أعمدة ومقالات

نافذة نفوذ

أطياف
صباح محمد الحسن

طيف أول:
وددت لو علمت كيف لهذا الفلك أن تتقاطع مداراته هكذا!!

وأفادت أمس وسائل إعلام إسرائيلية بأن شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـحميدتي، عبد الرحيم دقلو، زار إسرائيل سراً عدة مرات.
وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن مسؤولين بارزين في قوات الدعم السريع أجروا العديد من الزيارات السرية إلى إسرائيل على مدار السنوات الثلاث التي اندلعت فيها حرب السودان.
وبحسب التقرير، فإن عبد الرحيم دقلو زار إسرائيل سراً عدة مرات، رغم خضوعه لعقوبات شخصية فرضتها عليه جهات دولية، بينها الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على خلفية اتهامات مرتبطة بجرائم حرب في إقليم دارفور غربي السودان.
وبحسب الإعلام العبري، لم تتضح حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن زيارة قادة الدعم السريع سراً إلى إسرائيل.

وإسرائيل عندما تستقبل قيادات من الدعم السريع، فالزيارة ليست زيارة سياسية أو مجرد لقاءات دولية، بل جزء من محاولة إسرائيلية لإعادة صياغة المشهد وربما التأثير فيه بصورة واضحة. كما أنها بذلك تكشف عن خطة ترتبط بتحالف الإمارات–إثيوبيا الذي تحدثنا عنه من قبل، وأن دولاً أخرى تدعمه في الخفاء.
فالإمارات لها علاقات قوية مع الدعم السريع، وإثيوبيا لها مصالح مباشرة في الحدود والمياه والبحر الأحمر، وإسرائيل قريبة من هذين الطرفين، فهذه شبكة تحالفات واضحة.
فإسرائيل تبحث عن نفوذ في البحر الأحمر، باعتبارها تتحرك عبر شبكات إقليمية وليس عبر دعم معلن، والزيارات السرية دليل على ذلك.
وإسرائيل غالباً ما تدخل الحروب من بوابة التحالفات الإقليمية؛ فهي لا تدعم طرفاً سودانياً لأنه سوداني، بل لأنها ترى أن البرهان مدعوم من مصر والسعودية، وأن الدعم السريع أقرب للإمارات. وهذا يجعلها تميل سياسياً إلى التواصل مع الدعم السريع، وربما ترجيح كفته في ميزان الحرب.
فالخبر عن زيارات عبد الرحيم دقلو السرية لإسرائيل يؤكد أن إسرائيل دخلت فعلاً على خط الصراع السوداني من بوابة التحالفات الإقليمية.

لكن السؤال الذي يختار مكانه: لماذا سربت المخابرات الإسرائيلية الخبر للإعلام الإسرائيلي الآن وليس في وقته؟ فالإعلام الإسرائيلي لا ينشر خبراً كهذا إلا إذا أرادت إسرائيل ذلك.
إذن هذه الرغبة الأكيدة في كشف إسرائيل عن موقفها من حرب السودان، واستقبالها لشخصية تواجه عقوبات دولية يعني اختيارها زاوية الوقوف بجانب الدعم السريع، مما يدل على أن صراع المحاور خرج إلى العلن. فكشف الزيارة السرية لقادة الدعم السريع إلى إسرائيل هو أول علامة واضحة على أن المحاور لم تعد تعمل من خلف الستار، بل بدأت تُظهر اصطفافاتها ومصالحها في السودان.
وإسرائيل لا تتحرك بلا هدف، وإذا فتحت قناة سرية مع الدعم السريع ورأت الآن أنها يجب أن تكون في النور، فهذا يعني أنها ترى فيه ورقة يمكن أن تخدم مصالحها في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يجعله يصبح جزءاً من محور إقليمي واضح.
فعندما تدخل إسرائيل على الخط لترجّح كفة الإمارات وإثيوبيا، بالإضافة إلى وجود تحالف السعودية ومصر، فهذا يعني أن شكل السودان القادم لن يُحدَّد داخل الخرطوم، بل عبر توازنات المحاور. وهذا أخطر ما في المشهد، لأنه يعني أن الحرب أصبحت بين معسكرين إقليميين يتصارعان على البحر الأحمر ومستقبل السودان.

لكن قد يكون تأثير ذلك على الجيش أخطر، لأنه يسلّط الضوء على الاصطفاف الدولي لطرفي الصراع، حيث يتحول الجيش بهذا الترتيب الجديد إلى طرف في صراع محاور السعودية–تركيا–مصر، مما يؤثر على لقبه دولياً باعتباره مؤسسة وطنية.
فهذا يغيّر صورته أمام المجتمع الدولي، لأنه سيصبح محسوباً على محور إقليمي، لا مستقلاً، وهو ما يفقده جزءاً من صورته كجيش قومي، ويصبح هدفاً لمحور مضاد الإمارات–إثيوبيا–إسرائيل.
كما أن تقدم المحاور إلى الضوء يفتح على الجيش باباً جديداً من الضغط الدولي، ويجعله طرفاً في معركة إقليمية لا يمكنه الانسحاب منها الآن ولو أراد ذلك.
واستقبال إسرائيل لعبد الرحيم دقلو سراً يعني أنها هي التي فتحت الباب، وهي التي أرادت التواصل، ووجهت الدعوة أو قبلت بها. وهذا يكشف رغبة إسرائيلية واضحة أي أنها الطرف المبادر الذي يريد أن يحقق عبر الدعم السريع مصالحه ويعز نفوذه على البحر الأحمر. لكن هذا لا يعني أن الدعم السريع هو الطرف المستغَل، لأن هذه الزيارات تفتح له قناة اتصال مع دولة ذات نفوذ دولي، وتمنحه الحصول على اعتراف أو دعم سياسي، وتمكنه من إيجاد حليف خارجي في ظل عزلة دولية متزايدة. وهذا الأسلوب لجأت له كثير من القوات غير النظامية في عدد من الحروب، إذ تظل دائماً تبحث عن “ضمانات دولية” أو “نافذة نفوذ”.
إذن ماذا بعد!!

طيف أخير:
#لا_للحرب
كبير مستشاري ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس: بحثت هاتفياً مع مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول تطورات السودان.
شددنا على الحاجة الملحة لإجراء حوار سوداني هادف وشامل يفضي إلى اتفاق سلام دائم.
تصاعد الدعم الخارجي للأطراف المتقاتلة في السودان يزيد الصراع ويطيل أمد معاناة الشعب السوداني.
اتجاهات جديدة ستكشف تطوراً ملحوظاً في عملية الضغط، قد لا تكشف عنه تصريحات بولس، لكنها تكشفه خطوات أمريكية قادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة