أعمدة ومقالات
الرجل قال واشنطون لم تقدم شيئا للسودان.
حسن طرحة ما بين مربع الصور المقلوبة و مربع الكذب و التضليل و تزوير التاريخ.
بقلم السفير الصادق المقلي
( 2 )
ماذا قدمت الفترة الانتقالية؟بأختصار شديد.
ليس دفاعًا عن الولايات المتحدة .، رغم صلفها و ظلمها و أخذها للقانون الدولي بيدها،،،،وإنما إحقاقًا للحق، فإن الوقائع تقول شيئًا مختلفًا تمامًا عما يحاول حسن إسماعيل تسويقه .
فأمريكا أثناء هذه لحرب قدمت عون إنساني بأكثر من ٢ مليار.. ماذا قدمت الصين و روسيا
نجحت الفترة الانتقالية في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تحول بالغ الأهمية في مسار العلاقات الدولية والاقتصادية للسودان، بعد عقود من العزلة والقيود التي فرضها إدراج السودان في القائمة.
ولولا الجهود الدولية، ومنها الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة وفرنسا، لما تمكن السودان من عبور مرحلة مهمة في تطبيع علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف.
فقد حصل السودان على قروض تجسيرية ساعدته على استعادة علاقاته مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كما ساهمت دول أخرى، من بينها بريطانيا والنرويج، في تسوية التزامات السودان تجاه بنك التنمية الأفريقي.
وكانت النتيجة تدفق القروض والمنح والمساعدات التنموية والإنسانية إلى السودان.
ومن بين تلك البرامج برنامج ثمرات الذي موّله البنك الدولي بمئات الملايين من الدولارات لمساعدة الشرائح الضعيفة وتخفيف آثار الإصلاحات الاقتصادية.
نعم، دفعت حكومة الفترة الانتقالية مبلغًا قدره 335 مليون دولار لأسر ضحايا تفجيرات نسبت إلى نظام الإنقاذ، ضمن التسوية التي ارتبطت بملف إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب.
لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح ليس فقط: كم دفع السودان؟
بل: ماذا حصل السودان في المقابل؟
لقد خرج السودان من قائمة الإرهاب، واستعاد إمكانية التعامل الطبيعي مع المؤسسات المالية الدولية، وانفتح الطريق أمام تسويات مالية واقتصادية واسعة، كان يمكن أن تتطور بصورة أكبر لولا انقلاب أكتوبر 2021.
أما قصة إعفاء الديون… فهذه وحدها تكفي!
فالفرية الكبرى التي يرددها حسن إسماعيل هي أن المجتمع الدولي لم يعفِ ديون السودان.
والحقيقة أن السودان، في عهد حكومة الفترة الانتقالية، وصل إلى نقطة اتخاذ القرار (Decision Point) في إطار مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وهي خطوة جوهرية على طريق تخفيف أعباء الديون.
وكانت ديون السودان تُقدّر بنحو 56.5 مليار دولار، وقد جرى، في إطار العملية، الاتفاق على إعفاء نحو 23 مليار دولار، مع ترتيبات إضافية مرتبطة بالوصول إلى نقطة الإنجاز (Completion/Achievement Point).
وكانت فرنسا، وحدها، قد أعلنت إعفاء مليارات الدولارات من ديون السودان.
. و لولا انقلاب أكتوبر 2021، لكان السودان قد قطع شوطًا أكبر بكثير نحو إكمال عملية الإعفاء وتسوية ما تبقى من أعباء الديون.
إذن، القول بأنه «لم يتم إعفاء أي ديون» ليس مجرد رأي سياسي؛ إنه تجاهل لوقائع موثقة في مسار السودان المالي الدولي.
السلام والدبلوماسية وحقوق الإنسان.
ولم تكن مكاسب الفترة الانتقالية اقتصادية ومصرفية فقط.
فقد شهدت تلك الفترة تقدمًا في ملف السلام، culminated في اتفاق جوبا للسلام، الذي كان يفترض أن يمثل خطوة نحو إسكات صوت الرصاص وإنهاء عقود من الحرب.
كما شهد السودان تحسنًا في علاقاته الدولية، وانفتاحًا دبلوماسيًا واسعًا، واستعادة قدر من الثقة الدولية والإقليمية.
وفي مجال حقوق الإنسان، تحرك السودان بعيدًا عن بعض آليات العزلة الدولية التي لازمته لسنوات، واستعاد موقعًا وحضورًا في مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، واستؤنفت ملفات التفاوض والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، كما وقع السودان على عدد من الاتفاقيات والآليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وفي الإطار الدولي، شهدت الفترة الانتقالية كذلك تطورات مهمة في علاقة السودان بمجلس الأمن وبعثات الأمم المتحدة، بما في ذلك انتهاء ولاية بعثة اليوناميد بعد سنوات من وجودها في دارفور.
ثم جاء انقلاب أكتوبر 2021.