له إلى خيانة، أما إذا كانت الدولة أوسع منه وأبقى، فهو يفتقر إلى حق منفرد يمنح بموجبه السودانيين الإذن في الحوار حولها.
وإذا كانت الوثيقة الدستورية عقدًا، فمن عطلها يصعب أن يصبح المرجع الوحيد لترتيب ما بعدها، وإذا كان الشعب مصدر السلطة، فصاحب السلاح يعجز عن استدعاء الشعب إلى قاعة مع احتفاظه وحده بمفتاحها.
لهذا أكتب إليك.
ما زلت مؤمنًا بقوة القانون، ومرافعتك القديمة نفسها أحد أسباب ذلك، غير أن القانون يفقد معناه إذا انتقل من قيد على السلطة إلى لغة تشرح للناس أسباب قبولها.
لقد دافعت عني يومًا من دولة أرادت تحويل المعارضة إلى جريمة، واليوم أدافع أمامك عن الفكرة التي دافعت بها عني.
أطالبك أن تحميها من المصير نفسه.
احذر أن يصبح «الحوار» اسمًا مهذبًا لتجاوز السؤال الدستوري، واحذر منح الأمر الواقع شهادة ميلاد جديدة، واحذر أن تمر العودة إلى الانتقال فوق قبر الانتقال الذي قُوض في 25 أكتوبر من دون تحديد المسؤولية السياسية والدستورية عما وقع، واحذر أن تؤدي نزاهتك المهنية المهمة التي عجزت عنها القوة المسلحة: إنتاج الشرعية.

هذه مرافعة نبيل أديب أمام نبيل أديب.
والشاهد الأول فيها مرافعتك، والدليل الثاني وقائع 25 أكتوبر، ومحل النزاع مستقبل السودان، أما المحكمة فهي الذاكرة العامة لشعب تعلم بثمن فادح أن الكلمات التي تعجز عن تقييد السلطة قد تتحول إلى ستار يحميها.
وقبل دخول قاعة الحوار، أعد قراءة آخر طلب كتبته يوم دافعت عنا.
كنت تطلب من المحكمة حماية المتهم من سلطة أرادت تجريم حقه في المعارضة.

واليوم ينتقل الطلب إليك:
احمِ الدولة من أن تتحول مرة أخرى إلى اسم آخر للحاكم.
فالاختبار هنا يتجاوز شخص البرهان، ويتجاوز لجنة الحوار، ويتصل بالقاعدة التي سيعيش عليها السودان بعد الحرب: هل يصبح الاستيلاء على السلطة طريقًا مشروعًا إلى تفاوض جديد حول الشرعية، أم يستعيد السودانيون قاعدة تقطع هذه الدورة من أصلها، السلطة تفويض، والدستور قيد، والجيش مؤسسة وطنية، والحكم حق عام مصدره الشعب؟
إذا نجح صاحب القوة في تعطيل الانتقال، ثم استخدام القوة ذاتها لرعاية الحوار الذي يمنحه شرعية جديدة، نكون قد صنعنا أخطر سابقة في تاريخنا السياسي، لأن الرسالة إلى كل طامح بالسلاح ستصبح واضحة: اقطع الطريق على الدستور، اصنع أمرًا واقعًا، انتظر حتى يرهق الجميع، ثم ادعهم إلى الحوار تحت حمايتك.
أما إذا وقف القانونيون وأصحاب المصداقية عند الحد الفاصل، وقالوا إن الحوار يبدأ باستعادة الحقوق، ووقف الحرب، وتحرير المجال العام، وتحديد أساس السلطة قبل توزيع مقاعدها، فسنكون قد وضعنا أول قاعدة جادة تمنع الحرب المقبلة قبل أن تبدأ.
والقرار هذه المرة بين يديك.

محكمة – رفعت الجلسة.

موكلك: عروة الصادق إسماعيل حمدون
27 أغسطس 2026م

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة