أعمدة ومقالات

بقلم السفير الصادق المقلي

بقلم السفير الصادق المقلي

(( 1 ))

أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن دعوة إلى حوار سياسي، وتحدث عن وقف الإجراءات الجنائية في مواجهة المشاركين فيه، وعن تشكيل مجلس تشريعي.
ومن حيث المبدأ، لا يمكن لأحد أن يعترض على الدعوة إلى الحوار؛ فالسودان في أمسّ الحاجة إلى حوار يوقف الحرب، ويعيد بناء الدولة، ويؤسس لانتقال سياسي حقيقي.
لكن السؤال ليس: هل نريد الحوار؟
بل السؤال الأهم: أي حوار؟ ومن يشارك فيه؟ وما ضماناته؟ وما الذي سيترتب عليه؟
وهنا تبدو المبادرة، بصورتها المطروحة، أقرب إلى إعادة إنتاج معدلة لتجربة حوار الوثبة، بل ربما أقل قدرة منها على توفير شروط النجاح؛ لأنها تأتي هذه المرة في ظل حرب شاملة، وانقسام جغرافي ومؤسسي واجتماعي عميق، ونزوح ولجوء الملايين، ووجود طرف مسلح منافس يسيطر على مساحات واسعة من البلاد، وله حاضنة اجتماعية وسلطة أمر واقع تتعامل معها أطراف إقليمية ودولية في سياق الحرب والسلام.
أولاً: هل يملك البرهان وقف الإجراءات الجنائية؟
يقول البرهان إن الدولة لم تصدر عفواً عن المشاركين في الحوار، وإنما أوقفت الإجراءات الجنائية في مواجهتهم.
وهنا يبرز سؤال قانوني جوهري:
ما هو التكييف القانوني لقرار رئيس مجلس السيادة بوقف الإجراءات الجنائية؟ وهل يملك البرهان، بصفته رئيساً لمجلس السيادة، سلطة وقف إجراءات جنائية تدخل في اختصاص النيابة العامة أو القضاء؟
هناك فرق قانوني بين العفو وبين وقف أو تعليق الإجراءات الجنائية.
فالعفو، بحسب طبيعته القانونية وحدود الجهة التي تملكه، يختلف عن التدخل في إجراءات جنائية قائمة، سواء كانت في مرحلة التحري أو أمام النيابة أو أمام القضاء.
ولذلك لا يكفي إعلان سياسي يقول إن الإجراءات قد أوقفت؛ بل ينبغي أن يكون واضحاً:
من أصدر القرار؟ وما سنده القانوني؟ وما نطاقه؟ وهل هو مؤقت أم نهائي؟ وهل يشمل جميع المشاركين؟ وماذا عن القضايا التي لا علاقة لها بالحوار؟ وهل تستطيع السلطة التنفيذية أن توجه النيابة في إجراءات تدخل في اختصاصها القانوني؟
هذه ليست أسئلة شكلية، وإنما هي صميم سيادة القانون والفصل بين السلطات.
ثانياً: حوار الوثبة نفسه كان أكثر تقدماً في بعض إجراءات بناء الثقة
المفارقة أن تجربة حوار الوثبة التي انتهت إلى الفشل كانت، من ناحية إجراءات بناء الثقة، أكثر تقدماً مما هو مطروح اليوم في بعض الجوانب.
فقد شارك فيها معارضون للنظام من الداخل والخارج. وكان من بينهم، على سبيل المثال، تراجي مصطفى التي جاءت من كندا، واستُقبلت في الخرطوم، وأقيمت في فندق، وظهرت في صور تذكارية مع الرئيس عمر البشير.
ولم تكن الدولة وقتها، على الأقل في هذا السياق، تلوّح للمشاركين بأنهم سيواجهون الإجراءات الجنائية بمجرد انتهاء الحوار.
ومع ذلك فشل حوار الوثبة.
وفشل في ظروف كانت أقل تعقيداً بكثير من الظروف الراهنة: لم تكن البلاد تخوض حرباً شاملة بهذا الحجم، ولم يكن الملايين قد أصبحوا نازحين ولاجئين، ولم تكن الدولة منقسمة جغرافياً وديموغرافياً ومؤسسياً بهذا المستوى، ولم تكن هناك سلطة أمر واقع منافسة تسيطر على أجزاء واسعة من السودان وتتعاطى معها دول ومنظمات في إطار ملفات الحرب والسلام.
فإذا كان حوار الوثبة قد فشل رغم ذلك كله، فما الذي يجعلنا نتوقع نجاح نسخة منه في ظروف أكثر تعقيداً؟
ثالثاً: من هم «القوى الوطنية»؟
تحدث البرهان عن أن الحوار بدأ مع القوى الوطنية.
وهنا سؤال آخر لا يقل أهمية:
من الذي يوزع صكوك الوطنية؟

إذا كان المقصود بالقوى الوطنية هو القوى المتماهية مع السلطة والمؤيدة لما يسمى «حرب الكرامة»، فإن الدعوة لا تكون قد بدأت بحوار وطني شامل، وإنما بحوار بين قوى متقاربة في الموقف السياسي.
أما القوى المعارضة للحرب أو الرافضة لسياسات السلطة، أو القوى الموجودة في المناطق التي لا يسيطر عليها الجيش، فهل تدخل تلقائياً في تعريف «القوى الوطنية»، أم أنها تصبح، بالتعريف السياسي، خارجها؟
الحوار الوطني لا يبدأ بتحديد «الوطني» و«غير الوطني» من طرف واحد.
بل يبدأ بالاعتراف بأن الوطن أكبر من الحكومة، وأكبر من الجيش، وأكبر من أي حزب أو تحالف سياسي، وأن السودانيين جميعاً أصحاب حق أصيل في تقرير مستقبل دولتهم.
رابعاً: بين الدعوة إلى الحوار ومكافأة من شاركوا في الحرب
ثم هناك مسألة أخرى أكثر إثارة للدهشة.
إذا كانت كراسي السلطة ومؤسسات الدولة ستصبح، بصورة أو بأخرى، مكافأة لمن ساندوا القوات المسلحة وشاركوا معها في القتال، فما هو الهدف من دعوة القوى السياسية المعارضة إلى الحوار أصلاً؟
هنا يبدو الارتباك واضحاً في خطاب البرهان.
فمن جهة، يقول إنه يدعو قوى سياسية للمشاركة في الحوار، لكنه في الوقت نفسه يقول صراحة إنه لا يوجد عفو، وإنما مجرد وقف للإجراءات الجنائية.
وهذا يعني أن المشارك قد يدخل الحوار وهو يعلم أن الإجراءات يمكن أن تعود بعد انتهائه.
ومن جهة ثانية، تُوجَّه إلى قطاعات من المعارضة السياسية اتهامات بالخيانة والعمالة للخارج وعدم الوطنية.
ومن جهة ثالثة، يجري الحديث عن إقصائها من المشاركة في مؤسسات الدولة، بينما تصبح المشاركة في الحكم، بصورة أو بأخرى، مكافأة لمن وقفوا مع القوات المسلحة أو شاركوا في الحرب.
فما الذي سيحصل عليه المعارض الذي يأتي إلى الحوار؟
هل سيحصل على ضمانات قانونية؟
هل سيحصل على حق المشاركة السياسية؟
هل سيُعامل كشريك في الوطن؟
أم أن المطلوب منه أن يأتي إلى الحوار لكي يستمع إلى ترتيبات إقصائه من مؤسسات الحكم؟
أنا شخصياً لا أفهم كيف يمكن أن تتهم معارضاً سياسياً بالخيانة والعمالة وعدم الوطنية، ثم تدعوه في الوقت نفسه إلى حوار سياسي، مع بقاء الإجراءات الجنائية ومذكرات التوقيف في مواجهته، ثم تتوقع منه أن يستجيب للدعوة بثقة واطمئنان.
كيف تطلب منه أن يأتي إلى طاولة الحوار وأنت لم تمنحه حتى الآن ضمانة بأنه لن يخرج منها إلى السجن؟
هذه ليست مسألة سياسية فقط؛ إنها مسألة منطق الحوار ذاته.
فالحوار يفترض أن الطرف الآخر، حتى وإن اختلفت معه، شريك في الوطن وصاحب حق سياسي، وليس متهماً بالخيانة والعمالة لمجرد أنه يعارضك.
والأخطر من ذلك أن هذا الخطاب يبدو في بعض جوانبه تماهياً مع جنوح بعض المؤيدين للسلطة إلى شيطنة كل مناوئ لها، وتحويل الخلاف السياسي إلى مسألة ولاء وخيانة ووطنية.
وهذه واحدة من أخطر الظواهر التي يمكن أن تصيب أي عملية سياسية؛ لأنها تجعل الحوار أداة لتصنيف المجتمع إلى «وطنيين» و«خونة»، بدلاً من أن يكون وسيلة للتوافق بين مواطنين متساوين في الحقوق.
ومن هنا فإن كل هذه العُقَد في المنشار تجعل المرء يتساءل عن مدى جدية الدعوة نفسها.
فإذا كان المعارض خائناً وعميلاً وغير وطني، فلماذا تدعوه؟
وإذا كان مواطناً سودانياً له حق المشاركة السياسية، فلماذا تصفه بالخيانة والعمالة؟
وإذا كان الحوار وطنياً، فلماذا تكون كراسي مؤسسات الدولة مكافأة لمن شاركوا في الحرب، بينما يُطلب من خصومهم أن يأتوا إلى الحوار دون ضمانات؟
لا يمكن الجمع بين الأمرين.
إما أن يكون الحوار محاولة حقيقية لتجاوز الحرب والانقسام، وعندها يجب أن تتعامل السلطة مع الخصوم السياسيين باعتبارهم شركاء في الوطن، وإما أن يكون الحوار وسيلة لإعادة توزيع السلطة بين مؤيدي الحرب وحلفائهم، وعندها يصبح وصفه بالحوار الوطني محل تساؤل مشروع.
خامساً: ماذا سيحدث لـ«غير الوطنيين» بعد انتهاء الحوار؟
هذه ربما أخطر ثغرات المبادرة.
إذا كان بعض المشاركين ستُوقف الإجراءات الجنائية في مواجهتهم مؤقتاً، فمن يضمن لهم أنهم لن يعودوا إلى الملاحقة بعد انتهاء الحوار؟
وماذا عن أولئك الذين وصفتهم السلطة أو مؤيدوها بأنهم «غير وطنيين» أو «خونة»؟
هل يستطيع معارض سوداني مقيم خارج البلاد أن يأتي إلى الخرطوم للمشاركة في حوار سياسي وهو لا يعرف ماذا سيحدث له بعد أن تنتهي جلسات الحوار؟
هذه ليست دعوة حقيقية إلى الحوار، وإنما أقرب إلى ما يسميه أهلنا، في التعبير الشعبي، «دعوة مراكبية»: تعال الآن، وبعد أن تصل إلى الضفة سنرى ماذا نفعل بك.
كيف يمكن أن يأتي معارض من الخارج وفي ذهنه هاجس الاعتقال أو المحاكمة عند انتهاء الحوار؟
الحوار يحتاج إلى ضمانات مسبقة، مكتوبة، وقابلة للإنفاذ، وليس إلى تطمينات سياسية مؤقتة.
سادساً: «فضاء واسع مفتوح»… ولكن كيف؟
قال البرهان إن الحوار يديره المجتمع في «فضاء واسع مفتوح».
وهي عبارة فضفاضة تحتاج إلى تفسير أكثر دقة.
ما المقصود تحديداً بـ«المجتمع»؟
ومن الذي يختار ممثليه؟
ومن يضع قواعد المشاركة؟
ومن يحدد جدول الأعمال؟
ومن يضمن مشاركة السودانيين الموجودين في المناطق التي لا تسيطر عليها القوات المسلحة؟
ومن يضمن تمثيل النازحين واللاجئين والنساء والشباب والقوى السياسية والمدنية والمجتمعات المحلية؟
وما هي آلية اتخاذ القرار؟
وما هي الجهة التي تضمن تنفيذ مخرجات الحوار؟
الحوار الوطني ليس مجرد اجتماع جماهيري مفتوح.
وليس المقصود، بطبيعة الحال، أن يجلس السودانيون في الساحة الخضراء مثلاً ويتحدث كل شخص بما يريد!
الحوار السياسي الجاد يحتاج إلى عملية منظمة، ومعايير واضحة، وتمثيل شامل، وقواعد إجرائية، وضمانات، وجدول أعمال، وآلية للتوافق واتخاذ القرار، وضمانات لتنفيذ المخرجات.
أما عبارة «فضاء واسع مفتوح» دون تحديد هذه الآليات، فتبقى عبارة جميلة في الخطاب السياسي، لكنها لا تكفي لبناء عملية حوار وطنية يمكن الوثوق بنتائجها.
والسؤال الأهم يظل قائماً:
هل هذا الحوار مفتوح فعلاً لكل السودانيين، أم مفتوح فقط لمن تسمح لهم السلطة بالدخول؟
فالفرق بين الاثنين هو الفرق بين حوار وطني حقيقي وبين مجرد إعادة ترتيب لبيت السلطة من الداخل.
سابعاً: حوار في نصف السودان!
ثم هناك مشكلة جغرافية لا يمكن تجاوزها.
فكما حدث في مسألة امتحانات الشهادة السودانية، فإن الحوار، بصورته المطروحة، يبدو محصوراً عملياً في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والجيش.
لكن السودان ليس فقط المناطق التي تسيطر عليها القوات المسلحة.
هناك ملايين السودانيين يعيشون في مناطق سيطرة الدعم السريع أو الحركات المسلحة، وهناك مجتمعات كاملة ستُحرم من المشاركة إذا كان معيار المشاركة هو السيطرة العسكرية على الأرض.
فكيف يكون الحوار وطنياً إذا حُرم جزء من الوطن من المشاركة فيه؟
إن الحوار الذي لا يشمل السودانيين حيثما كانوا، وفي كل مناطق السودان، لا يمكن أن ينتج شرعية وطنية كاملة.
ثامناً: كيف يجري الحوار وقصف المدافع والمسيرات مستمر؟
ثمة سؤال أكثر بساطة:
كيف يمكن إجراء حوار سياسي جاد في ظل قعقعة الرصاص ودوي المسيرات التي لا توفر مكاناً آمناً في السودان؟
الحوار يحتاج إلى حد أدنى من الهدوء والأمان والثقة.
أما أن يجلس السياسيون إلى طاولة الحوار بينما تستمر الحرب في الخارج، فهذا يجعل الحوار منفصلاً عن الواقع الذي يفترض أن يعالجه.
الحرب نفسها هي القضية الأولى التي يجب أن تكون على طاولة الحوار.
ولذلك فإن وقف إطلاق النار ليس نتيجة للحوار فقط؛ بل يجب أن يكون أيضاً أحد شروط تهيئة المناخ للحوار.
تاسعاً: مجلس تشريعي في ظل الحرب؟
تحدث البرهان كذلك عن تشكيل مجلس تشريعي.
وهنا يبرز السؤال:
كيف يمكن تشكيل مجلس تشريعي يمثل كل الشعب السوداني في ظل الحرب؟
إذا كان المجلس سيُشكّل وفق خريطة السيطرة العسكرية الراهنة، فإن المجتمعات الموجودة في مناطق سيطرة الدعم السريع والحركات المسلحة ستكون عملياً محرومة من التمثيل.
وسيصبح المجلس، مهما كانت النوايا، تعبيراً عن ميزان السيطرة العسكرية لا عن الإرادة الشعبية السودانية.
وهذا يقود إلى مشكلة أكبر: شرعية المؤسسات التي ستنتجها العملية السياسية.
عاشراً: منولوج بين المتحالفين لا حوار بين الخصوم
إذا اقتصرت الدعوة على القوى المتحالفة أو المتماهية مع السلطة والمؤيدة للحرب، فإننا لا نكون أمام حوار بين خصوم سياسيين، وإنما أمام منولوج سياسي بين متحالفين.
وهذا النوع من الحوار قد ينتج اتفاقاً داخلياً، لكنه لن ينتج سلاماً وطنياً.
والأخطر أنه قد يكرّس سلطة الأمر الواقع، ثم يتمخض عن مجلس تشريعي صوري وحكومة لا تحظى باعتراف سياسي وشعبي وإقليمي ودولي كافٍ.
وهنا ينبغي التذكير بأن المجتمع الدولي والإقليمي ظل يدفع، في سياقات الانتقال السوداني، باتجاه عملية سياسية شاملة Inclusive وحكومة واسعة القاعدة Broad-based.
وهذه ليست مجرد مسألة لغوية أو دبلوماسية؛ فهي جوهر الشرعية السياسية لأي حكومة انتقالية في بلد ممزق بالحرب.
فالحكومة التي لا تشمل القوى السياسية والاجتماعية الرئيسية، ولا تعكس واقع السودان الجغرافي والمجتمعي، ستواجه منذ يومها الأول مشكلة الاعتراف والشرعية.
وقد يؤدي ذلك إلى استمرار تعليق مشاركة السودان في مؤسسات إقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي، وإلى تعميق العزلة الدولية والمصرفية، بدلاً من الخروج منها.
والنتيجة في النهاية لن تكون انتصاراً سياسياً لأحد، وإنما استمرار معاناة الوطن والمواطنين الذين يسحقهم الغلاء، ويتهددهم المرض، وتحيط بهم نذر المجاعة، بينما تستنزف الحرب ما تبقى من الدولة.
ولذلك قد تكون المبادرة «Futile Exercise»
المفارقة التي تدعو إلى الدهشة أن المبادرة، بصورتها الحالية، تبدو وكأنها لم تضع في حساباتها بما يكفي رد فعل المعارضة، ولا موقف المجتمع الدولي والإقليمي، ولا واقع الانقسام العسكري والجغرافي، ولا شروط إنهاء الحرب وإعادة بناء الشرعية السياسية.
فكيف نتوقع أن يستجيب معارضون وُصف بعضهم بأنهم «غير وطنيين» أو «خونة»، بينما لا توجد ضمانات حقيقية تمنع عودتهم إلى الملاحقة بعد انتهاء الحوار؟
وكيف نتوقع اعتراف المجتمع الدولي والإقليمي بسلطة سياسية نتجت عن عملية لم تكن شاملة؟
وكيف نتوقع خروج السودان من عزلته المصرفية والسياسية إذا استمر أصل الأزمة: الحرب والانقلاب وغياب المسار الدستوري؟
لهذا فإن المبادرة، إذا تمت بهذه الطريقة، قد لا تكون سوى Futile Exercise؛

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة