● ما يحدث الآن يكشف أزمة عميقة داخل معسكر #بورتسودان، وأصلها أن البرهان اندفع نحو مشروع الحوار قبل أن يرتب علاقته بحلفائه من سدنة #إنقلاب_أكتوبر ٢٠٢١م، أو يضمن موقعهم في العملية الجديدة، أو يشركهم بوضوح في تحديد الخطوة التالية وما يمكن أن يترتب عليها من إعادة توزيع للسلطة والنفوذ.
● #الكتلة_الديمقراطية دعمت مبدأ الحوار طوال الفترة الماضية، لذلك اعتراضها الحالي لا يُقرأ باعتباره رفضاً للحوار نفسه بقدر ما يكشف شعورها بأن البرهان بدأ يتحرك فوق حلفائه، بعد أن احتاج إليهم سياسياً وعسكرياً خلال الحرب، ثم انتقل إلى هندسة مسار جديد من دون أن يمنحهم ضمانات واضحة بشأن موقعهم داخله.
● أما البرهان الذي زار #أرتريا لمقابلة #صلاح_قوش اليوم فجأة فتبدو حساباته أبعد من الحوار ذاته، وقراءتي أنه يسعى إلى إنتاج صيغة سياسية تمنحه شرعية جديدة لإدارة فترة انتقالية طويلة، وإعادة بناء مركز السلطة حول قيادته، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام انتقاله لاحقاً من شرعية قائد الجيش إلى شرعية مرشح للرئاسة مما نرى جمهرة طبالي الحرب تحولوا إلى حملة ترشيح، وهنا يتحول الحوار، في هذه الصيغة، من أداة لإنهاء الحرب إلى أداة محتملة لإعادة تأسيس السلطة القائمة.
● المشكلة الأكبر أن قرار البرهان نفسه يعاني اضطراباً مستمراً بسبب تعدد مراكز التأثير حوله، نحن نرى شبكات #المؤتمر_الوطني_المحلول و #الحركة_الإسلامية داخل مؤسسات الدولة والمنظومة العسكرية ومنظومة الصناعات الدفاعية تدفع باتجاه الاحتفاظ بالسلطة وإغلاق الطريق أمام تسوية حقيقية تعيد الجيش إلى وظيفته المهنية الاحترافية، بينما تضغط اعتبارات الحرب والعزلة الخارجية والتوازنات الإقليمية باتجاه تنازلات سياسية، والنتيجة قائد يتحرك بين هذه الضغوط، يتقدم خطوة ثم يعيد حساباته، ويطلق مبادرات قبل أن يحسم معسكره الداخلي.
● لذلك لا أستبعد اتساع دائرة الاستقالات والانشقاقات، سواء داخل لجنة الحوار أو الكتلة الديمقراطية أو بقية تحالفات بورتسودان، إلا استقالة عضو واحد كدكتورة نعمات الزبير لا تكفي وحدها لإعلان انهيار المسار، لكنها إن ترافقت مع انسحابات أخرى من بروف قاسم وأ. عبد الله آدم خاطر وغيرهما؛ واعتراضات من الحلفاء ستكشف أن الأزمة انتقلت من خلاف حول تفاصيل الحوار إلى صراع حول مستقبل السلطة نفسها.
● باختصار أؤكد أن #البرهان صار يتخبط كالموسس الممسوس يريد الانتقال إلى المرحلة السياسية من الحرب، بينما حلفاؤه اكتشفوا أنهم قاتلوا معه من دون أن يحصلوا حتى الآن على إجابة واضحة عن سؤال واحد: أين موقعهم في اليوم التالي؟ فقط من ضمنوا حصتهم هم الـ Golden boy’s.