أعمدة ومقالات

حتى لا يموت الحوار

عصب الشارع
صفاء الفحل

تحول الانضمام للجنة التي كونها قائد الانقلاب (البرهان) للتهيئة لحوار سوداني مدني أمنيةً عزيزة وغالية للعديد من الأرزقية، بعد أن بدأت ملامح (انبشاق) داخلها باختيار الكاهن للقونة (ندويه) كعضو فيها، وتدخل التوم هجو وهو يذرف الدموع كما فعل اللايفاتي (أبورهف) الذي نال مراده بعد تلك الدموع بزواج برعاية سيادية وهو يطالب ويترجى بضمه لها وهو يضع أوراق نضاله (الأسود) على طاولة (التفحيص) ويردد: ديل أحسن مني في شنو…!
وحتى قبل أيام وبعد الخطاب العصامي للجنة وهي تعلن انطلاقتها، كنا نظن و(بعض الظن إثم) بأن لا علاقة (للبرهان) أو مجموعته الانقلابية أو كيزانه بتكوين تلك اللجنة، أو كما صرح بذلك بنفسه وأنها لجنة (عصامية) كونت نفسها بنفسها، حتى خرج علينا المصلحجية والقونات شاهرين (فرماناً برهانياً) بالانضمام إليها لتسقط في أول اختبارات المصداقية وتذوب مع جوغة المطبلاتية، ليسقط جزء من القناع ونفقد طعم الفرح بأن ما زالت هناك مجموعة وطنية يمكنها التغريد خارج السرب والتفكير خارج الصندوق، ونعود أدراجنا خائبين.

وقبل أن نكمل (تستيف) حقائبنا استعداداً لحلم العودة لنعيد ألق ثورة ديسمبر الممتدة من الداخل، تحت ظل وعد بإطلاق الحريات وعدم الملاحقة، ونعتلي المنصة لنقول: لا للحكم الديكتاتوري العسكري، نعم للحكم المدني الديمقراطي، لا للحرب، نعم للسلام، ونهتف مرة أخرى: العسكر للثكنات والجنجويد ينحل، من داخل القاعة، صدم وجوهنا مرة أخرى هتاف الثوار التحذيري (ما تدي قفاك للعسكر)، ونكتشف بأن (فرمان العودة) مشروط لا بحوار الند للند الشفاف أو بحرية التعبير الكاملة، بل بالاستسلام الكامل والبصم على الولاء للمجموعة الانقلابية، وأن هناك (خياراً وفقوساً) للمسموح لهم بالعودة، وأن هامش الحريات لن يتجاوز أبواب قاعة الحوار.

وقبل أن تبدأ خطوات الحوار كـ(وسيلة) للخروج بالبلاد من حالة الاختناق، يحاول البعض تحويله (لغاية) لتحقيق بعض الأهداف، ويبدو بأنه سيموت في مهده إذا لم تتدارك اللجنة نفسها و(تفهم) بأن الوعي العام تجاوز مرحلة (الاستهبال) السياسي، وأول تلك الخطوات يتمثل في اختيار الأعضاء ثم المشاركين ومساحة الحريات؛ فالمشكلة الأساسية ليست في (الحوار) الذي يتفق الجميع على أهميته، ولكن في مخرجاته التي يجب أن تتوافق والمناخ العام، خاصة فيما يتعلق بأهمية إيقاف الحرب وإنهاء حالة الانقلاب العسكري بحكومة مدنية خالصة تعمل على تعديل حالة الاختطاف لأجهزة الدولة الحالية، وكل ذلك يعتمد على بورصة الاختيار الصعب، وهو المحك الرئيس في إعطاء اللجنة شهادة الوفاة.. أو قبلة الحياة.
وثورتنا الممتدة لن تتوقف في كافة الأحوال.
وراية المحاسبة تظل مرفوعة ولن تسقط.
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا

زر الذهاب إلى الأعلى

لايمكن نسخ محتوى هذه الصفحة