أعمدة ومقالات

حوار الداخل... من يدير الأزمة لا يمكن أن يدير الحل

د. الأمين بلال مختار

*alaminmukhtar@hotmail.com
هناك موضة جديدة اسمها “حوار الداخل” يروج لها بعض الانتهازيين والمنتفعين من استمرار الحرب، وحجتهم واهية لا تصمد أمام أي منطق.

أولاً: حجة السيادة المزيفة
يقولون نريد حواراً سودانياً سودانياً داخل السودان. كلمة حق أريد بها باطل. أي سيادة تتحدثون عنها والشعب السوداني نفسه مطرود من السودان؟ أكثر من 12 مليون نازح ولاجئ خارج بيوتهم، هل هؤلاء ليسوا سودانيين؟ حوار بالداخل يعني حوار بدون الضحايا الحقيقيين، حوار بين من يملك تذكرة العودة لبورتسودان ومن يملك السلاح. هذا ليس حوار وطني، هذا اجتماع مصالح.

ثانياً: من يرعى الحوار؟
دعاة هذا الحوار يريدون أن يجعلوا البرهان حكماً وهو خصم. البرهان هو من انقلب على الوثيقة الدستورية، وهو طرف رئيسي في هذه الحرب. فاقد الشيء لا يعطيه. كيف لمن أشعل النار أن يدّعي أنه رجل الإطفاء؟ أي حوار تحت رعايته هو في حقيقته تبييض للانقلاب وتحويل لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان إلى شرعنة لن تحدث مهما حاول البعض .

ثالثاً: القفز فوق الدماء
منطق دعاة الداخل يقول: تعالوا نتحاور حول المستقبل. والمستقبل عندهم يعني تقسيم الوزارات والمقاعد. لكن السوداني لا يريد مقعداً في حكومة
، بل يريد وقف القتل وفتح المستشفيات وعودة أطفاله للمدارس. أي حوار لا يضع وقف الحرب كشرط أول وفوري هو حوار فوق جماجم السودانيين. السلام أولاً، والسياسة ثانياً، وليس العكس.

رابعاً: خلط الأوراق المتعمد
هؤلاء يخلطون بين مسارين مختلفين تماماً:
1- مسار وقف الحرب: وهذا مسار عسكري بين المتحاربين، بين الجيش والدعم السريع، ومكانه منبر تفاوضي جاد لوقف إطلاق النار. ولا يمكن لأي مدني أن يوقف الحرب نيابة عن العسكر.
2- مسار الحوار السياسي: وهذا مسار مدني خالص، لا علاقة للعسكر به لا من قريب ولا من بعيد. مكانه وزمانه وأجندته يحددها المدنيون وحدهم: قوى الثورة، لجان المقاومة، الأحزاب، المجتمع المدني، النازحون.

دعاة حوار الداخل يريدون خلط المسارين ليتهرب الجيش من استحقاق وقف الحرب، وليُدخل العسكر مرة أخرى في تحديد مستقبل السياسة.

الخلاصة التي يجب أن يفهمها دعاة هذا الحوار: العسكر مكانهم الثكنات، والسياسة مكانها المدنيون. ومن كان جزءاً من الأزمة لا يمكن أن يكون هو الحل. لا لحوار يشرعن الانقلاب ويطيل أمد الحرب، ونعم لتفاوض مباشر يوقف الحرب فوراً، ثم حوار مدني مدني يؤسس لدولة الدستور والقانون.

ولا يصح إلا الصحيح وبس.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة